ما يزال الخلاف التونسي المغربي في خصوص قضية الصحراء الغربية وحضور ممثّل جبهة البوليساريو إبراهيم غالي في قمّة تيكاد بتونس، يخيّم على المشهد العام محليا ومغاربيا نظرا إلى تطوّر الأحداث في وقت وجيز وتواتر ردود الفعل من الجانبين.
وفي آخر التطورات قالت الرباط إن تونس تخلت عن الحياد في قضية الصحراء الغربية، متهمة إياها في بيان رسمي بـ “العدوانية” تجاه المغرب.
أهم الأخبار الآن:
وبين موقف تونسي يصرّ على الحياد ويُخلي ذمّته من مسؤولية مشاركة جبهة البوليساريو في القمّة الأفريقية اليابانية، وخطاب مغربي حادّ، اتّصلت بوابة تونس بالسفير السابق والدبلوماسي التونسي أحمد ونيّس لتقديم قراءة دبلوماسية للموضوع.
خلاف مجاني
ووفي تصريح خاص لبوابة تونس، قال أحمد ونيّس، إنه “كان بإمكان تونس تفادي حشر نفسها في ملف الصحراء الغربية والتسبّب في خلاف دبلوماسي مع المغرب”، معتبرا تجاهل حضور ممثّل الصحراء الغربية أو عدم دعوته إلى القمة، الحلّ الأنسب لتفادي أيّ حرج.
وأضاف الدبلوماسي السابق أنّ القمة الإفريقية اليابانية في غنى عن حضور إبراهيم غالي، لأنّ “لا وزن اقتصادي للصحراء الغربية، ولن تفيد مشاركتها الشراكة الإفريقية اليابانية في شيء”، وفق قوله.
ويعتبر السفير السابق أن مشاركة الصحراء الغربية تسبّبت، فقط، في أزمة بين تونس والمغرب.
سوء تقدير تونسي
وعن موقف تونس من قضية الصحراء الغربية، أوضح ونيّس أنّ الدولة التونسية أساءت التقدير عندما احترمت البعد الإفريقي، والتزمت بالبروتوكول الذي يسمح بحضور جبهة البوليساريو في القمة بوصفها عضوا في الاتحاد الإفريقي، ونسيت البعد المغاربي وهو الأهمّ في هذا الملف، حسب قوله.
وأضاف، أن المغرب لا ينظر إلى تونس بصفتها دولة إفريقية فحسب، بل أيضا باعتبارها جزءا من المغرب العربي الكبير تربطها به علاقات تاريخية، وكان عليها مراعاة هذا الجانب في التعامل مع قضية الصحراء الغربية، قائلا: “كان علينا التصرّف كدوله مغربية لا إفريقية”.
مبرّرات الاحتجاج المغربي
عن التصعيد المغربي المفاجئ والخطاب الحادّ في بيانات خارجية المملكة، أفاد ونيّس أن المغرب لا يريد مواقف محايدة من الدول المغاربية من ملف “البوليساريو”، لاسيما تونس، خصوصا أنّ العاهل محمد السادس دعا في وقت سابق الدول الإفريقية إلى توضيح مواقفها من القضية.
وأضاف محدّثنا أنّ المغرب يعتبر أن “تونس أخلت بواجب الأخوة والتاريخ”، عندما لم تفصح عن موقفها المساند له. وقال: “يبدو أن تونس لا يحقّ لها أن تكون محايدة في هذه القضية”.
ويرى ونيّس أن هناك تقصيرا تونسيا تجاه المملكة المغربية، حيث زار الرئيس قيس سعيّد، منذ توليه السلطة، الجزائر وليبيا، لكنه لم يزر المغرب، وهذا أمر أثار تحفّظا مغربيا.
المستقبل
وعن سبل تطويق الخلاف التونسي المغربي، أوضح ونيّس أنّ على البلدين إيجاد صيغة لتجاوزه في أسرع وقت. كما يعتبر أن الأمور لن تعود كما كانت عليه في السابق في هذا الموضوع، نظرا إلى “فقدان تونس حجّة الحياد هذه المرة”، وفق قوله.
ويرى أنّ على تونس أن تتّخذ موقفا واضحا من قضية الصحراء الغربية، حتى تعود العلاقات مع المغرب إلى طبيعتها.



أضف تعليقا