عالم مدونات

رسالة قديمة لـ”بن لادن” تثير “ذعر” الأمريكيين

أنيس العرقوبي
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في أمريكا بمقاطع فيديو لمواطنين تداولوا رسالة أسامة بن لادن، كان قد بعثها إلى الشعب الأمريكي أكّد فيها الأسباب الحقيقية وراء عداء بلادهم واستهداف جماعته لهم.
وتصدّر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن محرّكات البحث باللغة الإنجليزية والعربية وأصبح اسمه “ترند” على منصات التواصل الشهيرة في العالم مثل تيك توك وإكس، وذلك بعد 12 عاما على مقتله (2 ماي 2011) و22 عاما على أحداث 11 سبتمبر (2001).
رسالة من الماضي
جاء في رسالة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، الذي قالت واشنطن إنّها استهدفته بغارة في 2 ماي 2011 في أبوت آباد: “أمريكا أنشأت إسرائيل وتدعمها بشكل مستمر، وهذا ظلم كبير”، مضيفا أنّ “الولايات المتحدة الأمريكية لاعب رئيسي في هذا الظلم، وكل الذين ساهموا في هذا العمل سيتحمّلون مسؤولية كبيرة، ويجب أن يواجهوا عواقب جديّة”.
وتابع في الرسالة ذاتها: “لقد أدخلتكم إدارة بوش هذه الحروب بحجة أنّها ضرورية لأمنكم أو بوعد أنّها حرب خاطفة ستحقّق النصر في ستة أيام.. وجاء أوباما وأخّر الانسحاب الذي وعدكم به ستة عشر شهرا ثم وعدكم بالنصر في أفغانستان.. وما زال استنزافُكم مستمرا في العراق وأفغانستان فأنتم تخوضون حربا لا نهاية لها في الأفق ولا صلة لها بأمنكم.. واصلوا في الحرب ما شئتم فالعدل أقوى جيش والأمن أهنأ عيش أضعتموه بأيديكم يوم أن نصرتم اليهود على احتلال أرضنا وقتل إخواننا في فلسطين، فسبيل الأمن أن ترفعوا ظلمكم عنا”.
وكان بن لادن قال في رسالة ثانية يعود تاريخها إلى عام 2008 في ذكرى النكبة الفلسطينية: “سنواصل بإذن الله القتال ضد الإسرائيليين وحلفائهم إحقاقا للحقّ، ولن نتخلّى عن شبر واحد من فلسطين بإذن الله ما دام على الأرض مسلم صادق واحد”.
وشدّد على أنّ الجهاد من أجل القضية الفلسطينية هو أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء حرب القاعدة ضد الغرب، ومصدر إلهام لمنفّذي هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001.
جدل في الساحة الأمريكية
يجمع المتكلّمون في مقاطع الفيديو التي تم تداولها، أنّ رسالة بن لادن أحدثت في نفوسهم صدمة وحالة من الإرباك خاصة أنّ أسباب معاداة أمريكا -بصفتها دولة- التي عدّدها زعيم تنظيم القاعدة متواصلة إلى حد الآن في ظلّ انحياز إدارة جو بايدن للاحتلال الإسرائيلي الذي يشنّ حربا شعواء على المدنيين في قطاع غزة.
ويشير الناشطون الذين تفاعلوا مع مضمون الرسالة إلى أنّ واشنطن أعلنت دعمها الكيان الذي مارس أبشع الجرائم في حق الأطفال والنساء والمدنيين العُزل، بحجة أنّ هذه الحرب ضرورية لأمن أمريكا والحال أنّ لا علاقة للأمريكيين (الشعب) بما يدور في الأراضي المحتلة.
وفي تعليقات أظهرت حجم تأثّر بعض الأمريكيين بعدما تبيّن لهم زيف روايات البيت الأبيض في ما يتعلّق بالحروب التي خاضتها في أكثر من منطقة حول العالم، ربط بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين ما حدث في 2001 وما يتهدّدهم مستقبلا في حال واصلت واشنطن سياسة الدعم الأعمى، محذّرين من هجمات انتقامية كالتي طالت مركز التجارة العالمي.
ومن بين من تناولوا رسالة بن لادن على “تيك توك”، مستخدمة أمريكية يتابعها نحو 12 مليون شخص تدعى لينيت أدكينز، قالت: “أريد من الجميع أن يتوقّفوا عن فعل ما يفعلونه الآن ويذهبون لقراءة رسالة إلى أمريكا، أشعر كأنني أمرّ بأزمة وجودية الآن”.
وفي سياق متصل بتأثير الرسالة، قال بعض الناشطين إنّه يتمنى أن تعيد الرسالة تشكيل الرأي العام في الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالأسباب الحقيقية لأحداث 11 سبتمبر بعيدا عن رواية السياسيين.
بينما دعا آخرون إلى الاستناد على هذه الرسالة والحقائق الواردة فيها من أجل الضغط على البيت الأبيض قصد دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى إيقاف عدوانه على قطاع غزة المحاصر.
عربيا، تفاعل ناشطون مع تداول الأمريكيين رسالة بن لادن، مشيرين إلى إمكانية تشكّل رأي عام محلي قادر على إعادة النظر في تفاعل الشعب الأمريكي مع القضايا الدولية وخاصة في ما يتعلّق بالصراع العربي الإسرائيلي.
واعتبر مدوّنون أنّ إعادة نشر الرسالة من قبل مؤثّرين من شأنه خلق حركية على مستوى مراجعة المسلّمات الطاغية على تفكير المواطن الأمريكي والتي كرّسها النظام السياسي القائم.
وقال حساب أبو سعيد على منصة إكس: “هذه الأحداث تعيد إلى أذهانهم نص الرسالة وتجعل منهم ساخطين على نظامهم لأنه يذهب بأبنائهم إلى محارق لا ناقة لهم فيها ولا جمل”.
بدورها، علّقت سارة الدريس على تداول رسالة زعيم تنظيم القاعدة قائلة: “ستنتهي إسرائيل حينما تصبح عبئا على أمريكا.. هذه إحدى علامات زوال الكيان التي تحدّث عنها د.عبدالوهاب المسيري”.
من جهة أخرى، قال ناشطون عرب إنّ الرسالة ستحيي الأسئلة عن جدوى الدعم الأمريكي منقطع النظير للاحتلال وتداعياته المباشرة على المواطنين، مشيرين إلى أنّ تلك الأسئلة ستساعد على تنظيف الأدمغة التي تعرّضت للغسيل بروايات مزيّفة تخدم أجندة الكيان الصهيوني.

وكانت صحيفة الغارديان قد قامت بإزالة الرسالة الأصلية من موقعها، ما أثار جدلا واسعا، فيما قال متحدّث باسمها لصحيفة ديلي بيست، إنّ “النص المنشور على موقعنا قبل 20 عاما تمّت مشاركته على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي خارج سياقه الأصلي”.