قال المستشار الجبائي علي الخريبي إن جرائم غسل الأموال وتبييضها، باتت تأخذ شكلا خطيرا في الفضاء الرقمي، خاصة منصات الألعاب الإلكترونية، والعملات المشفرة.
وفي حوار مع إذاعة “إكسبريس آف آم”، أوضح علي الخريبي، أن عمليات غسيل الأموال تتم على هذه المنصات الإلكترونية بسرعة فائقة ودرجة عالية من المجهولية، مما يصعب عملية التتبع والرقابة.
أهم الأخبار الآن:
وحذر الخريبي من المخاطر الاقتصادية والأمنية التي تمثلها هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، خاصة من خلال الأشكال الجديدة التي تتجاوز الطرق التقليدية.
وتطرق المتحدث إلى استغلال بعض المنصات الرقمية، وخاصة الألعاب الإلكترونية والعملات المشفرة، في عمليات غسل الأموال، عبر شراء عناصر افتراضية وبيعها أو تحويل أموال بين حسابات متعددة بشكل سريع ومتكرر.
وتعقد هذه العمليات إمكانية تحديد المصدر الحقيقي للأموال، مشيرا إلى أن الفضاء الرقمي يتميز بغياب الحدود الجغرافية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على أجهزة الرقابة الوطنية مقارنة بالمعاملات المالية التقليدية الخاضعة للرقابة البنكية والجمركية.
وأشار الخبير الجبائي إلى أن هذه الأموال غالبا ما تكون متأتية من أنشطة غير قانونية مثل الفساد، والتهريب، والاحتيال، والتهرب الجبائي، قبل أن يقع تدويرها عبر شركات أو معاملات عقارية أو منصات رقمية لإضفاء الشرعية عليها.
وشدد المستشار الجبائي على أن غسل الأموال يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني، إذ يؤدي إلى انتشار الفساد والتهرب الجبائي، تغذية التضخم واختلال التوازنات المالية، المساس بالمنافسة الشريفة بين المؤسسات، وفتح المجال أمام تمويل أنشطة إجرامية أو إرهابية.
وأشار الخبير الجبائي إلى امتلاك تونس منظومة رقابية تشمل البنك المركزي والقضاء والهياكل المختصة، وهي بصدد تطوير إطار تشريعي جديد لمواكبة هذه التحولات الرقمية، خاصة من خلال مبادرات تشريعية تهدف إلى تنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية والمعاملات الرقمية.
وأكّد علي الخريبي أن الهدف من هذه المبادرات ليس المنع، بل التنظيم، عبر إرساء إطار قانوني واضح يضمن الشفافية ويشجع الاستثمار النزيه، مع إحداث وحدات مختصة في الجرائم الرقمية تابعة للبنك المركزي والديوانة والأمن الاقتصادي والجبائي.
وشدد الخريبي على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات الرقابة وحماية حرية الاستثمار والتصرف في الأموال، محذرا من أن الإفراط في القيود قد يؤدي إلى عزل تونس عن النظام المالي العالمي.
ودعا المتحدث في هذا الإطار، إلى أن تكون الرقابة لاحقة، أي عبر التتبع والعقوبات عند ثبوت المخالفات، بدل التضييق المسبق الذي قد يعرقل المبادرة الاقتصادية والتكنولوجية.


أضف تعليقا