أثارت تدوينات النائب بالبرلمان، أحمد السعيداني، جدلا واسعا على الساحة السياسية، بعد أن دعا إلى تطبيق حكم الإعدام على السياسيين الموقوفين في “قضية التآمر”.
وفي أكثر من تدوينة على صفحته بفيسبوك، أشار النائب إلى أنّ حكم الإعدام هو “المناسب” لقادة المعارضة الموقوفين في ما يُعرف بقضية التآمر الداخلي والخارجي.
أهم الأخبار الآن:
وفي تدوينة أولى على صفحته قال السعيداني إنّ “أمريكا وفرنسا وإيطاليا لن تعلن الحرب على تونس في حال تمّ الحكم بإعدام كمال اللطيّف وخيام التّركي وعبد الحميد الجلاصي وبقية الخونة والمتآمرين”.
ورغم أنّ تدوينته الأولى أثارت غضب سياسيين وناشطين وحقوقيين، أعاد النائب أحمد السعيداني نشر تدوينة ثانية تضمّنت الفصل القانوني الذي يشير إلى عقوبة الإعدام بالنسبة إلى كل ” تونسي اتصل بدولة أجنبية ليدفعها إلى القيام بأعمال عدوانية ضد البلاد التونسية أو ليوفّر لها الوسائل لذلك بأيّ وجه كان”.
تحذير من الفتنة
عبّرت عديد الشخصيات الحقوقية والإعلامية عن خيبة أملها من تصريحات نائب الشعب أحمد السعيداني، في ظلّ ما باتت تمثّله تصريحاته وتدويناته من خطر على المجتمع.
وحذّر عز الدين الحزقي الناشط السياسي وعضو جبهة الخلاص الوطني، من التحريض الخطير الصادر عن نائب بالبرلمان، في ظل دعوته لإصدار حكم الإعدام ضدّ قادة سياسيين.
وأشار الحزقي إلى أنّه سيقاضي النائب أحمد السعيداني، بعد تحريضه على إعدام الموقوفين في قضية التآمر، وبعد أن نصّب نفسه قاضيا بدل أن تكون مهمته في البرلمان خدمة مشاغل من انتخبه.
من جهته، تناول الإعلامي لطفي حجي تدوينات النائب أحمد السعيداني من جانب الدعوة إلى الفتنة، متسائلا: “أين نحن ذاهبون؟”.
وجاء في تدوينة حجي: “هذه الدعوات من نواب الشعب، ومن غيرهم ممن يقدّمون أنفسهم مساندين للسلطة ويدعون إلى الانتقام مرعبة فعلا ويزيد من رعبها الصمت الرسمي. فهل من تعقل، ومن تحرك سريع يضع حدا لها؟؟؟”.
من جهتها، تساءلت الناشطة السياسية شيماء عيسى في تدوينة بصفحتها بفيسبوك، عن اقتراح النائب لكيفية تطبيق حكم الإعدام ضدّ قادة المعارضة الموقوفين في “قضية التآمر”.
دعوة إلى تحرّك النيابة العمومية
في موقفه من تدوينة النائب أحمد السعيداني حول إعدام الموقوفين في قضية التآمر، قال الإعلامي لطفي حجي إنّه “ثمة تغاض واضح من السلطات المختصة عن دعوات الفتنة التي تبرز وكأننا على أعتاب حرب أهلية”.
وتطرّق إلى مضامين منابر إعلامية التي قال إنّها “أصبحت محاكم مفتوحة، تجاوزت النيابة العمومية وكل القواعد القضائية المتبعة منذ استقلال البلاد”.
كما أشار إلى فيديوهات وصفحات فيسبوكية قال إنّها “منفلتة من عقالها تكرّس الحقد والتباغض وتدعو إلى الانتقام خارج أيّ إطار قانوني”.
وأضاف حجي: “صمت السلطات المختصة تجاه هذه المواقف مخيف حقيقة، لأنه سيجعل أمثال هؤلاء يتمادون في هذه الدعوات والمواقف، مما قد يقضي على المكسب الذي كنا نفتخر به وهو تجانس المجتمع التونسي ووحدته، فلا طوائف متناحرة، ولا ميليشيات مسلّحة تتقاتل في ما بينها كما هو حال مجتمعات أخرى”.
بدوره، تساءل المحل السياسي والأكاديمي طارق الكحلاوي: “ما معنى أن يعلن نائب أنّه سيعمل على تنفيذ أحكام إعدام؟ وكيف سيستطيع عضو لجنة الحقوق والحريات العمل على تنفيذ حكم قضائي؟!”.
وأشار الكحلاوي إلى أنّ النواب نفسهم لا يستطيعون “تنفيذ” صلاحيتهم؟ مثل استئناف جلسة تخص تجريم التطبيع التي مازلت معلّقة في سابقة تاريخية؟ أو حتى تمرير تنقيح للمرسوم 54 لمجرد النقاش (اقترحته لجنة الحقوق والحريات التي ينتمي إليها النائب أحمد السعيداني)؟.
وواصل الكحلاوي تساؤله: “ما دخل نائب أصلا في التنفيذ؟ ما يستحق السعي لتنفيذه الحقيقة من قبل النواب أن يلعبوا دورهم المحدود أصلا بالدستور القائم ويتخلصوا من هيمنة مكتب المجلس عليهم”.
كما أكّد الناشط الحقوقي عز الدين الحزقي، أنّه سيقاضي النائب أحمد السعيداني بعد دعوته إلى إعدام الموقوفين في قضية التآمر.
وأضاف أنّ القضاء سيكون فيصلا بينهم، بعد أن تمّ تقديم قضية ضدّ كرونيكور بقناة تلفزية على خلفية إجراء محاكمة بيضاء والتحريض على الموقوفين في قضية التآمر.







أضف تعليقا