قال سفير أمريكا السابق بتونس، جوي هود، إنّ “إهمال تونس قد يؤدي إلى فقدان النفوذ لصالح المنافسين وإضاعة فرصة مربحة لتحقيق الاستقرار الإقليمي”.
جاء ذلك في مذكرة للسفير السابق في إعادة تقييم الأهمية الاستراتيجية لتونس بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
أهم الأخبار الآن:
شريك استراتيجي
شدّد جوي هود في مذكرته على أنّ الموقع الجغرافي لتونس وقوتها العاملة وشراكاتها الأمنية تجعلها محورًا خفيًا في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وقال جوي هود: “تشرح المذكرة كيف يمكن للولايات المتحدة وشركائها الاستفادة من التعاون الأمني القائم لدعم دول الساحل، مع إعطاء الأولوية لالتزام اقتصادي يركز على الاستثمار ويتناسب مع الواقع السياسي الحالي. ومن خلال إعادة تموضع تونس كشريك أمني واقتصادي في آن واحد، يمكن لصانعي السياسات تعزيز الاستقرار دون الحاجة إلى تدخلات واسعة النطاق”.
وأضاف هود: “في سياق الحرب الدائرة في إيران، قد يبدو من غير الملائم الاهتمام بتونس. ومع ذلك، فإن تجربتنا خلال العقود الماضية مع النظام الإيراني والمنظمات السنية المتطرفة تعلمنا أن خصومنا يقاوموننا في كل مكان يستطيعون فيه ذلك، لا سيما في البلدان التي تتمتع سكانها بمستوى تعليمي عالٍ وتقع بالقرب من نقاط استراتيجية. لذلك، ليس من المستغرب أن يأمر هتلر رومل بجعل تونس حجر الزاوية في حملته الإفريقية، وأن يقرر روزفلت أن يواجه الجيش الأمريكي النازيين في تونس، وأن يقوم تنظيم داعش بالتجنيد على نطاق واسع هناك”.
وتابع السفير الأمريكي السابق: “يخيم التهديد الإيراني فوقنا، قد نميل إلى الاستنتاج أن تونس لم تعد ذات أهمية بالنسبة إلى الأهداف الأمريكية. لكن هذا سيكون خطأ. فالتاريخ يثبت بوضوح أن القوى الطموحة ستظل تطمع في تونس، وقد لا يتوافق نفوذها مع مصالحنا. علاوة على ذلك، سيجد كل هؤلاء الخريجين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) سبلًا للاستفادة من معارفهم؛ والسؤال هو ما إذا كان ذلك سيكون في خدمة الحركة المتطرفة القادمة أو على سبيل المثال، للمساهمة في تطوير تقنيات زراعية أفضل في المناطق القاحلة”.
ويقول جوي هود في مذكرته: “يُفضل كل من الرئيس سعيد والرئيس ترامب الاستثمار المباشر على مشاريع التنمية التي تقودها المنظمات الغامضة في واشنطن. لذا، ينبغي للحكومة الأمريكية أن تغتنم هذه الفرصة من خلال تعزيز قطاع التصنيع التونسي في الخارج، وهو مجال تحقق فيه الشركات التونسية والأمريكية نتائج ممتازة منذ عقود. هناك أكثر من 75 شركة أمريكية تلجأ بالفعل إلى الإنتاج الخارجي في تونس، لا سيما لعلامات تجارية شهيرة مثل علكة بازوكا، وملابس كارهارت، وسيارات بورش الفاخرة”.
ويتابع في مذكرته: “يمكن للحكومة الأمريكية أن تبذل المزيد من الجهد لتشجيع استقرار الشركات الأمريكية في القطاع الصناعي التونسي من خلال تمويل بعثات تجارية تركز على مجالات واعدة مثل الصناعات الغذائية والصيدلة وتكنولوجيا المعلومات. ولا ننسى كل هؤلاء الخريجين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) الذين تخرجهم تونس كل عام!.. إنهم مهندسو برمجيات ممتازون، وفنيو مراكز اتصال أكفاء (ويتقنون ثلاث لغات)، ومبتكرون. في كثير من الحالات، لن يحلوا محل القوى العاملة الأمريكية: في قطاع الأغذية الزراعية، سيقومون بتصنيع المنتجات التونسية؛ وفي حالات أخرى، سينتجون سلعا لن تكون قادرة على المنافسة في السوق الأوروبية إذا تم تصديرها مباشرة من الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية المتبادلة”.
ويقول جوي هود في مذكرته: “لسوء الحظ، وضع بعض منافسينا نصب أعينهم تونس أيضًا. تسعى الشركات الصينية بنشاط إلى الحضور في قطاع الاتصالات، لكن لا توجد شركة أمريكية مهتمة أو قادرة على تقديم عروض بديلة. ومع ذلك، يمكن للحكومة الأمريكية أن تتذكر أنها المساهم الرئيسي في البنوك الإنمائية المتعددة الأطراف مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية”.
ويضيف: “بالتنسيق مع الشركاء الذين يشاركونها القيم نفسها، يمكن للولايات المتحدة دعم عروض تمويل جذابة للمشاريع الكبرى، شريطة أن توافق الحكومة التونسية على منح عقودها لموردين موثوق بهم تم اختيارهم مسبقًا. وإذا قامت حكوماتنا بتمويل هذه المشاريع، فمن الطبيعي أن نرغب في أن تقوم شركاتنا – أو على الأقل شركات حلفائنا – بتنفيذها. فلماذا ندعم خصومنا الاستراتيجيين؟”.
ويستنتج السفير الأمريكي السابق في تونس: ” بالتأكيد، سيظل الخصوم يطمعون في تونس، كما أثبت التاريخ. يمكن للحكومة الأمريكية أن تنتظر تكرار ذلك، ثم تستنفد مواردها البشرية والمالية لمعالجته، أو أن تحافظ على التزام استراتيجي بتكلفة منخفضة نسبياً على دافعي الضرائب الأمريكيين، مما يساهم في تصدير الاستقرار إلى القارة من خلال تدريب العسكريين والشرطيين، وتسهيل التبادلات التجارية والداخلية التي تعود بالفائدة على الأمريكيين والتونسيين على حد سواء.


أضف تعليقا