صرح الخبير الاقتصادي جمال العويديدي عبر إذاعة “ديوان أف أم” أن قرار الصين القاضي بإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من 53 دولة إفريقية، ومن بينها تونس، يمثل “فسحة إستراتيجية” ومنعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية وأوضح العويديدي أن هذا الإجراء ليس هبة حصرية، بل جزء من توجه صيني شامل لتعميق الشراكة مع قارة إفريقيا.
وشدد العويديدي على أن العبرة ليست بفتح الحدود التجارية، بل بالقدرة على “ترتيب البيت الداخلي” محذرا من تكرار سيناريوهات سابقة استنزفت الثروة الوطنية، حيث دعا إلى التوقف عن تصدير الزيت كمادة خام (صب) والتوجه فورا نحو “التعلبة النهائية” لضمان بقاء القيمة المضافة داخل الاقتصاد التونسي، منتقداً الشركات التي تصدر للصين دون تحقيق عائد مالي حقيقي للبلاد.
أهم الأخبار الآن:
وفي مقارنة تاريخية لافتة، استذكر الخبير الاقتصادي كيف كانت تونس وكوريا الجنوبية في مستوى تنموي متقارب خلال ستينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الفرق الشاسع اليوم يعود إلى قدرة دول مثل كوريا واليابان على استغلال “الفجوات” في الأسواق العالمية وبناء اقتصاد قائم على التخطيط الدقيق، وهو ما تفتقده تونس حالياً بسبب غياب الدراسات الإستراتيجية المبنية على حسابات المخاطر والأرباح.
واختتم العويديدي قراءته بالإشادة بالنموذج الصيني الذي يقدم نفسه كقوة استقرار عالمية عبر “يد المعونة” الاقتصادية، في وقت تنشغل فيه قوى دولية أخرى بالنزاعات والحروب، معتبراً أن التحرك الصيني مدروس بدقة لضمان المصالح المشتركة، لكنه أكد أن الاستفادة من هذا الانفتاح تظل رهينة “تجهيز البيت” وتوفير منتجات ذات قيمة تصديرية عالية قادرة على المنافسة في القارة الآسيوية.
و أكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، أنيس الجزيري، على حتمية استغلال مبادرة “طريق الحرير” والمنصة الصينية الإفريقية لتعزيز تموقع تونس كبوابة تقنية ولوجستية تربط الاستثمارات الصينية بالأسواق الإفريقية والأوروبية، مقابل الحصول على مزايا تفضيلية للمنتجات الوطنية.
ومن جانبه، دعا الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إلى “تبني دبلوماسية اقتصادية هجومية تتجاوز منطق الانتظار”، مشددا على أن “ضخامة السوق الصينية تتطلب طرح منتجات تونسية ذات قدرة تنافسية عالية ومعايير جودة صارمة” لضمان مكانة حقيقية في هذا السوق العالمي الصعب.


أضف تعليقا