رحلة العمائم البيض بقيادة الشلغومي إلى “إسرائيل”.. تعرف على الجهة المنظمة

إليت تقف وراء زيارة شلغومي إلى الكيان

زيارة وفد من الأئمة الأوروبيين، إلى الكيان المحتل، بكل أبعادها وخلفياتها المثيرة للجدل، كانت بمثابة “قمة جبل الثلج”، التي تقف وراءها أصابع “اللوبي الإسرائيلي”، الممتد من فرنسا إلى الولايات المتحدة.

مشهدية لقاء الأئمة- بقيادة رجل الدين الفرنسي “التونسي”، حسن شلغومي- مع رئيس الكيان المحتل، والحديث عن “التعايش بين الأديان”، ووصلة الدعاء المؤثرة لتحرير الأسرى “الإسرائيليين”، أثارت تساؤلات في أوساط الرأي العام، عن الجهة الراعية لها وارتباطاتها بالكيان المحتل.

طوال السنوات الماضية عُرف الإمام الفرنسي “التونسي” حسن شلغومي، بمواقفه التطبيعية ودعمه الصريح للكيان، والذي بلغ حد إدانة فصائل المقاومة الفلسطينية بعيد الـ 7 من أكتوبر 2023، واتهامها بالإرهاب.

لكن قيادته وفد الأئمة الأوروبيين، أماط اللثام عن حقيقة ارتباطاته بأبرز وأخطر منظمات اللوبي “الإسرائيلي”، والتي تعمل على خدمة أجندات الكيان في فرنسا  وحشد الدعم الشعبي والمالي لصالحه.

“شبكة القيادة” لتعزيز العلاقات بين باريس وتل أبيب

وسلطت تقارير صحفية الضوء على المنظمة، التي تعرف باسم “شبكة القيادة الأوروبية”، أو “إلنت”، والتي تقدم نفسها بكونها تعمل في مجال “تعزيز العلاقات الثنائية بين إسرائيل وفرنسا“.

وبعيدا عن هذا التعريف المبسط، فإن المتتبع لنشاطات الشبكة وعلاقاتها وامتداداتها المتشعبة، يدرك حقيقة أجندتها التي تعمل على استقطاب القيادات وأصحاب الشركات، والنخب من قطاعات مختلفة.

وتعمل إلنت في هذا الإطار، على “التسويق لصورة إسرائيل كمنتوج على الساحة الفرنسية”، من خلال شركاتها الناشئة أو مستوطناتها، وكذلك “خلق شبكة من أصحاب القرار الموالين لإسرائيل والحفاظ عليهم”.

يرأس “إلنت” بيار داراس، والذي يعيش بعيدا عن الأضواء في سويسرا، ولكنه يدير من هناك شبكة معقدة من العلاقات والمؤسسات الرديفة للمنظمة.

وتشرف المنظمة باعتبارها مؤسسة أوروبية، على مكاتب في باريس وبروكسل ولندن وبرلين ومدريد ووارسو، كما ترتبط بجمعيات أخرى أبرزها “أصدقاء إلنت” في الولايات المتحدة.

وتنشط الجمعية الأمريكية الرديفة في جمع الأموال والتبرعات لفائدة المؤسسة الأم.

علاقات وثيقة

يكشف تقرير نشره الصحفي الفرنسي جان ستارن، العلاقات الوطيدة والوثيقة، التي تتمتع بها قيادات منظمة “إلنت” مع قيادات سياسية وعسكرية في الكيان المحتل، إلى جانب شخصيات أكاديمية ومستشارين فرنسيين رفيعي المستوى.

ومن بين الشخصيات “الإسرائيلية” المعروفة بعلاقاتها مع المنظمة، رؤوفين ريفلين، غابي أشكنازي، وقائد المعارضة في الكنيست يائير لابيد.

كما تحرص “إلنت” على تطوير علاقاتها مع شخصيات فرنسية داعمة للكيان، من بينها برونو تارتي، وهو أحد الشخصيات الأكاديمية المرموقة في مجال البحث العلمي.

 كما عمل تارتي مستشارا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المسائل “الاستراتيجية”، خلال الحملة الانتخابية.

ووفق الصحفي جان ستارن، تشمل الأجندة الرئيسية لمنظمة “إلنت”، “العلاقات الاستراتيجية والسياسية” المناهضة لإيران، ومكافحة حملات المقاطعة ضد المنتوجات “الإسرائيلية”، ناهيك عن دعم المستوطنات.

وينقل الصحفي الفرنسي، تصريحا عن مدير منظمة “إلنت” في فرنسا “آري بنسنحوم”، أوضح فيه أن دور المنظمة يتمثل في تسويق سياسات حكومة الاحتلال في الأوساط السياسية والنخب الفرنسية.

