خبير: المذكرة التفسيرية لم ترفع الغموض عن قانون الضريبة على الثروة

الضريبة على الثروة

اعتبر المحلل المالي معز حديدان أن المذكرة التفسيرية المتعلقة بالضريبة على الثروة الصادرة مؤخرا، لم ترفع جميع الالتباسات، رغم أنها ساهمت في توضيح عدّة جوانب.

وبيّن حديدان، في تصريح لإذاعة إكسبراس، أن المذكّرة أفرزت بدورها تساؤلات جديدة تتعلق بكيفية تطبيق أحكام الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026.

وأوضح الخبير أن الإشكال الأول يتعلق بواجب التصريح، إذ ما يزال غير واضح ما إذا كان الأشخاص الذين تتجاوز قيمة ممتلكاتهم ثلاثة ملايين دينار، رغم أن هذه الممتلكات معفاة من الضريبة، مطالبين بإيداع التصريح أم لا.

أسئلة بلا إجابات قاطعة

وأورد حديدان مثالا عن شخص لا يملك سوى مسكنه الرئيسي الذي تبلغ قيمته 6 ملايين دينار، وهو أصل معفى من الضريبة على الثروة.

وتساءل: هل يتوجب عليه التصريح باعتبار أن قيمة ثروته الإجمالية تفوق 3 ملايين دينار، أم أنه غير معني أصلا بالإجراء؟

وأشار إلى أن النصوص الحالية لا تقدّم إجابة قاطعة في هذا الشأن.

 

وأضاف معز حديدان أن  الإشكال نفسه يطرح بالنسبة إلى شخص يملك مسكنا رئيسيا بقيمة 2 مليون دينار ومسكنا ثانويا بالقيمة نفسها، حيث تتجاوز القيمة الإجمالية للممتلكات 3 ملايين دينار، في حين أن احتساب الضريبة بعد طرح الأصول المعفاة قد يؤدي إلى عدم استحقاق أي مبلغ للدفع.

 

كما أثار حديدان مسألة تقييم المساهمات غير المباشرة في الشركات القابضة، معتبرا أنها من أكثر النقاط تعقيدا وغموضا.

وأوضح أن الشخص الطبيعي الذي يملك حصة أقل من 50٪ في شركة قابضة قد يجد نفسه أمام صعوبة حقيقية في تحديد القيمة الواجب اعتمادها عند التصريح.

 

وأوضح حديدان، أن الإشكال يكمن في تحديد ما إذا كان التقييم يتم بالاعتماد على القيمة المحاسبية التاريخية للأصول التي تمتلكها الشركة القابضة، أم وفق قيمتها الحقيقية أو السوقية، خاصة عندما تكون الشركات التابعة مدرجة بالبورصة وارتفعت قيمتها بشكل كبير مع مرور الزمن.

 

وأشار المحلل المالي إلى أن اعتماد القيمة السوقية قد يؤدي إلى تضخم كبير في قيمة الثروة الخاضعة للضريبة، في حين أن اعتماد القيمة المحاسبية التاريخية يعطي نتائج مختلفة تماما، وهو ما يستوجب، بحسب رأيه، توضيحات رسمية إضافية من الإدارة الجبائية.

 جدل الفصل 88

وفي ما يتعلق بالودائع البنكية والمالية، ذكر المحلل المالي، بأن الفصل 88 ينص صراحة على إعفاء الأموال المودعة لدى البنوك والمؤسسات المالية والبريد التونسي من الضريبة على الثروة.

غير أن المذكرة التفسيرية قدمت قائمة محددة للحسابات والمنتجات المعفاة، وهو ما أثار تساؤلات حول مصير بعض الودائع والمنتجات المالية الأخرى، وخاصة الودائع لأجل.

 

واعتبر معز حديدان أن المنطق الذي اعتمدته المذكرة التفسيرية في هذا الجانب ما يزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصا وأن النص القانوني جاء بصيغة عامة تشمل الأموال المودعة لدى المؤسسات المالية، في حين اتجهت المذكرة إلى حصر الإعفاء في بعض المنتجات دون غيرها.

 

وختم الخبير حديثه بالتأكيد أن الهدف من هذه الملاحظات ليس التشكيك في مبدإ الضريبة على الثروة، وإنما السعي إلى ضمان وضوح النصوص وتوحيد التأويلات، بما يضمن الأمن القانوني والجبائي للمطالبين بالأداء ويجنبهم الوقوع في أخطاء أو تأويلات متباينة عند التصريح بممتلكاتهم.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *