اعتبر الخبير في الضمان الاجتماعي بدر الدين السماوي أنّ إشكال الصندوق الوطني للتأمين على المرض اليوم يعود أساسا إلى عدم إصلاح صندوق الضمان الاجتماعي.
أهم الأخبار الآن:
وأشار في تصريح لبوابة تونس إلى أنّ صندوق الضمان الاجتماعي يعاني بدوره من عجز متفاقم ولم يتم القيام بإصلاحات جذرية بشأنه تقوم على مزيد استيعاب القطاع غير المنظم وإصلاح نظام التقاعد مثل ما وقع في القطاع العمومي.
وتابع أنّ “نظام التّأمين على المرض الذي تم إرساؤه منذ سنة 2004 كان خطوة إيجابية مهمة ولكن آن الأوان لتقييمه”.
وزاد أنّ “الصندوق الوطني للتأمين على المرض ليس عاجزا وإنما لديه فائض قيمته ألف دينار ولكن الإشكال يكمن في السيولة أي أنّه لا يأخذ مستحقاته من صناديق التغطية الاجتماعية”.
كما لفت السماوي إلى أنّ الديون تنقسم بين ما هي متخلدة بذمة المؤجرين وأخرى ديون لبعض المؤسسات العمومية المنخرطة في الكنام.
وأفاد أنّ “عدد الذين يتلقّون علاجات في المنظومة العمومية بلغ سنة 2007 أكثر من 60%، فيما قدّرت المنظومة الخاصة أو استرجاع المصاريف بـ%40 إلّا أنّ ما لوحظ في السنوات الأخيرة هروب المضمونين من القطاع الخاص إلى العمومي نتيجة مصاريفه الثقيلة”.
تأهيل القطاع الصحي العمومي
ودعا السماوي في هذا الصدد إلى ضرورة العناية بتأهيل القطاع الصحي العمومي حتى يكون جذابا فالأمر لا يتعلق فقط بالموارد المالية وإنما بنوعية خدمات استقبال والترحاب وإيلائها أكبر هو عناية أكثر.
وشدّد على أنه من غير المعقول اليوم أن تغلق المستشفيات العمومية خلال الفترة المسائية رغم المصاريف الطائلة التي تضخ فيها وأن العمل في هذه لحصة من شأنه أن يقلل الضغط على المؤسسات الصحية ويحسن الخدمات والظروف عموما.
وتابع: “صندوق الضمان الاجتماعي يجب أن يبذل مجهودا في تحسين مداخيله كما ينبغي لكل من الصندوق الوطني للتأمين على المرض ووزارة الصحة أيضا تحسين خدماتهما”.
وأشار السماوي إلى أنّ “الوضع المتدهور الذي وصلت إليه المستشفيات العمومية اليوم سببه عدم سداد ديونها المتخلدة بذمة صندوق التأمين على المرض الذي لم يتحصّل بدوره على المساهمات ومستحقاته المدفوعة من قبل المضمونين الاجتماعيين التابعين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية”.
وأضاف في السياق ذاته أنه “تم في السابق التوصل إلى إجراء انتقالي من خلال الاتفاق على سداد مستحقات الكنام من الصندوقين المذكورين وفق أقساط تسدد لمدة 30 سنة”، معتبرا أنّ هذا الإجراء لن يحل مشكلة الكنام.
وتشير معطيات نشرتها جريدة الشعب بتاريخ 24 أفريل 2025 إلى أنّ عجز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصل إلى ما يناهز 941 م د حتى 31 ديسمبر 2023.
كما ارتفع عجز الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية في الفترة نفسها إلى 600 م د.
وأظهرت المعطيات أنّ لدى الصندوقين ديونا بحجم 12 ألف مليون دينار لفائدة الصندوق الوطني للتأمين على المرض وهي اشتراكات مستخلصة وغير مدفوعة.
فصول مجمّدة..
وأكّد السماوي أنّ قانون التأمين على المرض نص منذ صدوره على إحداث مجلس وطني للتأمين على المرض مدعو إلى الاجتماع مرة كل ستة أشهر لكنه لم يجتمع على مدى عشرين سنة سوى ثلاث مرات.
وأشار إلى أنه “تم سنة 2017 سن قانون ينقّح قانون 2004 الذي يفيد أن الدّولة تدفع مباشرة مساهمتها بعنوان التأمين على المرض إلى الصندوق الوطني للتّأمين على المرض”.
وتابع أنه تم تطبيق ما جاء في هذا القانون من قبل الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية فيما لم يقع تنفيذه من قبل الضمان الاجتماعي حتى الآن.


أضف تعليقا