محسن حسن يرجّح أن تتراوح نسبة التضخّم خلال الأشهر المقبلة بين 5 و6% ويطالب بمواصلة السياسات الفعّالة للحدّ منها
أهم الأخبار الآن:
حذّر الخبير الاقتصادي، محسن حسن، من أن المسار المستقبلي للتضخم في تونس ما يزال محفوفًا بمخاطر تصاعدية.
ورجّح أن تتراوح نسبته خلال الأشهر المقبلة بين 5 و6%، رغم التقدم المسجّل في السيطرة عليه خلال الفترة الماضية.
وأكد في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، ضرورة مواصلة السياسات النقدية والحكوميّة الفعالة للحدّ من هذا التهديد.
وأوضح حسن أن الزيادة الطفيفة في نسبة التضخّم خلال مارس 2025، من 5.7% إلى 5.9%، جاءت مدفوعة بارتفاع استهلاك المواد الغذائية في شهر رمضان، حيث قفزت أسعارها من 7% في فيفري إلى 7.8% في مارس.
بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الملابس والأحذية من 9.7% إلى 11.7%، إثر انتهاء موسم التخفيضات واقتراب عيد الفطر.
وشدّد في هذا السياق على وجود عوامل أعمق وراء هذه الزيادة، على غرار الاختلالات الهيكلية في المنظومات الفلاحية، لاسيما ضعف التخزين وتكوين المخزونات الاستراتيجية، وهو ما يجعل الأسواق التونسية عرضة لتقلبات الأسعار في المواد الطازجة والأساسية.
كما أشار إلى ضعف الإنتاج مقارنة بتزايد الطلب في قطاعات معيّنة، مثل اللحوم الحمراء.
ولفت إلى أن لحم الضأن شهد ارتفاعًا بنسبة 21.9% مع نهاية مارس.
ودعا الخبير إلى الإسراع في إصلاح مسالك التوزيع وتأهيل منظومة الأسواق وتعزيز آليات المراقبة الاقتصادية.
واعتبر أن هذه النقاط تُمثّل عناصر ضغط إضافية على الأسعار وتتطلب معالجة جذرية عاجلة.
ورغم التحذيرات من ضغوط تضخمية خارجية نتيجة السياسات الحمائية الأمريكية وارتفاع الرسوم الجمركية، يرى حسن أن لتونس فرصًا لتخفيف هذه التأثيرات عبر مؤشرين إيجابيين:
– تحسّن سعر صرف الدينار مقابل الدولار بفضل تراجع العملة الأمريكية أمام الأورو.
– تراجع أسعار النفط عالميًا، ما قد يُخفّض كلفة واردات الطاقة ويدعم جهود السيطرة على العجز التجاري.
واقترح في هذا الإطار إعادة تفعيل آلية تعديل أسعار المحروقات بما يسهم في تقليص الكلفة الإنتاجية والتخفيف من الضغوط التضخمية.
وأكد حسن أن تونس ما تزال تواجه مخاطر تضخميّة داخلية حقيقية ناجمة عن ضعف القدرات الإنتاجية وواقع المالية العمومية.
ودعا إلى تحفيز الإنتاج ومعالجة الإخلالات القطاعية وخلق مناخ أعمال جاذب.
وتوقع أن تستقر نسبة التضخم بين 5 و6 ٪ خلال الأشهر الثلاثة القادمة، وهي نسبة لن تدفع، وفق تقديره، إلى إعادة الترفيع في نسبة الفائدة المديرية التي تم تخفيضها مؤخرًا إلى 7.5%.
في المقابل شدّد على أهمية استمرار السياسة النقدية التقييدية بالتوازي مع سياسة حكومية نشطة تستهدف محاصرة التضخم.
وفي ما يخص التشكيك المتكرر في أرقام المعهد الوطني للإحصاء والبنك المركزي، أكد حسن أن المؤسستين تعتمدان على منهجيات علمية معترف بها دوليًا.
وأضاف أن منظومة الإحصاء في تونس من بين الأكثر تطورًا في إفريقيا، نظرًا إلى اعتمادها على تغيير دوري لسلة الاستهلاك المعتمدة كل 5 سنوات، بناءً على دراسات ميدانية شاملة حول الاستهلاك الوطني.



أضف تعليقا