تجاوز عدد المقبلين على التسجيل عبر المنصات المخصصة للحصول على القروض على الشرف، في اليوم الأول، مئات الآلاف رغم أن الذين يمكنهم الاستفادة من هذا الإجراء لا يفوق الـ د14300 فرد و2860 شركة متوسطة، وفق ما أكّده المحلل المالي معز حديدان.
وأشار حديدان، في تصريح لإذاعة إكسبراس اليوم الجمعة 2 أكتوبر، إلى أن البنوك الـ17 المعنية بتقديم هذا القرض، تفاجأت بحجم الإقبال الكبير على المنصة، مما دفعها إلى طلب وثائق إضافية من الحرفاء الذين تعذّر عليهم توفيرها.
وبيّن أنه كان من الأجدر بالبنك المركزي تحديد الوثائق المطلوبة للانتفاع بالقرض على الشرف منذ البداية، أو أن تقوم البنوك بنشرها عبر مواقعها الإلكترونية قبل 15 يوما من بدء التسجيل، حتى يتسنى للحرفاء تجهيز الوثائق قبل هذا الموعد، أو أن يلتزم الحريف بإلحاق الوثائق المنقوصة يوم الحصول على القرض.
في سياق متّصل اعتبر حديدان أنه لا يمكن تطبيق مبدإ المساواة في علاقة بالحصول على القرض على الشرف، باعتبار أن كل بنك لديه شروط معينة وأن هناك بنوكا تشترط شهادة الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأضاف المحلل المالي أن هناك بنوكا اشترطت على الراغب في الانتفاع بالقرض، الاستظهار بوثيقة الالتزامات المالية لدى القطاع البنكي التي تستخرج من البنك المركزي في حين أن هذه الوثيقة موجودة في المنظومة البنكية.
دخل إجراء منح القروض “على الشرف” حيّز التنفيذ بداية من أمس الخميس 1 أكتوبر 2026، مع انطلاق العمل بالمنصات الإلكترونية المخصصة لتلقي المطالب لدى البنوك المعنية، في خطوة تهدف إلى تسهيل النفاذ إلى التمويل لفائدة الأفراد وأصحاب المشاريع والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية.
ويتيح هذا النظام قروضا دون فوائد أو ضمانات بنكية تقليدية، مع الإعفاء من عمولات وملفات بنكية، وفق الشروط والضوابط القانونية المنظمة له.
وحسب المعطيات المعلنة، خُصّصت لهذه الآلية اعتمادات جملية تناهز 120 مليون دينار، تتوزع على 19 مؤسسة بنكية، فيما تختلف سقوف التمويل حسب الفئات المستفيدة، إذ تصل إلى 5 آلاف دينار للأفراد، و10 آلاف دينار للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، و25 ألف دينار للشركات الأهلية، مع إمكانية تسديد القرض على فترة تصل إلى عامين وفترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر.
وقد شهدت المنصات الإلكترونية، منذ انطلاق التسجيل، إقبالا كبيرا وضغطا على بعض المواقع البنكية، وفق تصريحات إعلامية، ما أعاد طرح مسألة الجاهزية التقنية وقدرة البنوك على الاستجابة للطلبات.
وكان البنك المركزي التونسي قد أصدر، في غرة سبتمبر 2026، المنشور عدد 8 لسنة 2026 المتعلق بشروط وإجراءات معالجة مطالب الحصول على القروض والتمويلات الصغرى على الشرف، تطبيقا للأمر عدد 148 لسنة 2026 المؤرخ في 23 جويلية.
ومن أبرز التوصيات والترتيبات التي أقرّها البنك المركزي إيداع المطالب حصريا عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بكل بنك، مع اعتماد ختم زمني إلكتروني يثبت تاريخ الإيداع وساعته، وإعلام طالب التمويل بما يثبت تقديم مطلبه، بما يضمن ترتيب الملفات حسب أسبقية التسجيل وتعزيز الشفافية في معالجتها.
كما شدّد الإطار التنظيمي على ضرورة احترام الإجراءات الرقابية المتعلقة بالتحقق من وضعية التعهدات المالية لطالب التمويل والتصريح بالعمليات لدى مركزية المعلومات بالبنك المركزي عند صرف القروض.


