بلغت نسبة التونسيين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة حاليا نحو 19.6٪. ومن المنتظر أن ترتفع إلى 20٪ سنة 2034 ثم إلى 24٪ بحلول 2044، وفق ما أكّده خبير الحماية الاجتماعية بدر السماوي.
وأشار الخبير إلى أن هذه الظاهرة ليست محلية فحسب، بل عالمية أيضا، حيث يمثّل الأشخاص فوق 65 سنة سدس سكان العالم.
وبيّن السماوي، في تصريح لإذاعة إكسبراس اليوم الخميس، أن ملف المتقاعدين أصبح يحظى باهتمام متزايد خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع التونسي، وعلى رأسها التهرّم السكاني.
وفي علاقة بموضوع أنظمة التقاعد، أكّد الخبير أن التقاعد في تونس يقوم أساسا على النظام التوزيعي، الذي يعتمد على تمويل جرايات المتقاعدين الحاليين من مساهمات الناشطين في سوق الشغل.
واعتبر أن هذا النموذج يواجه تحديات متزايدة في حال تقلص عدد اليد العاملة والمساهمين في الصناديق الاجتماعية.
وأشار إلى وجود مقترح قانون جديد يتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين، يتضمّن جملة من الامتيازات والخدمات الاجتماعية لفائدة متقاعدي القطاعين العام والخاص، إضافة إلى مقترح إلغاء منع الجمع بين الجراية ودخل آخر.
وأشار الخبير إلى أن المشروع يتضمّن إجراءات لفائدة المتقاعدين التونسيين المقيمين بالخارج، من بينها تخفيض لا يقل عن 30٪ على تعريفات الناقلة الجوية والبحرية الوطنية خارج فترات الذروة، وفق شروط يتم ضبطها بأمر حكومي.
كما ينص المقترح على تخفيضات سياحية وثقافية تشمل تخفيضا لا يقل عن 40٪ على خدمات النزل والمؤسسات السياحية خارج فترات الذروة، إلى جانب تخفيض بنسبة 50٪ على تذاكر المهرجانات والتظاهرات الثقافية.
ولفت إلى أن الفصل الخامس من مقترح القانون ينص على إلغاء منع الجمع بين جراية التقاعد ودخل نشاط آخر، مع إعفاء المشغل من 30٪ من المساهمات الاجتماعية في حال تشغيل المتقاعدين أصحاب الخبرة في مهام استشارية أو تكوينية.
واعتبر أن هذا الإجراء قد تكون له انعكاسات على توازنات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ولفت السماوي إلى وجود “لبس” في صياغة المقترح، خاصة فيما يتعلق بمفهوم “الدخل”. وأوضح أن القانون الحالي لا يمنع الجمع بين الجراية والدخل بصفة عامة، وإنما يمنع الجمع بين الجراية والأجر، وذلك بموجب قانون يعود إلى مارس 1987.
ورجّح أن يكون المقصود بمصطلح “الدخل” في الفصل الخامس هو المنحة البرلمانية، داعيا النواب إلى توضيح المفاهيم الواردة بالمشروع وتقديم تفسيرات دقيقة لتفادي التأويلات المختلفة.
واعتبر الخبير في الحماية الاجتماعية أن المقترح قد يؤثر أيضا على سوق الشغل، إذ قد يفضّل بعض المشغلين تشغيل المتقاعدين بسبب انخفاض المساهمات الاجتماعية المترتبة عن ذلك، بدل انتداب عمال جدد.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الامتيازات المقترحة، على غرار التخفيضات في النزل خارج فترات الذروة، مطبقة عمليا ولا تستوجب التنصيص عليها قانونيا، رغم إقراره بأن هذه الإجراءات تبقى إيجابية في مجملها.
وختم الخبير بتأكيد أن مقترح القانون يتضمن نقاطا إيجابية تأخذ بعين الاعتبار أوضاع المتقاعدين.
وشدّد في المقابل على ضرورة مراعاة وضعية المؤسسات العمومية والخاصة، وكذلك انعكاسات المشروع على المعطلين عن العمل وسوق التشغيل بصفة عامة.



أضف تعليقا