خبير اقتصادي لبوابة تونس: الدينار التونسي ليس العملة الأقوى في إفريقيا 

قال الخبير الاقتصادي عبد الباسط السماري، إن حديث رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، عن أن الدينار التونسي هو “أقوى عملة في القارة الإفريقية” ليس سليما، مبينا أن قياس قيمة العملة، لا يرتبط بسعر  الصرف أمام الدولار الأمريكي، بل معايير أخرى مثل مستوى القدرة الشرائية، ومعدل الأجور، وسعر الصرف مقابل عملات دول أخرى.

وفي حديث لبوابة تونس، أوضح عبد الباسط السماري، أن مقارنة وحدة الدينار بالدولار الأمريكي ليست مقياسا صحيحا، إذ يجب اعتماد معدل الأجور في تونس، ومقارنة قيمتها بالدولار.

وذكر السماري في هذا الإطار بأن الدولار الأمريكي، شهد تراجعا عالميا، في السنة الأخيرة نتيجة سياسات ترامب المالية والاقتصادية، وهو ما يفسر تحسن سعر صرف الدينار في الأشهر الماضية.

وأضاف: معدل الأجور في تونس ضعيف وهو في حدود 270 دولارا شهريا، وبمقارنة قيمة الأجر الأدنى المضمون في تونس، والتي تقارب 500 دينار، بالدرهم المغربي نكتشف أنها تساوي حوالي 150 درهما.

وأشار السماري إلى أن قياس قوة العملة، يعتمد كذلك على المستوى الاقتصادي، مبينا وجود عديد الاقتصاديات الإفريقية التي تشهد مؤشرات نمو وتطور كبيرين، تفوق الاقتصاد التونسي، على غرار جنوب إفريقيا والمغرب والجزائر ونيجيريا، والسنغال.

وأردف: “علميا الدينار ليس أقوى عملة في القارة، إلى جانب وجود عديد الاقتصادات التي تتجاوزنا، في ظل ما يعيشه الاقتصاد التونسي من عجز تجاري هيكل يتكرر كل سنة، إلى جانب تفاقم الدين العام”.

ولفت الخبير الاقتصادي في هذا الخصوص أن نسب زيادة الدين العام سنويا في تونس، يفوق الزيادة المسجلة في الناتج المحلي الإجمالي.

وإجابة عن سؤال بوابة تونس، أكد المتحدث أن “الراند” الجنوب إفريقي يعتبر العملة الأقوى إفريقيا في الوقت الحاضر، بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تتمتع بها جنوب إفريقيا، وأبرزها تحقيق فائض في الميزان التجاري، عكس المغرب الذي يعاني عجزا في ميزانه التجاري، ما يرجح كفة الراند على حساب الدرهم.

ولفت السماري إلى أن تطور قيمة العملة على صعيد القدرة الشرائية يشكل كذلك معيارا مهما لقياس قوة الدينار التونسي، في ظل التضخم المتصاعد الذي شهده الاقتصاد الوطني على مدار السنوات الأخيرة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن القيمة الشرائية للدينار في 2015 تغيرت عن قيمته الشرائية في 2025، في ظل التضخم وارتفاع الأسعار التي شملت كل المجالات.

وفي سياق متصل، لفت السماري إلى أن الدينار التونسي كان يساوي في السابق، 10 دراهم مغربية، لكن هذه القيمة انخفضت اليوم إلى 3 دراهم فقط.

وتابع: “من تراجع فعليا هو الدينار التونسي”، مذكرا في هذا السياق بتخفيض قيمة صرف الدينار التونسي سنة 2016 مقابل الدولار، على عكس المغرب التي حافظت على سعر ثابت للدرهم مقابل اليورو والدولار.

وفي سياق متصل، يتفق عبد الباسط السماري مع الرأي القائل إن الدينار التونسي ما يزال يحافظ على تماسكه واستقراره بفضل احتياطي العملة الصعبة، إلى جانب قرارات البنك المركزي التونسي بعدم تخفيض نسبة الفائدة المديرية.

واستدرك قائلا: لو أن دولة أخرى اقترضت مليارات الدينارات من البنك المركزي لتمويل الميزانية، لشهدت العملة انهيارا كبيرا، ولكن البنك المركزي ساهم في الحفاظ على الدينار بالضغط على الاستهلاك، والتمسك بإبقاء نسبة عالية للفائدة المديرية تقدر بـ 7.5 بالمئة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *