خديجة الفونشة: وردة الموسيقى التي أنارت ليالي ليبيا طربا
tunigate post cover
ثقافة

خديجة الفونشة: وردة الموسيقى التي أنارت ليالي ليبيا طربا

لقبت بـ"وردة ليبيا" و"كوكب الشرق" نسبة إلى أصولها المنحدرة من مدينة بنغازي.. خديجة الفونشة قامة فارعة في تاريخ الأغنية الشعبية وصوت يذكر الليبيين بزمن الماضي الجميل
2022-01-30 19:19

عكست حالة الحزن التي عمت الأوساط الفنية والثقافية في ليبيا إثر رحيل الفنانة الشعبية خديجة الفونشة عن سن ناهزت 87 عاما يوم الجمعة الماضي، مكانة الفنانة الكبيرة صاحبة الصوت الشجي والتي لقبت بوردة ليبيا وكوكب الشرق الليبي في إشارة إلى أصولها التي ترجع إلى مدينة بنغازي.  

هي موهبة لن تكرر في تاريخ الموسيقى الليبية كما يجمع النقاد والعارفون بالفن، ما يجعل رحيلها خسارة موجعة للساحة الفنية في البلاد التي شهدت طوال السنوات الأخيرة انطفاء وهج عدد من أبرز قاماتها ومبدعيها.

صوت الطرب والعاطفة

لن يمحى من ذاكرة الليبيين صوت خديجة الصادح وهي تتغنى بأمجاد مدينتها “عقالي قالوا لي وازي قلت لهم نبي بنغازي”، وترنمها بحب الوطن في أغنية “عزيزة والعزة بالله، عندك جاه، عليك يا بلادي ما شاء الله”، فضلا عن أغانيها العاطفية التي تغازل القلوب وتخاطب العشاق والشباب بكلماتها، والتي تتحدث عن الهجر وشوق الوصال، ويضفي عليها صوت الفنانة الراحلة غنجا وجمالية بإيقاعاته الليبية الأصيلة وهي تغني “عليه ياقلبي صبرك خير”.

ذاع صيت الفونشة خلال فترة زمنية قصيرة بعد انطلاقة مسيرتها الفنية في بداية الخمسينات حتى أضحت الفنانة الشعبية الأولى مع طرح أول أشرطتها الفنية خلال السبعينات.

نشأت خديجة الكاديكي الشهيرة بلقب الفونشة في بيت فني منذ ولادتها عام 1935 بمنطقة الصابري في بنغازي، حيث كان والداها إبراهيم مصطفى الكاديكي فنانا موسيقيا واشتهر بإجادته العزف على آلة البيانو.

تشربت الصبية الليبية الصغيرة عشق الموسيقى منذ نعومة أظافرها، وصقلت موهبتها من خلال تعلم النوتة الموسيقية وتدريب طبقاتها الصوتية، لتنطلق لاحقا في الغناء في حفلات الأفراح والتي مهدت لها سبيل الانتشار الفني.

على مدار 6 عقود عرفت خديجة الفونشة بآدائها المتفرد في مجال الأغنية الشعبية الليبية، فضلا عن حرصها على الحفاظ على التراث الشعبي الليبي الشعري والموسيقي، وتهذيبه وإعادة إحيائه وهو ما منحها مكانة متفردة في الساحة الفنية.

 قصة عشق مع بنغازي

عشق الفونشة لمدينة بنغازي مثل حالة خاصة في الارتباط بالجذور والأصول، حتى بات اسم خديجة مقترنا بذكر عاصمة الشرق الليبي في أعمالها وسيرتها وحضورها.

هي سيدة الفرح والبهجة والطرب والشجن والموسيقى كما يصفها النقاد، والمتيمون بصوتها وحضورها المميز بالزي التقليدي، فلا يكون لحفلات الزفاف والأعراس والمناسبات السعيدة في ليبيا معنى، ما لم يزينها حضور الفونشة لتسعد عشاقها ومستمعيها.

ولم يك غريبا أن يشترك في نعيها كل أطياف المجتمع الليبي من مثقفين وفنانين وحتى السياسيين،  فدوّن السياسي الليبي جمعة أعتيقة على تويتر “أطربتنا ولم تنل منا سوى إعجابا مستترا رحم الله وردة ليبيا الفنانة خديجة الفونشة”.

في إطلالتها الإعلامية الأخيرة منتصف العام الماضي بمناسبة تكريمها من إحدى القنوات الليبية، أعادت الفونشة الليبيين إلى الزمن الجميل بعيدا عن واقعهم الراهن، مستحضرة سنوات المجد الفني منتصف السبعينات، كما تحدثت عن تجربتها الفنية وأبرز المحطات التي ميزتها، وتطرقت إلى واقع الأغنية الشعبية التي تعاني الإهمال والتناسي بما يهدد هذا اللون الفني التراثي، والذي باتت الأصوات الرجالية غالبة عليه في الوقت الحاضر على حساب المواهب النسائية.

“الوردة الليبية” وجهت جملة من النصائح والوصايا إلى الفنانات الليبيات اللواتي يقدمن اللون الشعبي ويحملن أمانته، فكانت بمثابة رسالة وإعلان عن تسليم المشعل إلى الجيل الجديد، داعية إياهن إلى الحرص على تقديم الكلمات الرصينة والأغنيات النظيفة دون معان ركيكة، وموصية بالتمسك بحب ليبيا والانتماء إليها. 

الفن الشعبي الليبي#
بنغازي#
خديجة الفونشة#
موسيقى#

عناوين أخرى