قال الخبير في التنمية حسين الرحيلي، إنه على الرغم من المؤشرات الإيجابية المتوقعة لموسم حصاد الحبوب، إلا أن ما يقرب من 40% من حجم المحاصيل، تضيع في المسالك الموازية.

وفي تصريح لبوابة تونس، أوضح حسين الرحيلي أن التحدي الفعلي، يتعلق بالكميات الفعلية التي ستصل إلى مخازن الدولة، وإلى الديوان الوطني للحبوب، بعد الانتهاء من حصاد المساحات المزروعة.

وحسب الرحيلي، فإن محاصيل الحبوب في الموسم الماضي، والتي تراوحت ما بين 12 إلى 13 مليون قنطار، لم يجمع منها ديوان الحبوب إلا حوالي 7 ملايين قنطار، ما يعني أن قرابة 5 ملايين قنطار من الحبوب وقع بيعها خارج الإطار القانوني.

وحسب التوقعات والتقديرات، فإن محصول الموسم الحالي، قد يبلغ حوالي 20 مليون قنطار، أي ما يعادل 2 مليون طن، أغلبهم من القمح الصلب، والذي يمثل قرابة 80% من الإنتاج الوطني.

وأردف: “من الممكن أن يبلغ حجم الكميات المجمعة من الديوان هذا الموسم 12 مليون قنطار، من إجمالي 20 مليون قنطار المتوقعة”.

وأضاف الرحيلي أن كثيرا من الفلاحين يعمدون إلى بيع محاصيلهم أو جزء منها في المسالك الموازية، نتيجة سياسة ديوان الحبوب القائمة على السداد بعد ثلاثة أشهر من قبول المحصول.

وتابع: الفلاحون يعيشون ضغوطا متعلقة بسداد مستحقات العمال وتكاليف الحصاد، فضلا عن الالتزامات المعيشية اليومية، فكيف سيواجهون كل هذه الالتزامات، إذا كانوا مضطرين للانتظار 3 أشهر، للحصول على مستحقاتهم المالية.

وشدد المتحدث في هذا الصدد، على ضرورة تغيير المقاربة في منظومة الحبوب، من خلال حصول الفلاح على تسبقة بـ 50% على سبيل المثال من قيمة المحصول، اعتمادا على تقدير محصوله للموسم الماضي، ما يضمن تسليم الإنتاج كاملا إلى الديوان بعد الحصاد.

وأشار إلى أن هذه المنهجية ستساهم في التخفيض من واردات تونس من القمح الصلب، بفضل ارتفاع حجم الكميات المسلمة من الفلاحين.

واستدرك: عندما تدخل المنظومة في إطار بيروقراطي، تسبب في خسارة اقتصادية فادحة.

وإجابة عن  سؤال بوابة تونس، أقر حسين الرحيلي، أن عدم الترفيع في سعر قبول القمح من جانب الديوان في الموسم الحالي قد يفاقم من ظاهرة المسالك الموازية، على الرغم من تزايد نسبة التضخم وارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية.

واستدرك: “هذه الظاهرة تتكرر كل سنة، ولم يقع التفكير رغم ذلك في تغيير المقاربة، في كل دول العالم تهتم المنظومات بالمنتج، ولكن في تونس تهتم بالوسيط، ونشجع مخازن القطاع الخاص”.

وتشمل المسالك الموازية التي يقع عبرها تسويق محاصيل الحبوب، عدة مجالات، من بينها المطاحن غير المرخصة، ومحلات صناعة مشتقات الحبوب، مثل “البرغل” و”الدشيشة”، و”البسيسة”، والتي تعتمد على القمح الصلب.