دُقة التونسية…بونيقية ونوميدية ورومانية
tunigate post cover
ثقافة

دُقة التونسية…بونيقية ونوميدية ورومانية

كان قصر قيصر روما، احتضن المجلس الحكومي الروماني وضم حمامات فريدة من نوعها...قصر دقة الأثري في #تونس أحد أجمل الآثار الرومانية المحفوظة في شمال أفريقيا
2021-11-19 19:57

تحتضن مدينة تبرسق في ولاية باجة، في الشمال الغربي التونسي أقصر دقة الأثري. وتعدّ دقة أحد أعظم المدن الرومانية في القارة الإفريقية.
هذه المدينة تتميز بالثراء التاريخ البونيقي والنوميدي والروماني والبيزنطي وهي أفضل مدينة رومانية محفوظة في شمال إفريقيا.
موقع ملكي

تستمد مدينة دُقة اسمها الحالي من اسمها الأمازيغي القديم وهو تُوغًّا Thugga ويعني الجبل الصخري.

وكان موقع دقة الأثري مقرا للملك “نوميديان مانيسا” خلال القرن الثاني قبل الميلاد، واحتلت المدينة من قبل الرومان ثم من قبل البيزنطيين ثم من قبل المخربين من قبيلة جرمانية. 
ونظرا لقيمته التاريخية والأثرية، أدرجت اليونسكو موقع دقة ضمن لائحة التراث العالمي.

وإلى جانب القيمة التاريخية لدقة، فقيمته الجمالية لا تقل أهمية عن جمال الموقع المطل على الجبال وحقول الذرة ذات اللون الأصفر الزاهي.

كما تتميز المدينة بامتدادها الشاسع على مسافة 70 هكتارا، فلا يمكن لزائر المكان إلا أن يقف وقفة تأمل في عظمة الآثار التي ماتزال تحافظ على أهم ملامحها إلى اليوم. 

وتُطل المدينة أيضا على الريف التونسي وبساتين أشجار الزيتون وهو ما يمنحها إطلالة مميزة، وليس هذا فقط، فامتزاج التاريخ بالطبيعة يتجلى من خلال ضم مدينة دقة عددا من المباني الأثرية كمبنى المجلس الحكومي الروماني، والضريح اللوبي البوني، وعددا من الحمامات الرومانية.


جمال الآثار ظاهرة للعيان من مسافات بعيدة من خلال واجهة معبد بعل حانون ساتورنوس الشامخة لكن بعد أشغال الترميم التي تمت في بداية القرن الماضي، أصبحت هذه المعالم أكثر وضوحا.  


وشُيّدت المدينة على هضبة تطل على مناظر رائعة على هضاب، عيون جارية، حقول قمح وزيتون وسهول، ويشهد موقعها على الاتصال بين العالمين البونيقي والبربري، إذ تحيط بها من الشرق خنادق فوساريجيا ومن الشمال الشرقي جرف شديد الانحدار يسمى جرف كاف دقة، وهذا ما جعل منها موقع محصن، لديه وضعية دفاعية جيدة.

تاريخ الموقع 

هناك في مدينة تبرسق ومنذ أكثر من 25 قرنا، شيدت مدينة دقة، لكن آثارها من بين أكثر المواقع التي تستحق المشاهدة ليس في تونس فقط بل في العالم. 
تقف معالم دقة شامخة قبل قدوم الرومان إلى تونس، لكن تاريخ دقة أصبح معروفا خاصة بعد الغزو الروماني، رغم وجود معالم مثل المقبرة وضريح إتيان بن أبتيمتاح والمعابد التي تم العثور عليها إثر الحفر والتي ترتبط بفترات ما قبل الفترة الرومانية.

وجهة الرحالة الأوروبيين

اكتشاف الموقع كان عام 1631 ، زاره الرحالة توماس داكروس وهو من أصل إسباني أسره القراصنة واشتراه أحد تجار تونس الأثرياء قبل أن يعتنق الإسلام، وأخذ نقيشة أثرية وقدمها إلى العالم بيراز الذي انكب على دراستها. حينها كانت دقة مخفية وسط ضيعة فلاحية صغيرة، وأصبحت منذ بداية القرن 18 ميلادي من أهم المواقع الأثرية التي يرتادها الرحالة الأوروبيون في البلاد التونسية. 


فانطلقت الأبحاث مطلع 1881، وكانت الحصيلة حفر ثلث الموقع تقريبا لكن هذه الحفريات مكنت من إبراز عدد كبير من المعالم المتنوعة والتي تعود إلى عدة فترات تاريخية، إذ نجد من بينها معالم فريدة من نوعها جعلت من دقة موقعا خارقا للعادة.


قدر عدد سكان هذه المدينة في أوج امتدادها بحوالي 5000 ساكن يتوزعون على مساحة جملية تقدر بـ 70 هكتار تقريبا.


وتفخر دقة بضمها مجموعة نقائشية تقدر بـ 2000 نقيشة لوبية وبونية محدثة، وإغريقية ولاتينية ذات قيمة كبيرة. ولقد حققت الإضافة سواء على مستوى فك رموز الكتابة اللوبية أو لمعرفة التنظيم الاجتماعي والبلدي للنوميديين.

كما تمكن من فهم بعض المظاهر التي كانت غامضة في تاريخ السياسة الاستعمارية لروما وكذلك التنظيم البلدي داخل مقاطعاتها.


فسيفساء من الحياة اليومية
وإضافة إلى ذلك هناك مجموعة هامة من الفسيفساء الرومانية. نجد من بينها أكثر من 20 لوحة وهي إما معروضة في قاعات المتحف الوطني بباردو أو محفوظة داخل المخازن.

وتصور هذه الفسيفساء ملامح الحياة اليومية التي كانت في المدينة كما نجد مشاهد ميثولوجية. تمكن مختلف هذه العروض من تصور ومعرفة عقلية سكان المدينة.


تضم آثار دقة عديد البناءات التاريخية على غرار المسرح الواقع في مدخل المدينة الأثرية كانت تعرض فيه المسرحيات والطقوس الدينية. 


ويتكون المسرح من ثلاثة أجزاء وهي المدارج، الأركسترا وخشبة المسرح ويتسع لأكثر من 3000 متفرج.


الكابيتول

كما يضم مبنى الكابيتول ويحتل أكبر مساحة من بين المباني الأخرى ويقع بجانب المسرح، وهو عبارة عن معبد لعبادة الثالوث الإلهي لمدينة روما، بني على النمط الروماني وبه مدرج يفتح على بوابة بأربعة أسوار وساريتين في الداخل وفي الأعلى توجد نقشة تمثل رجلا محمولا على نسر. 


وشُيد الكابيتول في بداية النصف الثاني من القرن الثاني ميلادي ويعود تاريخه بين 166 و167، وهو المبنى الذي كان يسكن فيه حاكم روما “القيصر”.


ويضم أيضا الضريح وهو ضريح اتيان بن أبتيمتاح، أحد أمراء نوميديا ويبلغ طوله 21 مترا.
بالإضافة إلى تماثيل برؤوس مقطوعة وتمثل الأشخاص الذين عاشوا في تلك المدينة، التي تضم التاريخ الفينيقي والعمارة الرومانية، وتتميز التماثيل بكبر حجمها وبالرداء الفاتح الذي كان يرتديه الملوك ورجال المدينة.

تاريخ#
تونس#
ثقافة#
دقة#

عناوين أخرى