قال حسين الرحيلي الخبير في التنمية والموارد والمياه، إن الوضعية المائية مطمئنة نسبيا، بالنظر إلى تطور نسبة امتلاء السدود، مشددا في الآن ذاته على استمرار مخاطر الشح المائي، في ظل الارتفاع المنتظر لاستهلاك الماء خلال الصيف.
وضعية إيجابية
وفي تصريح لبوابة تونس، أشار حسين الرحيلي إلى أن معدل امتلاء السدود يعد أفضل من السنة الماضية، حيث يتراوح ما بين 60 إلى 63% بفضل التساقطات المطرية المهمة على مدار الموسم.
وأضاف: “هذه النسبة لم نبلغها منذ 2019، وبالتالي الوضعية إيجابية”.
وفي السياق ذاته، أكد الرحيلي أن تونس ما زالت تحت تأثير مخاطر الشح المائي، خاصة مع ارتفاع استهلاك المياه بشكل كبير خلال فصل الصيف الحالي، والذي ينتظر أن يشهد مستويات حرارة هي الأعلى وفق مختصين.
واستطرد: “سنشهد موسما صيفيا شديد الحرارة، ووفق كل النماذج المناخية الصادرة عن المراكز المتخصّصة، سيكون هناك طلب كبير على الماء، ونأمل ألا يكون لذلك تأثير على التوازنات المالية الكبرى”.
وأتبع: “تونس تعيش اليوم تحت تأثير تحولات مناخية، ومظاهر قصووية، مثل ظاهرة النينو، فضلا عن موجات الحرارة غير المسبوقة”.
وإجابة عن سؤال بوابة تونس، يرى المتحدث أن المطلوب هو ترشيد استهلاك المياه خلال فصل الصيف، وعدم استنزاف مخزونات السدود، بالنظر إلى أهميتها خلال فصل الخريف المقبل، وبداية الموسم الفلاحي الجديد، خصوصا على مستوى الزراعات السقوية.
وواصل: “في الخريف المقبل، هناك الزراعات السقوية التي لا بد من توفير كميات كافية لها من المياه بعديد المناطق، وبالذات المناطق التي تضررت في السنوات الأخيرة”.
وحسب الرحيلي، فقد وقع ضخ كميات من المياه باتجاه المناطق السقوية بالساحل، على مستوى سد “نبهانة”، وبعض السدود بالوطن القبلي، مستبعدا إقرار إجراءات جديدة بهذا الشأن، من قبل سلطة الإشراف.
وأردف: “من المرجح أن الإجراءات العادية مستمرة، ولكن الوضعية أفضل نظرا لتوفر المياه”.
التبخر والحلول البديلة
وعلى صعيد آخر، تطرق الخبير في الموارد، إلى مشكلة التبخر المياه من السدود، خلال فصل الصيف، وهو ما يتسبّب في خسارة كميات مهمة من مخزونات السدود.
ووفق حسين الرحيلي، فإن معدل المياه التي تفقدها السدود التونسية نتيجة التبخر وارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الصيف، يقدر بحوالي 650 700 ألف متر مكعب يوميا، وهي تساوي نصف ما يستهلكه التونسيون يوميا.
واعتبر حسين الرحيلي أن تونس تفتقد إلى سياسات تكيف مع التحولات المناخية، لمواجهة التحديات المترتبة على الظاهرة، من ارتفاع معدلات الحرارة وارتفاع استهلاك المياه.
واستدرك: “بقينا نعيد السياسات القديمة نفسها وكأن شيئا لم يكن، حيث الدولة تكتفي بالتدخل بمنطق المطافئ، عند حدوث الأزمة”.
ويرى الرحيلي ضرورة التخلي عن سياسة السدود الكبرى، والبحث عن حلول إستراتيجية بديلة، وطرق جديدة لتخزين الماء في مناطق تكون فيها مستويات التبخر أقل، على غرار السدود الجوفية.
كما دعا في هذا الإطار، إلى وضع مقاربات جديدة تجمع ما بين تخزين المياه، وضمان استهلاكها في وقت قصير حتى لا تتعرّض للتبخر بشكل كبير.


أضف تعليقا