خبير: لا بد من مراجعة أنظمة التقاعد في تونس

قال المختص في أنظمة الحماية الاجتماعية بدر الدين السماوي، إن أنظمة التقاعد في تونس، في حاجة إلى التحيين والمراجعة، بالنظر إلى الأزمات التي تواجهها حاليا، والتي لا يمكن حلها بإجراءات جزئية أو ظرفية،

وفي حوار مع إذاعة “إكسبريس آف آم”، قال  بدر الدين السماوي، إن أنظمة التقاعد في تونس، تحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على رؤية شاملة تراعي العدالة الاجتماعية، وتوازنات الصناديق، وحقوق الموظفين، وحاجيات الإدارة في الآن ذاته.

وتطرق السماوي إلى القوانين الحالية المنظمة للتقاعد المبكر، موضحا أن الإشكال لا يكمن في سن النصوص، بل في مدى احترامها وتفعيلها، مشيرا إلى مثال التقاعد المبكر للمرأة التي لها ثلاثة أبناء، والذي أقر منذ سنة 1982.

ولفت الخبير في الحماية الاجتماعية، إلى تسجيل حوالي 200 حالة في بداية تطبيق القانون، وارتفع إلى قرابة 2100 حالة سنة 2020، في حين لم تسجل أي حالة في القطاع العمومي منذ سنة 1985 إلى اليوم.

و أرجع السماوي التعطيل إلى شرط موافقة المشغل، الذي جعل هذا الحق القانوني معطلا عمليا في الوظيفة العمومية.

وفي سياق متصل، اعتبر الأستاذ السماوي أنه من الأفضل التخلي عن نظام التقاعد الاختياري، نظرا لما يحمله من طابع ذاتي وشخصي كبير، حتى وإن تم تغليفه بما يسمى تقريرا معللا، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت أن مثل هذه الآليات قد تخضع للإعتبارات الشخصية والعلاقات المهنية.

وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن أغلب من يميلون إلى التمديد في سن التقاعد هم الإطارات العليا، لما يتمتعون به من امتيازات مالية وعينية، وهو ما يدفعهم إلى مواصلة العمل للإستفادة من هذه المكاسب. في المقابل، فإن الإطارات التي أنهكتها سنوات العمل تفضل الإحالة على التقاعد، حتى في الحالات التي تطلب منها الإدارة الاستمرار في الوظيفة.

وأتبع بأن التقاعد قبل السن القانونية، وهو إجراء تم إقراره سنة 2022 لمدة 3 سنوات، ثم تم تجديده للفترة نفسها، وهو نظام يطرح إشكالية التوفيق بين رغبة الموظف وحاجيات الإدارة، حيث قد يرغب موظف في مغادرة العمل مبكرا بينما تحتاجه المؤسسة، أو بالعكس قد يرغب في البقاء في حين ترى الإدارة أنه لم يعد ضروريا.

وشدد بدر الدين السماوي على أن هذا الوضع يستوجب آلية تحكيم واضحة وشفافة تراعي المصلحة العامة، وليس فقط الإعتبارات الفردية.

من جانب أخر، بين السماوي أن الترفيع في سن التقاعد الإجباري بسنتين سنة 2019 أدى إلى تحسن نسبي في التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية خلال سنتي 2019 و2020، غير أن هذا التحسن لم يكن مستداما.

ولاحظ أن عجز الصندوق بلغ حوالي 150 مليون دينار سنة 2021، ثم عاد منحنى العجز إلى الإرتفاع سنة 2022، بسبب خروج نفس الفئة من الموظفين التي تم تأجيل تقاعدها لمدة عامين، معتبرا أن هذا الإجراء لم يكن سوى حل ظرفي أدى إلى تأجيل الأزمة بدل معالجتها جذريا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *