خبير يكشف أسباب تعديل فيتش تصنيف تونس الائتماني

آرام بالحاج تونس

أعلنت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، أمس الاثنين، رفع التصنيف الائتماني لتونس إلى”+CCC”.

وفي تعليقه على القرار تساءل أستاذ الاقتصاد آرام بالحاج عن سبب تحسين وكالة فيتش لترقيم تونس السيادي.

وبيّن أنّ ذلك يأتي بسبب ثقتها في قدرتنا على تلبية احتياجاتنا من التمويل. وهذا راجع -حسب رأيها- إلى صلابة الوضعية الخارجية المدعومة من احتياطي محترم من العملة الصعبة.

وأضاف في تدوينة على صفحته بفيسبوك: “لأن ثقتها في أنّ بلادنا قادرة على سداد ديونها في 2024 و2025 زادت مقابل تحسّن في الميزان الجاري”.

توقّعات إيجابيّة

كذلك لأنها تعتبر أنّ الدعم الخارجي لتونس موجود وسيتواصل، رغم غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أنّ الوكالة تؤكّد أنّ تونس تحصّلت على تمويلات خارجية بقيمة 2.8 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2024 وستتحصّل على حوالي 600 مليون دولار أخرين إلى موفّى هذا العام.

وأكّد أنّ جملة الـ11 ألف مليار في مجملها قروض خارجية.

كما أشار بلحاج إلى أنّ تحسين التصنيف راجع إلى أنّ الوكالة تعتقد أنّ البنوك (خاصة البنوك العمومية) تستطيع تلبية طلبات الدولة من احتياجات التمويل باعتبار أنّ الإيداعات تطوّر مقابل ضعف الطلب على القروض.

كما بيّن أستاذ الاقتصاد أنّ الترفيع في التصنيف نابع من أنّ وكالة فيتش تتوقّع انخفاضا تدريجيّا في عجز الميزانية، خاصة في ظل الاستمرار في خفض كتلة الأجور وترشيد النفقات؛ إضافة إلى توقّعات بانخفاض تدريجي في العجز التجاري والجاري حتى 2026، خاصة في ظل توقّع انخفاض الأسعار العالمية.

وأشار إلى أنّ الوكالة لا تتوقّع حدوث اضطرابات اجتماعية كبيرة، وأنّ الرئيس المنتهية ولايته سيفوز في الانتخابات القادمة وستستمرّ السياسات على المنهج نفسه.

بلد ذو مخاطرة عالية

في المقابل، تساءل بلحاج في التدوينة ذاتها عن السبب الذي يجعل وكالة فيتش، رغم كل هذه التوقّعات الإيجابيّة، تبقي تونس في تصنيف ccc أي بلد ذي مخاطرة عالية.

وفسّر ذلك بأنّ الوكالة تعتبر أنّ حاجيات التمويل مازالت كبيرة، وأنّه ما تزال هناك صعوبات في الولوج إلى التمويل الخارجي، بالإضافة إلى ضبابية في قدرة البنوك على توفير كل متطلبات التمويل للدولة.

كما بيّن أنّ الوكالة تعتبر أنّ مستوى عجز الميزانية ما زال كبيرا وحجم الديون التي ستسدّد مستقبلا كبير أيضا.

كما أشار إلى أنّ فيتش تعتقد أنّ فرضية اللجوء إلى التمويل المباشر للميزانية من قبل البنك المركزي قائمة، وأنّ ميزانية الدولة جامدة ومعرّضة للصدمات الخارجية، وأنّ الدين العمومي كبير وسيظلّ في مستويات عالية في السنوات القادمة.

كما لفت إلى أنّ الوكالة تعتبر أنّ الاستقرار السياسي ضعيف، وأنّ دولة القانون هشّة، وأنّ القدرة المؤسساتيّة ومكافحة الفساد المحسوس يبقى في مستويات متواضعة.

الدعوة إلى التريّث

وختم آرام بلحاج تدوينته بالتساؤل حول كيف على التونسيّين أن يتفاعلوا مع هذا التصنيف الجديد بالفرح أم بالحرن؟

ودعا بلحاج إلى التريّث معتبرا أنّ تقرير فيتش يتّسم بالضبابيّة في حد ذاته، وأنه من الضروري الغوص في تفاصيل إعداده وصياغته مع ضرورة الإطّلاع على تفاصيل المؤشرات المعتمدة حتّى يصل إلى هذه النتيجة النهائيّة.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أنّ دعوته إلى التريّث مردّها أنّ ترقيم تونس السيادي ما يزال في درجة سفلى وما زال ينتظرنا الكثير من العمل حتى نعود إلى ترقيم محترم نفرض به احترام العالم.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *