أكّد الخبير الاقتصادي عبد الباسط السماري أنه “لن تكون هناك زيادات في الأجور” في ظل ضائقة مالية تقترب من مستوى الكارثة.
يذكر أنّ قانون المالية التونسي لسنة 2026 أقرّ إجراءات هيكلية للأجور، أبرزها اقتطاع بنسبة 0.5% من أجور الموظفين والعمال طيلة عام 2026 لدعم الصناديق الاجتماعية، مع تفعيل زيادات في أجور القطاعين العام والخاص للسنوات 2026-2028 بموجب الفصل 15.
أهم الأخبار الآن:
والجمعة، طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، بزيادة الأجور، منتقدا ما سماه “غياب الحوار الاجتماعي”.
واعتبر اتحاد الشغل أن ذلك “يُعمّق الأزمة بدل حلّها، ويُضعف إمكانيات التوافق حول الإصلاحات الضرورية”.
وأوضح السماري أن تونس مُهددة بزيادة العجز بنسبة تتراوح بين 2% و5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن وصول سعر برميل النفط إلى 150 دولارا سيعني عجزا ماليا ضخما بقيمة 15 مليار دينار.
وشدد على ضرورة تخلي المواطنين عن انتظار برامج التنمية أو زيادة الرواتب حالياً، حيث ستنحصر مجهودات الدولة فقط في تسيير المرفق العام وضمان استمرارية قطاعات حيوية كالفسفاط والنقل العمومي.
كما توقع السماري تراجع نسبة النمو الاقتصادي من 3.3% إلى أقل من 2.5%، واصفا وضع التضخم في تونس بـ”العزاء المزدوج”.
وأرجع السماري ذلك إلى تزامن ارتفاع أسعار الطاقة والقمح عالميا مع انهيار قيمة الدينار أمام الدولار، وهو ما يجعل تونس تستورد تضخما خارجيا يضاف إلى أزماتها الداخلية.
كما رجّح السماري أن يقفز التضخم بنقطتين إضافيتين ليصل إلى 7% في القريب العاجل. واعتبر أن قرار البنك المركزي بعدم خفض الفائدة المديرية كان خطوة استباقية لمعرفته بحقيقة الأرقام القادمة.
وأشار إلى أن الدين الداخلي وصل إلى رقم قياسي يمثل 60.8% من إجمالي الدين العام، محذرا من كلفة فوائده المرتفعة جدا.
وانتقد السماري ما وصفه “غياب الشفافية من قبل وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ البنك المركزي”.
وطالب بمواجهة الشعب بحقيقة اجتماع عوامل التضخم الأربعة: (انهيار الصرف، التوسع النقدي، نقص العرض، وتراجع التصدير).
وأكد الخبير أن مقترحات الخبراء بإجراء “مقاصة ديون” بين المؤسسات العمومية لتخفيف الأعباء قوبلت بتجاهل تام، مشيرا إلى أن تونس تعيش وضعاً صعباً في ظل وزارات تفتقر للقدرة على المناورة أو التخطيط الإستراتيجي.



أضف تعليقا