خبير لبوابة تونس: لا بد من قانون طوارئ مالي لتجاوز الأزمة الاقتصادية

دعا الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي، إلى إقرار “قانون طوارئ مالية“، كأحد أبرز الخطوات التي يتوجب اعتمادها لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية.

وفي حديث لبوابة تونس، حلل رضا الشكندالي أبعاد الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها تونس في ظل الوضع الإقليمي والحرب في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، والتي أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة والمحروقات فضلا عن ارتباك سلاسل التوريد العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وأوضح الشكندالي أن الفرضيات المضمنة بميزانية الدولة لسنة 2026، والمتعلقة بسعر برميل النفط ونسبة النمو الاقتصادي، “أصبحت بعيدة عن الواقع، بعد الحرب في الشرق الأوسط”.

يشار إلى أن ميزانية الدولة قدرت سعر برميل النفط بحوالي 63.3 دولارا، كما توقعت تحقيق نسبة نمو اقتصادي بـ 3.3%.

وفي ظل اقتراب سعر البرميل في السوق العالمية من حاجز 100 دولار منذ اندلاع الحرب، وإمكانية تجاوزه، تواجه نفقات الدولة تكاليف إضافية كبيرة، قد تبلغ الـ 80 مليار دينار.

ووفق هذه المعطيات، فإن موارد ميزانية الدولة ستتقلّص، حسب الشكندالي، بالنظر إلى أن نسبة النمو ستكون أقل من التقديرات، في مقابل تصاعد نفقات الدولة نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للنفط بصورة كبيرة.

أكثر من سيناريو

وحسب الشكندالي فإن قانون الطوارئ المالية الذي يقترحه، لا بد أن يقوم على إعداد أكثر من سيناريو لقوانين مالية، تأخذ بعين الاعتبار الاحتمالات الممكنة والمتوقعة، مع وضع إجراءات لكل سيناريو على حدة.

وأضاف: قانون مالية للطوارئ لا يتضمن إجراءات محددة سلفا، بل يتعامل مع السيناريوهات، ويقع بناء عليه اتخاذ الإجراء الأنسب، فعلى سبيل المثال، إعداد سيناريو يشمل بقاء أسعار النفط في مستوياتها الحالية دون زيادة، وسيناريو ثان في صورة توسع الحرب إقليميا”.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الإجراءات تتطلب خيار التصرف في بعض أبواب الميزانية بين الزيادة أو الإنقاص، بالنظر إلى أن هامش التصرف في المالية العمومية محدود نسبيا.

وأوضح في هذا الشأن أن الخيارات الأفضل في هذه الحالة هي التي أن تقوم بتنمية الموارد المالية.

وكان رضا الشكندالي، قد أكد في تدوينة نشرها على فيسبوك أن إقرار قانون مالية تكميلي لسنة 2026، “لا يكفي لإحلال التوازنات المالية الداخلية، بل ما يلزمنا في هذه الظروف الاستثنائية، قانون طوارئ مالية تقدّم فيه عدد من السيناريوهات الممكنة، وتقترح فيه الإجراءات حسب كل سيناريو”.

ويذهب المتحدث إلى القول إن “الإجراءات التي وعدت بها الحكومة في قانون المالية لهذا العام لم تعد سهلة التطبيق، وهي محفوفة بمخاطر كبيرة”، ما قد يدفعها إلى العودة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي،  قصد الحصول على قرض منه، وبالتالي القبول بشروطه التي تدفع باتجاه رفع الدعم عن المحروقات.

ولم يستبعد الشكندالي أن يكون حضور الوفد التونسي في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمثابة “جس للنبض”، حول هذه المسألة الحساسة.

خلية كفاءات

وإجابة عن سؤال بشأن خارطة طريق الإجراءات التي يمكن إقرارها، يرى الشكندالي أن ذلك تشكيل خلية من الكفاءات، تحت إشراف رئيس الجمهورية وتقوم بوضع كل السيناريوهات والإجراءات اللازمة، بناء على التداعيات المتوقعة، والتي تضعها وزارة المالية.

في المقابل يحذر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، من فرضية اللجوء إلى الترفيع من مبلغ الاقتراض المباشر من البنك المركزي باعتبار أنه الخيار الأسهل الذي قد تلجأ إليه الحكومة.

ويشدد الشكندالي على أن هذا التوجه ستكون له تداعيات سلبية للغاية على المدى المتوسط والبعيد، اقتصاديا.

ويقدر حجم التمويل المباشر من البنك المركزي التونسي لميزانية الدولة في 2026، بـ 11 مليار دينار، وهو مبلغ يصفه الشكندالي بكونه غير مسبوق.

وتعليقا على التمشي الذي انتهجه البنك المركزي التونسي لتنظيم واردات “المنتجات غير ذات الأولوية”، اعتبر الخبير الاقتصادي أن خيار غير صحيح، حيث لن يؤدي إلى تقليص الواردات بقدر ما سيفرز تغولا للشركات الكبرى التي ستتحكم في التوريد، على حساب المؤسسات المتوسطة والصغرى.

وتطرق الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في قراءته إلى السياسة النقدية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على احتياطي العملة الصعبة، داعيا إلى التنسيق على مستوى السياسات المالية والجبائية ما بين البنك المركزي والحكومة.

واستدرك: “عندما تضع الحكومة إجراءات لتشجيع الاستثمار تشمل التخفيض في الجباية فيما يقوم البنك المركزي بترفيع نسبة الفائدة، حينها تصبح كلفة الاستثمار عالية، وبالتالي سنقع في حالة من التناقض”.

وطالب الشكندالي في هذا السياق، بصياغة سياسة مزدوجة تتعاون فيها الأطراف وليس البنك المركزي والحكومة، بل كذلك تشريك المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، سواء منظمات رأس المال، وكذلك النقابات.

وأوضح أن هذه المشاركة الموسعة، تضمن الدفاع عن الخيارات والحلول التي سيقع اعتمادها لمعالجة الأزمة الاقتصادية، حتى وإن كانت “مؤلمة”.

وطرح الشكندالي جملة من المقترحات، التي تساهم في الإنعاش الاقتصادي، وزيادة حجم الاحتياطي من العملة الصعبة، عبر فتح المجال أمام الاستثمار، وتنقية مناخ الأعمال، إلى جانب التخفيض في قيمة الأداءات المرتفعة والتي تزيد ظاهرة التهريب الضريبي، إلى جانب التقليل من نسبة الفائدة، مع العمل على تعصير الإجراءات الإدارية وتسريعها، والحد من ظاهرة البيروقراطية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *