سجلت الميزانية فائضا بقيمة 655 مليون دينار، إلى موفّى سبتمبر 2025، مقابل عجز قدره 1067 مليون دينار، خلال الفترة ذاتها من 2024، وفق ما أظهره تقرير النتائج الوقتية لتنفيذ ميزانية الدولة، نشرته وزارة المالية.
وقال المحلل المالي بسام النيفر، في استعراضه لمختلف الأرقام المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025 إلى حدود شهر سبتمبر، وقانون المالية المرجع لسنة 2025، والنتائج المنتظرة من تنفيذ ميزانية 2025 لكامل السنة، إنّ الأرقام “تكشف تحسنا على مستوى المالية العمومية”.
أهم الأخبار الآن:
وأضاف النيفر، في تصريح لإذاعة إكسبراس أن ذلك “لا يعني أننا سنكمل السنة بفائض”.
وأشار، في المقابل، إلى تسجيل تراجع في العجز من سنة إلى أخرى، مبيّنا أن نسق نمو المداخيل أسرع من نسق نمو المصاريف.
وقدرت المداخيل الجبائية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بـ 33439 مليون دينار بنمو بـ 7.6٪، منها أساسا الضريبة على الدخل بـ 9.7 مليار دينار، وTVA الأداء على القيمة المضافة 8.6 مليار دينار.
وبالنسبة إلى المصاريف فقد تطورت بنسبة 2.7٪ حيث قدرت خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بـ 35.2 مليار دينار، النسبة الأكبر منها وجهت إلى نفقات التأجير بـ 17.4 مليار دينار، فيما قدرت نفقات التدخلات بـ 9.2 مليار دينار بما في ذلك الدعم 4.8 مليار دينار من بينها المحروقات 3.5 مليار دينار.
ولفت النيفر إلى تراجع نفقات الاستثمار، مبينا أن النسبة الأكبر من مصاريف الاستثمار تحدث في الأشهر 3 الأخيرة، ومن المنتظر تحقيق 5.4 مليار دينار المبرمجة في 2025.
وفي ما يتعلق بنفقات التسيير هناك تراجع بـ13.4٪، مؤكدا أنه سيكون هناك تسريع في النفقات في آخر السنة، لإنهاء السنة بعجز بـ -5.6٪ من الناتج الداخلي الخام يعد رقم جيد، بعد أن كان يصل إلى حوالي -8٪.
وأكد المحلل المالي بسام النيفر وجود تحسن تدريجي وتحكم كبير في المصاريف، حيث تعمل الدولة على أن تتوازن المصاريف مع الإمكانيات المتوفرة لديها وبالتالي نسب تداين أقل.
وقدر التداين على السوق الداخلية في 9 أشهر، بحوالي 15.5 مليار دينار، والتمويل الداخلي الصافي 3.3 مليار دينار، بانخفاض بحوالي 2 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2024.
وقال النيفر: “نتجه للسنة الثالثة على التوالي حيث يكون التمويل الخارجي سلبيا أي أن سداد القروض يفوق ما تم اقتراضه، إذ بلغ إلى موفى سبتمبر 2025، -4.2 مليار دينار”.
ولفت إلى أن هناك تغييرا في نوعية التداين في ظل التوجه أكثر نحو التداين الداخلي، مبينا أهمية التركيز على رقاع الخزينة طويلة المدى في 2025، بما خلق هامش تحرك للحكومة لإيجاد ما يكفي من موارد.
وشدّد على أن النقطة الأهم هي مزيد التحكم في المصاريف، بما يمكن من التحكم في العجز، خاصة وأن سنة 2026 سيتم فيها التركيز على تنفيذ السياسة الاجتماعية للدولة والتي تتطلب مصاريف أكبر وبالتالي توفير مداخيل أكثر.
هذا وأكد أنه في ظل عدم إمكانية مزيد الضغط على الموارد الجبائية، فإن التداين سيزيد على السوق الداخلية وهو ما يفسر وجود اقتراض من البنك المركزي بـ11 مليار دينار، رغم أن ديمومة المالية العمومية تستوجب عدم الاقتراض من البنك المركزي لأن تكرار هذا الإجراء يؤدي إلى نتائج سلبية.
وبيّن محدثنا أن قانون المالية يعد “واقعيا” وليس هناك فارق كبير بين ما يتم إعلانه وما يتم إنجازه. ولكن لا بد من تحسين الموارد وتقليل التعويل على التداين، وتعزيز الاستثمار حيث أن المجهودات المبذولة جيدة ولكن تبقى غير كافية لتحريك الاقتصاد، كما أن نسبة النمو تبقى ضعيفة ولا يمكن تحسينها دون استثمار عمومي.


أضف تعليقا