اعتبر الخبير في الشأن الليبي غازي معلّى أنّ “سقوط مالي يُعيد رسم مسرح الساحل”.
جاء ذلك في تدوينة لغازي معلّى بصفحته على فيسبوك تعليقا على الأحداث الجارية في دولة مالي.
أهم الأخبار الآن:
وقال معلّى في تدوينته: “لم تكن باماكو تستيقظ على هجومٍ عابر، بل على نهاية حقبة. هجوم منسّق، متعدد الجبهات، شنّته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بالتنسيق مع “جبهة تحرير أزواد” الطوارقية، ضرب ست مدن في وقتٍ واحد: العاصمة باماكو، وكاتي معقل الجنرال غويتا، وموبتي وسيفاري في الوسط، وغاو وكيدال في الشمال. سقطت كيدال. رُفع علم أزواد فوق ثكناتها. ودخل المقاتلون شوارع العاصمة في قوافل لم يعترضها أحد، تحت أنظار سكانٍ وقفوا على جوانب الطرق متفرّجين، وكأن الدولة لم تكن”.
وأضاف معلّى في تدوينته: “هذا ليس انفجاراً مفاجئا. هذا حصاد 18 شهراً من حصارٍ صامتٍ، ذكي، استراتيجي. لم تخض “نصرة الإسلام والمسلمين” معركةً واحدةً كبرى، بل خاضت معركة الاقتصاد: قطعت قوافل الوقود، أحرقت الصهاريج، أسقطت المروحيات قرب غاو، وخنقت العاصمة في عنق زجاجةٍ لوجستي. حين انتقلت إلى الهجوم البري، كانت الدولة قد جُفّفت من الداخل”.
وتابع الخبير في تفسيره للأحداث الجارية بمالي: “لكي تفهم اليوم، عليك أن تعود إلى 2020. حين انقلب أسيمي غويتا. ثم انقلب على انقلابه عام 2021. طرد الفرنسيين، أخرج بعثة “مينوسما”، واستبدل قوة الحماية الغربية بمرتزقة فاغنر… ثم بـ”الفيلق الإفريقي” الروسي بعد مقتل بريغوجين. وعد بالأمن، فأهدى البلاد للفوضى. وعد بالسيادة، فاستبدل احتلالا بمرتزقة. هذا هو مآل الشعبوية العسكرية حين تصطدم بالواقع”.
وأوضح الخبير في الشأن الليبي: “ما يجري في باماكو هو حجر الدومينو الأول في الساحل، يضع روسيا في مأزقٍ بين فقدان الهيبة وعودة التوابيت، ويُنهي وهم “إيكواس” كقوة ردعٍ إقليمي، فيما يدفع الذهب إلى الاستفاقة ورأس المال إلى الهجرة نحو غانا وأستراليا. والأخطر: عقيدةٌ جديدة تتكرّس من كابول 2021 إلى دمشق 2024 إلى باماكو 2026 — حصارٌ اقتصاديٌّ يُسقط العواصم قبل البندقية، وواشنطن تدفع فاتورة الفراغ الذي تركته للروس، فتُورّثه اليوم للجماعات المسلحة على حدود الجزائر وموريتانيا”.



أضف تعليقا