بعد السجال الذي أثارته بعض المسلسلات المصرية في مواسم رمضانية سابقة، على غرار الاختيار 2 و3، والتي تحولت إلى محور حملات سياسية وإعلامية من قبل النظام المصري لمهاجمة جماعة الإخوان، بدأ رمضان 2026، على وقع موجة جدل جديدة، عنوانها الرئيسي “رأس الأفعى”.
فبعد سلسلة من الإنتاجات الدرامية، التي كرست “تجميلا” دعائيا وفنيا لمرحلة الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وفض اعتصام رابعة سنة 2013، جددت شركة المتحدة للإنتاج، العهد مع مسلسل بعنوان “رأس الأفعى”، والذي يتناول تفاصيل ملاحقة الأجهزة الأمنية للقيادي بحركة الإخوان المحظورة في مصر محمود عزت.
عنوان المسلسل جاء في شكل “توصيف” استفزازي، يشير ضمنيا إلى محمود عزت، والذي يعتبر من أقدم قيادات الإخوان في مصر، منذ ستينيات القرن الماضي.
دراما بوليسية مكررة
المسلسل لم تخرج تيمته الرئيسية عن الصيغة الكلاسيكية المعتادة، في مثل هذه الأعمال التي دأبت “المتحدة” على إنتاجها على المقاس، حبكة بوليسية مكررة محورها مطاردة الأمن لمحمود عزت الذي تحول إلى المسؤول عن إدارةٍ “عمليات العنف التي هدفت إلى الانتقام وإرباك الدولة وإنهاكها”، وفق ما يسوقه سيناريو العمل.
الإمكانيات الكبيرة التي رصدت لإنتاج المسلسل من قبل “الشركة المتحدة”، والتي توصف بكونها “الذراع الإعلامية” للسلطة في مصر، وواجهة فنية لجهاز المخابرات، فضلا عن نجوم الصف الأول الذين جندتهم لبطولته، لم تك كافية لتقديم عمل دعائي يروج لبطولات الأجهزة الأمنية، نتيجة الضعف الفادح للسيناريو والقصة غير المترابطة والأحداث المختلقة.
انتقادات وسخرية جماهيرية
ولم تكد تبث حلقتان من العمل، حتى بات محور سخرية لاذعة من المتابعين والمدونين على منصات السوشيال ميديا، فضلا عن انتقادات عدد المواقع الإعلامية المصرية المستقلة.
منصة “رصد” المصرية، واكبت تفاعلات وأراء الجمهور، بعد عرض الحلقة الأولى بعنوان: “أحداث وهمية وسخرية على منصات التواصل بعد عرض الحلقة الأولى من مسلسل رأس الأفعى”.
المشاهدون والمدونون المصريون، لم يخفوا بدورهم أراهم السلبية تجاه المسلسل، والتي جاءت في كثير من الأحيان مغمسة بسخرية مريرة، حيث وصفه البعض بـ “الخيال العلمي”، في حين توقع آخرون إنتاج مسلسل في رمضان القادم عن القياديين في الأخوان حسن مالك وخيرت الشاطر، بينما تساءل تعليق بالقول: “لماذا لم ينتجوا مسلسلا عن قصة طائرة زامبيا، قصة واقعية على الأقل”.
ردود الفعل التي أصابت “رأس الأفعى” في مقتل جماهيري، سرعت في إطلاق “حملة إعلامية وسياسية متناسقة، في محاولة استباقية لإنقاذه من السقوط من سباق العرض التلفزيوني مبكرا، نتيجة ما يتعرض له من “تشويه وهجوم من منصات الأخوان”، وفق ما نقلته صحف مصرية.
“الدستور” رأس الحربة
صحيفة الدستور المصرية، تبوأت رأس الحربة الإعلامية في الحملة، عبر مقال عريض تناول “تفاصيل طلب الإحاطة المقدم داخل مجلس النواب بشأن خفايا وأكاذيب لجان الإخوان ضد مسلسل رأس الأفعى”.
الطلب وجهه النائب أشرف أمين إلى وزير الإعلام تناول ما وصفها بالأكاذيب والحملات الإلكترونية الممنهجة التي تستهدف تشويه المسلسل.
وتنقل صحيفة الدستور ما جاء في “مزاعم” طلب الإحاطة، والذي وصف “رأس الأفعى” بأنه يتعرض إلى حملة إلكترونية مكثفة تستهدف التشكيك والهجوم في ظل ما يحظى به من “التفاف الأسر المصرية والعربية حوله، في محاولة واضحة للتأثير على الرأي العام وإجهاض أي تناول درامي يعيد قراءة أحداث مفصلية من تاريخ الدولة المصرية الحديث”.
ويصف مقال “الدستور” المصرية، الانتقادات الموجهة للمسلسل، بأنها ليست “مجرد اختلاف حول عمل فني، بل محاولة منظمة لإعادة صياغة الوعي الجمعي والتشويش على أي معالجة فنية تتناول تاريخ الجماعة وتنظيمها وأدوار قياداتها خلال فترات شديدة الحساسية”.
ويخلص المقال الساعي إلى انتشال المسلسل من الفشل الذي تداعى إليه، بالتساؤل عن “إجراءات رصد وتحليل الحملات الإلكترونية المنظمة التي تستهدف الأعمال الدرامية قبل عرضها، خاصة منها الأعمال الوطنية تتناول قضايا الأمن القومي والتاريخ السياسي المعاصر”، على حد قوله، داعيا إلى “تعزيز الوعي بخطورة حملات التضليل الإلكتروني المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية”، وفق تعبيره.


أضف تعليقا