اعتبر الخبير في التنمية حسين الرحيلي أنّ تونس أضاعت فرصة ذهبية جديدة للاستفادة من ثرواتها الفوسفاتية الضخمة.
وأكّد الرحيلي في تصريح “للعربي الجديد” أن تسارع الأحداث العالمية وزيادة طلب الدول على تأمين احتياجاتها من الأسمدة في فترة وجيزة، قد يدفع بتونس مجدداً إلى خارج خريطة التصدير العالمية، ويفوّت على البلاد موارد مهمة.
أهم الأخبار الآن:
وتابع: “رغم امتلاك البلاد احتياطيات مهمة من الفسفاط، فإن هذه الثروة لا تُترجم إلى عائدات فعلية بسبب تعطل الإنتاج وضعف الاستثمار”.
وأشار إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تنامي مخاوف المزارعين عالمياً بشأن توافر الأسمدة، في ظل اعتماد جزء مهم من الإنتاج العالمي على مصانع الخليج.
وأكد الرحيلي أن الدول الأكثر جاهزية للإنتاج هي الأقرب لعقد صفقات لتوفير الأسمدة للموردين.
وأضاف أن “المجمع الكيميائي غير قادر على رفع طاقة إنتاجه في هذه الفترة، خصوصاً أنه يعمل بطاقة لا تتجاوز 30%، وذلك بسبب قِدم المعدات، والاحتجاجات البيئية، واستمرار المطالب بتفكيك بعض وحداته”.
وشدد على أن العمل على إخراج القطاع من أزمته الحالية قد يجعل من البلاد وجهة بديلة للباحثين عن الأسمدة، مؤكداً أن الحرب الحالية ستغيّر، في كل الأحوال، خريطة سوق الأسمدة عالمياً.
وقال الرحيلي إن: “إعادة تنشيط قطاع الفوسفات تتطلب مخططاً استراتيجياً لإعادة التوازنات المالية لشركة فسفاط قفصة، إلى جانب ضخ استثمارات كبيرة لتجديد معدات الإنتاج التي تقادمت وباتت تعرقل تحسين مردودية القطاع”.
ووأضاف أنهّ “على الرغم من الصعوبات التي يواجهها قطاع الفسفاط التونسي، فإنّ السلطات ما تزال تسعى إلى استعادة موقع البلاد ضمن كبار المنتجين عالمياً، مدفوعة ببرنامج طموح لاستغلال مناجم جديدة تحتوي على احتياطيات مهمة، قادرة على رفع الإنتاج إلى نحو 15 مليون طن سنوياً”.
وقبل أيام حذرت الجامعة العامة لعمال المناجم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل مما وصفته بـ “لحظة مفصلية” في تاريخ شركة فسفاط قفصة، في ظل تدهور خطير يهدّد وجود المؤسسة وقدرتها على الاستمرار.
وحمّل المكتب التنفيذي للجامعة الحكومةَ مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، داعياً إلى تحرّك وطني عاجل لإنقاذ القطاع قبل فوات الأوان.
كما نبّهت الجامعة إلى “التدهور الحادّ” للبنية التحتية للشركة، في ظل غياب الاستثمار وتهرّم الآليات والمعدات، وهو ما انعكس مباشرة على الإنتاج الذي يشهد أدنى مستوياته منذ عقود.



أضف تعليقا