تغيير المواقف الرسمية الفرنسية

ومن بين المواقف الرئيسية التي تدافع عنها المنظمة، وتعمل على حشد الدعم لفائدتها، هو إسقاط الاعتراف بحل الدولتين، على أساس اتفاقيات أوسلو.

ويعلق “آري بنسنحوم” بهذا الخصوص: إلنت فرنسا تسعى إلى قلب الطاولة على مواقف فرنسا حول ما يسمى بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لم نعد في 1967 وحتى أوسلو باتت ذكرى بعيدة”.

ويتابع:  “يجب أخذ ميزان القوى على الأرض بعين الاعتبار، وكذلك التطورات في العالم العربي، ومخطط ترامب، لا من أجل قبوله جملة وتفصيلا، بل لأنه عنصر جديد ونقطة انطلاق”.

ويعمل “آري بنسنحوم” على تغيير الخطاب الفرنسي الرسمي وتبني موقف جديد، يشمل الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان المحتل.

تنشط “إلنت” فرنسا، على هذا المستوى، من خلال  تنظيم رحلات لفائدة عشرات المختصين والمفكرين والسياسيين الفرنسيين، إلى الكيان المحتل.

وتهدف الزيارات إلى التأثير في مواقف تلك النخب المستهدفة، حول الصراع “الفلسطيني الإسرائيلي”، وبالتالي انتقالها لاحقا بشكل مصطنع وغير مباشر إلى طلبتهم وقرائهم وقواعدهم الانتخابية.

وتتضمن قائمة الشخصيات التي قامت المنظمة بدعوتهم إلى الكيان، أعضاء بالبرلمان الفرنسي، أبرزهم  النائبين عن حزب ماكرون، أورور بيرجيه وسيلفان مائير ، والنائب السابق اليميني مائير حبيب، إلى جانب أسماء أكاديمية مرموقة، على غرار وبرونو تارتي، وعالم الاجتماع جيرار رابينوفيتش، وغيرهم.

ويختزل دبلوماسي من الكيان المحتل، أهمية فرنسا بالنسبة إلى منظمات “اللوبي الإسرائيلي”، بالقول: “صوت فرنسا ذو ثقل في العالم”، ما يجعل من “إلنت” أداة استراتيجية لتلميع صورة الاحتلال في فرنسا.

يتوقف التقرير في هذا الصدد، عند دور المنظمة في تنظيم زيارة المتحدث الأسبق باسم قوات الاحتلال رونين مانليس، إلى باريس سنة 2018، أين نظمت لفائدته عدة لقاءات مع عدد من المحاورين.

كما استقبل رونين ببدلته العسكرية، من قبل لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الفرنسي في جوان 2020، في حدث وصفه بـ “التاريخي”.

كما أشرفت المنظمة في 2018، على تنظيم زيارة هي الأكبر من نوعها لوفد نيابي فرنسي مكون من 37 نائبا فرنسيا من تيارات سياسية مختلفة قاموا بزيارة الكيان.

وخلال الرحلة التي أشرفت “إلنت” على كل تفاصيلها وبرنامجها، التقى النواب رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، وشاركوا مأدبة عشاء مع الوزير الأسبق أمير أوحانا.

من شلغومي إلى مهاجمة الأصوات المتضامنة مع فلسطين

التقرير تناول علاقة رجل الدين حسن شلغومي بمنظمة “إلنت”، والتي نظمت ومولت رحلته الأولى إلى الكيان سنة 2019، صحبة 4 شبان مسلمين فرنسيين.

ويلمح التقرير بشكل ضمني إلى أن التمهيد لتوظيف شلغومي في خدمة أجندات المنظمة، بدأت قبل ذلك بسنة عندما نظمت له لقاء مع المتحدث باسم قوات الاحتلال رونين مانليس.

خطورة وتأثير “إلنت” في الساحة الفرنسية، تتجلى كذلك في تنظيم الحملات ضد الأصوات المتضامنة والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وتجلى دور المنظمة بشكل صريح على هذا الصعيد سنة 2018، عندما أطلقت عديد الأصوات والشخصيات الفرنسية الداعمة للاحتلال، حملة شعواء ضد تتويج منظمتين تنشطان في الأراضي الفلسطينية بجائزة حقوق الإنسان.

فعقب اختيار منظمة بتسليم “الإسرائيلية” المؤيدة لحقوق الفلسطينيين، ومؤسسة “الحق” الفلسطينية، قاد النائب الأسبق مائير حبيب، والمجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية في فرنسا، هجوما على منحهما الجائزة.

الهجوم الذي لم تكن أصابع “إلنت” بعيدة عنه بالقطع، ركز على شجب منح فرنسا جائزتها لحقوق الإنسان لمنظمتين “تتهمان إسرائيل بالتمييز العنصري وتدافعان عن الإرهاب وتدعمان حملات المقاطعة”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *