ثقافة

رسائل حب وأمل إلى فلسطين.. الموسيقى المقاومة والبديلة لـ”يوما” ونور وسليم عرجون تُشعّ من الحمامات

وشّح ركح المسرح المحاري بالحمامات، ليلة أمس الأحد 7 جويلية، بتعبيرات الموسيقى التونسية البديلة من خلال عرضين لمجموعة “يوما” والأخوين نور وسليم عرجون، وبرسائل عنوانها الحلم والحب والأمل.

معتقلو 25 جويلية

السهرة الثالثة للمهرجان التي نفدت جميع تذاكرها، قبل العرض بأيام، عرفت إقبالا غفيرا للجمهور الذي تفاعل مع العرضين بالحماسة ذاتها والشغف نفسه، مردّدا كلمات الأغاني وراقصا وهاتفا على امتداد أكثر من ساعتين.

“يوما” غيثارة وصوتان

الانطلاقة كانت مع مجموعة “يوما”، حيث اعتلى الثنائي التونسي صابرين الجنحاني ورامي الزغلامي الركح، غيثارة وصوتان، يرويان حكايات من الواقع على إيقاع أنماط موسيقية مختلفة.

وقد أعرب الثنائي عن سعادتهما بوجودهما في مهرجان الحمامات الدولي، المهرجان الأول الذي احتضن مشروعهما الموسيقي المختلف عام 2016، قبل أن يقدّما مجموعة من أغانيهما التي وجدت طريقها إلى ذاكرة الجمهور.

“يوما” التي تأسّست عام 2015، راكمت عددا من الأغاني باللهجة الدارجة، ونهلت من موسيقى الفولك والروك وموسيقات أخرى لتوجد لنفسها مكانة في المشهد الموسيقي التونسي.

“ليا سنين”، “دنيا تدور”، “آسيا”، “قسما”، “تعرفني”، “قمرة وذيب”، “فرططو”، “احنا كبار”، “نحبك في سكات”، “سماك”، “نغير عليك”، و”مالك الصحراء”، أغان صدحت بها صابرين الجنحاني ورامي الزغلامي، فيما ملأت الموسيقى الحية أرجاء المسرح.

صافح الثنائي الجمهور، ودعا إلى الركح موسيقيين يتقاسم معهم الحلم والتصورات والطريق، لتتشكل مجموعة موسيقية نواتها صابرين الجنحاني ورامي الزغلامي.

عزيز بن عيسى على القيثارة، وبشير الجلاصي على الباتري، وأمين الهداوي على الباص، أضفوا بعدا آخر على “يوما” وبثوا فيها من أرواحهم وتجاربهم لتتداخل الأصوات على الركح وتحاكي شاعرية كلمات الأغاني.

بعض الأغاني الجديدة قدّمتها “يوما” احتفاء بجمهورها في مهرجان الحمامات الدولي في عرض رابع على ركحه منذ تأسيسها قال عنه رامي الزغلامي، في المؤتمر الصحفي الذي عقب الحفل، “إنه لا يُنسى، خاصة أنه جمع مجموعتين تنتميان إلى الموسيقى البديلة.”

“ديما ديما” فلسطين في البال

نور وسليم عرجون أثثا الجزء الثاني من السهرة الثالثة ضمن مهرجان الحمامات الدولي بأغان باللهجة التونسية، نصوصها شعرية وتعكس عالما موسيقيا ثريا معاصرا ومتعدّد الألوان.

وقبل السفر بالجمهور في ثنايا مشروعها الموسيقي أعربا عن شكرهما الحضور وفرحهما بوجودهما على ركح الحمامات، وكشفا بعضا من ملامح عرض يغوص في الأحاسيس ويروي قصصا عن الحياة والحلم والحب.

وقد تقاسم الأخوان عرجون الركح مع الأخوين سلطانة، مروان على الباص ويوسف على الدرامز في توليفة موسيقية تسرّبت منها نغمات الكلافيي والبيانو، إذ يعزف عليهما سليم ويستدرّ نغماتهما.

بحضور العازف الهادي فاهم، غنّت نور عرجون “ديما ديما” للفنان ياسر جرادي، وشاركها الجمهور الغناء، قبل أن تستثمر سياق الأغنية لتذكّر بالاحتلال الذي ترزح فلسطين تحت وطأته منذ عقود.

“ليك سنين”، “حلمة”، “بيبان”، “رئة ثالثة”، “وايو”، و”تراب” غنّت نور قبل أن تستضيف مغني الراب حمزة الطرابلسي “ظلمة” الذي أضفى مزيدا من الحيوية على الركح، وألهب الجمهور أكثر فأكثر على إيقاع أغنية “أطياف”.

“يوما” ونور وسليم عرجون لا يلتقيان عند المقاومة من أجل ترسيخ مكان ومكانة في المشهد الموسيقي فحسب، بل يلتقيان أيضا عند رسائل الأمل وحب تونس، والحلم بغد أفضل تفتح فيه جميع الأبواب الموصدة، مع الإيمان بالحرية لفلسطين المقاومة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقب العرض، قالت نور عرجون إنها قضت طفولتها في مهرجان الحمامات، وكانت تحلم بأن تغني يوما على ركحه، وهي سعيدة بتحول الحلم إلى حقيقة وبمشاركة “يوما” الخشبة.

سليم عرجون قاسم أخته وشريكته في مشروعه الفني الرأي والمشاعر، إذ أبدى سعادته بمشاركة موسيقاهم مع جمهور استثنائي على ركح الحمامات الأسطوري ليتحقق حلمه الذي يعود إلى سنوات.

كما أكّد المضي قدما في الحلم وفي المشروع الموسيقي القائم على البحث والتجديد على مستوى التصورات والألحان والكلمات، وهو ما يلتقي فيه مع مجموعة “يوما”.

وبعد عرضَي “يوما” ونور وسليم عرجون يكون جمهور مهرجان الحمامات الدولي على موعد، الليلة 8 جويلية، مع عرض للفنانة اللبنانية رنين الشعار.