ثقافة

ذكرى محمد… صوت ملكي يأبى النسيان

ولدت الفنانة التونسية ذكرى محمد في 16 سبتمبر/أيلول 1966 في منطقة وادي الليل بتونس العاصمة، حيث درست بالمدرسة الابتدائية ثم واصلت تعليمها الثانوي بمعهد خزندار.

معتقلو 25 جويلية

كانت أصغر إخوتها الثمانية، ويشهد المقرّبون منها أنها كانت متعلقة جدا بوالدها، الذي كان يشجّعها على الغناء، بينما لم تتقبل والدتها فكرة دخولها المجال الفني في البداية. لكنها دعمتها فيما بعد إثر وفاة والدها.

وتمكّنت بفضل صوتها الطربي العذب والمميّز أن تنحت اسمها بين عمالقة الموسيقى العربية. كما قدّمت ما يقارب 30 أغنية تونسية غالبيتها من تلحين المايسترو عبدالرحمان العيادي.

بداية مشوارها الفني

تميّزت ذكرى بقدرتها على أداء مختلف الألوان الغنائية العربية بغضّ النظر عن مدى صعوبتها. واستهلّت مشوارها الفني من خلال مشاركتها في برنامج “بين المعاهد” بأغنية “أسأل عليا” لليلى مراد.

والأغنية ذاتها نالت إعجاب لجنة التحكيم في برنامج الهواة “فن ومواهب” إثر مشاركتها فيه. وبأداء مُتقن فاق الإبهار لفتت انتباههم من جديد برائعة “الرضا والنور” لأم كلثوم التي أهّلتها للفوز بالجائزة الكبرى في النهائي يوم 23 جويلية/يوليو 1983. 

وبأدائها المُتقن وقوّة صوتها الذي مزج بين إنشاد القصائد والموشحات والأغاني الطربية، جذبت انتباه الملحّن الموسيقي التونسي عزالدين العياشي الذي كان محطة عبور لدخولها كورال البرنامج. وخصّها بتلحين “يا هوايا”، التي سجلتها كأول أغنية لها عام 1983، وهو العام الذي امتدّ فيه ألقها إلى  حفل مهرجان قرطاج.

وبدأت تخطو خطواتها الأولى إلى عالم الفن، إذ انضمّت إلى فرقة الإذاعة والتلفزة التونسية بقسم الأصوات، حيث التقت عبدالرحمان العيادي وأبدع في تلحين معظم أغانيها لعلّ أبرزها “إلى حضن أمي يحن فؤادي” و”حبيبي طمن فؤادي”. 

أغاني خالدة في الذاكرة العربية

خاضت الراحلة جولة فنية في أغلب الدول العربية من بينها سوريا، المغرب وليبيا. وانطلقت شهرتها من مصر، إذ التقت الموسيقار هاني مهنا الذي أنتج لها ألبومين، وهما “وحياتي عندك” عام 1995 ولقي نجاحا عربيا كبيرا.

كما صدر لها ألبوم “الأسامي” عام 1997، وكان “يوم ليك” آخر ألبوماتها باللهجة المصرية عام 2003. وقد سبق موعد صدوره وفاتها بثلاث أيام فقط.

وجعل صوتها الطربي الساحر العديد من كبار ملحني مصر يسعون للتعاون معها من بينهم صلاح الشرنوبي وحلمي بكر.

ومن أشهر أغانيها نذكر أغنية “وحياتي عندك”، “علمني الهوى”، “ارجعلي”، و”الله غالب” وغيرها من الأغاني التي خلّدت صوتها الطربي في الذاكرة العربية.

وفي ليلة الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الأول 2003 صُدم جمهورها العربي بوفاتها، إذ أُذيع خبر مقتلها على يد زوجها أيمن السويدي الذي انتحر بعد ذلك. وتعدّدت الروايات فيما بعد ليبقى خبر موتها غامضا وبعض التفاصيل ما تزال مجهولة إلى حدّ اللحظة.