تونس سياحة

خبير: تأويل الدستور دون محكمة دستورية يخضع لموازين القوى السياسية

“غياب المحكمة الدستورية قبيل الانتخابات الرئاسية يثير عديد الإشكاليات”.. أستاذ القانون الدستوري خالد الدبابي يصرّح

أكّد أستاذ القانون الدستوري والباحث الأكاديمي خالد الدبابي في تصريح لبوابة تونس، أنّه في غياب المحكمة الدستورية فإنّ عملية تأويل الدستور تصبح خاضعة لموازين القوى السياسية، والتي تتحكّم بالتالي في المعاني الدستورية.
وأضاف الدبابي أنّه وفق المنظومة السياسية الحالية التي أتى بها دستور 2022، فإنّ رئيس السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية الذي يشكّل أعلى سلطة على مستوى الصلاحيات، هو الذي سيتحكّم في مسألة تأويل الدستور، مبيّنا أنّ هذا الأمر يثير مخاوف بشأن احترام علوية الدستور والتفريق بين السلط وضمان الحقوق والحريات.
وتابع: “مهما كانت النوايا طيبة وحسنة فإنّها لا تكفي في الواقع السياسي الملموس لأنّ الديمقراطية تقوم على السلطة والسلطة المضادة، وخاصة علوية الدستور استنادا إلى رقابة قضائية حقيقية تقوم بها لوحدها المحكمة الدستورية، وتلزم بها السلطات الأخرى، بما في ذلك رئيس الجمهورية”.
وعلى صعيد آخر، تطرّق الدبابي إلى انعكاس غياب المحكمة الدستورية على الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المنتظر، في ظل الجدل المرتبط بعديد المسائل على غرار قرارات هيئة الانتخابات والاختلاف بين القانون الانتخابي والدستور، مشيرا إلى أنّه في غياب المحكمة الدستورية تصبح المسألة واقعية أكثر منها سياسية، بمعنى أنّ الواقع السياسي والتوازنات السياسية يمليان ما هو موجود، حتى وإن تضمّنَا إشكالات مع الدستور.
وفي ما يخص السنة الانتخابية الحالية والانتخابات الرئاسية القادمة، أوضح أستاذ القانون الدستوري أنّ عديد الإشكاليات باتت مطروحة على غرار تلاؤم القانون الانتخابي مع الدستور، وصلاحيات هيئة الانتخابات واستنادها إلى صلاحياتها الترتيبة على الرغم من أنّ الانتخابات تعتبر مسألة تشريعية.
واستدرك: “لو وقع تركيز المحكمة الدستورية، فإنّ الجدل سيكون أسلم من الناحية القانونية، ويحسم بطريقة تتماشى مع علوية الدستور ودولة القانون”.
وكان الأستاذ خالد الدبابي قد قدّم مداخلة حول صلاحيات المحكمة الدستورية، وذلك خلال الندوة التي انعقدت اليوم بدعوة من مرصد “رقابة” تحت عنوان: “غياب المحكمة الدستورية، هشاشة المنظومة القانونية والسياسية في ظل سنة انتخابية”.
واعتبر الدبابي في مقاربته أنّه “دون محكمة دستورية لا وجود لدستور ولا لدولة قانون”، وذلك انطلاقا من أنّ أيّ “قاعدة قانونية لا تكون فعلية إلّا بوجود سلطة قضائية مستقلة لتوقيع الجزاء على المخالفين”.
ولفت الدبابي إلى أنّ من دون وجود المحكمة الدستورية أو تفعيلها، فإنّ “الدستور يصبح مجرد نص سياسي”، فضلا عن “احتكار رئيس الجمهورية لتفسير المعاني الدستورية وتأويلها بما يمثّل تهديدا لمبدإ الفصل بين السلطات وعلوية القانون”.