وتستعرض الدراسة أرقاما دقيقة تعكس هذا الانهيار، حيث سجلت تكاليف البناء ارتفاعا سنويا قُدر بنسبة 5% مدفوعة بانهيار قيمة الدينار، بينما قفزت أسعار الإيجارات بنسبة 5.25% سنويا، مما استنزف أي قدرة لدى الأسر على الادخار لتوفير التمويل الذاتي.
أهم الأخبار الآن:
وفي تونس الكبرى، وصلت أسعار المتر المربع في بعض المناطق إلى 4,850 دينار، بينما لا يقل في الأحياء الشعبية والمنظمة عن 1,800 دينار، وهي أرقام لا تتناسب إطلاقا مع سلم الرواتب الحالي.
هذا الواقع دفع بـ 80% من النشاط العمراني إلى التوجه نحو المسارات غير المنظمة أو البناء الفوضوي، حيث لا يغطي القطاع العقاري الرسمي سوى 20% فقط من الاحتياجات الوطنية، مما يكرس عزلة الطبقة المتوسطة قانونيا وماليا.
وفي ما يتعلق بالجانب التمويلي، تشير الدراسة إلى أن السياسة النقدية للبنك المركزي، التي تحافظ على نسبة فائدة مديرية عند 7%، جعلت من القروض السكنية فخا ماليا يتجاوز فيه القسط الشهري نصف دخل الموظف، مع وصول نسب الفائدة الفعلية في البنوك التجارية إلى مستويات قياسية.
كما أثبتت الدراسة فشل الآليات الاجتماعية مثل فوبرولوس وبرنامج المسكن الأول، حيث أصبحت شروطها إقصائية ولا تتماشى مع الأسعار الحقيقية للسوق، ليتحول التملك من حق مكفول إلى رفاهية محصورة في فئة ضيقة، تاركة خلفها ملايين التونسيين في مواجهة مستقبل سكني غامض يغيب عنه الاستقرار والضمان القانوني.


أضف تعليقا