خبير: عجز الصناديق الاجتماعية تسبب في أزمة “الكنام”

قال الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية الدكتور بدر الدين السماوي، إن الأزمة الراهنة التي يواجهها الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام“، مرتبطة أساسا بالعجز المالي المتفاقم لبقية الصناديق الاجتماعية.

وأوضح بدر الدين السماوي في حوار مع إذاعة “إكسبريس آف آم”، أن ملف التأمين على المرض يمس مباشرة قرابة 12 مليون تونسي، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الشعبي والرسمي، بعد تعثّر تجديد الاتفاقية بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ومقدمي الخدمات الصحية في القطاع الخاص.

وبين السماوي في السياق ذاته، أن أزمة الكنام ليست ظرفية، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية تمتد لسنوات، وترتبط بالعجز المتفاقم للصناديق الاجتماعية.

وحذر الخبير في هذا الصدد، من مواصلة العمل بالتصورات القديمة في إدارة الصناديق الاجتماعية.

وبين السماوي أن العلاقة بين الصناديق الاجتماعية عضوية، إذ يبدأ الانخراط في منظومة التأمين على المرض تلقائيا مع الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو صندوق التقاعد.

وأردف أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض يضم حاليا حوالي 7.3 ملايين منتفع، من بينهم قرابة 3.5 ملايين منخرط، إضافة إلى أفراد عائلاتهم.

وشدد الخبير في الحماية الاجتماعية على أن منوال التمويل المعتمد منذ إقرار نظام التأمين على المرض، كان يقوم على تحويل المساهمات عبر الصناديق الاجتماعية، غير أن تفاقم عجز هذه الصناديق، وخاصة منذ سنة 2015، أدى إلى إعطاء الأولوية لسداد الجرايات على حساب مستحقات التأمين على المرض.

وأتبع أن هذه السياسة  أثّرت سلبا في توازنات “الكنام” المالية.

وأكد بدر الدين السماوي أن الوضعية المالية الحالية لـ “الكنام”، لا يمكن فصلها عن العجز الهيكلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

وأشار في هذا الشأن، إلى أن التعديلات القانونية لسنة 2017 مكنت الدولة من تحويل مساهمات المؤسسات العمومية مباشرة إلى الصندوق، ما ساعد نسبيا على تحسين وضعيته، في حين ظل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عاجزا عن تحويل مساهماته بسبب كلفة الجرايات المرتفعة.

وحسب الخبير، فإن هذا الخلل في التمويل يطرح تساؤلا حول نجاعة المنوال الحالي، وإلى أي مدى يمكن مواصلة تحميل صندوق التأمين على المرض تبعات عجز صناديق أخرى.

واعتبر أن الحل الحقيقي يمر عبر توسيع قاعدة المساهمات الاجتماعية من خلال دفع الاستثمار وتحفيز التشغيل، ومراجعة السياسات الاقتصادية ذات الصلة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *