خبير: تونس في المرتبة الـ37 عالميا في مؤشر التلوث

تلوث تونس
سجلت تونس مؤشر تلوث يفوق 70 نقطة بترتيب عالمي في المرتبة الـ37 عالميا، وهو ما يعكس حجم الضغط البيئي المتنامي، وفق الخبير البيئي مهدي العبدلي.
وأوضح العبدلي، في تصريح لإذاعة اكسبراس، أن المؤشرات الدولية الخاصة بالتلوث تعكس خطورة الوضع البيئي في تونس، مشيرا إلى أن تونس تحتل مراتب متقدمة في مؤشرات التلوث العالمية.
واعتبر العبدلي أن تونس تعيش اليوم وضعا بيئيا متدهورا نتيجة تراكمات امتدت لسنوات طويلة.
وشدّد على أن الأزمة البيئية لم تعد مرتبطة فقط بالنظافة، بل أصبحت تشمل تلوث الهواء، والتصرف في النفايات، والتغيرات المناخية، والتنوع البيولوجي، وحتى تدهور الشريط الساحلي.
ولفت الخبير البيئي إلى أن نسب تلوث الهواء في تونس تتجاوز بكثير المعدلات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، خاصة في ما يتعلق بالجزيئات الدقيقة، موضحا أن المعدل المسجل في تونس يبلغ حوالي 24 ميكروغراما في المتر المكعب، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز المعدل السنوي 5 ميكروغرامات فقط.
وأشار مهدي العبدلي إلى أن منظومة التصرّف في النفايات ما تزال تعتمد أساسا على الردم، في وقت تحتاج فيه تونس إلى الانتقال نحو منظومة حديثة تقوم على فرز النفايات من المصدر وتثمينها ومعالجتها.
واعتبر أن استمرار الاعتماد على المصبات التقليدية لم يعد حلا مستداما، خاصة مع بلوغ عدد من المصبات طاقتها القصوى.
وفي علاقة بعيد الأضحى، شدد العبدلي على ضرورة تغيير طريقة التعامل مع مخلفات الأضاحي، معتبرا أن جلود الأضاحي والنفايات العضوية يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادي مهم ضمن الاقتصاد الأخضر بدل أن تبقى مصدر تلوث وإزعاج.
وأوضح أن هذه النفايات يمكن تثمينها في الصناعات الجلدية والصناعات التقليدية وحتى في إنتاج السماد العضوي، وهو ما من شأنه أن يساهم في تقليص التوريد وخلق فرص شغل موسمية.
كما حذر من ظاهرة حرق جلود الأضاحي والنفايات العضوية في الفضاءات المفتوحة، معتبرا أن ذلك يفاقم من مستويات التلوث ويشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين والبيئة.
وأكّد أن نجاح مشاريع تثمين النفايات واستخراج الطاقة منها يبقى مرتبطا بوجود منظومة فعالة للفرز الانتقائي من المصدر، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وختم مهدي العبدلي حديثه بتأكيد أن الاقتصاد الأخضر يمكن أن يمثل فرصة حقيقية لتونس من خلال تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مصدر للثروة والطاقة.
وشدّد على أهمية الوعي البيئي، وأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأن الحق في العيش في بيئة سليمة هو حق دستوري وإنساني.
ودعا إلى تشجيع المبادرات الشبابية والشركات الناشئة المختصة في مجال الاقتصاد الأخضر والتصرف الذكي في النفايات.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *