قال رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، اليوم الاثنين 7 أوت، إنّ قرار إقالة نجلاء بودن من رئاسة الحكومة كان صائبا، مُعتبرا أنّ فترة رئاستها هي الأسوأ مُقارنة برؤساء الحكومات السابقين، بما في ذلك حتى قبل الثورة، وأنّ حصيلة حكومتها هزيلة وسلبيّة جدا.
وأوضح الشكندالي أنّ حكومة نجلاء بودن لم تنجح في دفع نسق التنمية، الذي كان في بداية عهدتها في حدود 4.3% وانخفض إلى 2.2% سنة 2022، وهو مرشّح للانخفاض أكثر من تقديرات الميزان الاقتصادي بـ1.8% وصندوق النقد الدولي بـ1.6%، وبالتالي هناك اتّجاه تنازلي على مستوى النمو وهي نتيجة سلبية جدا، وفق تصريحه لإذاعة إكسبراس.
وأشار إلى أنّ نسبة البطالة كانت تتجاوز عتبة 15% طوال سنة 2022 وارتفعت إلى 16.1% خلال الثلاثي الأول من هذه السنة، لافتا إلى أنّ نسبة التضخّم المالي لم تتوقّف عن الارتفاع طوال 18 شهرا بعد تولّي بودن في سبتمبر 2021 وإلى حدود فيفري من 2023، وارتفعت من 6.2% في سبتمبر 2021 إلى 10.4 في فيفري 2023.
وبيّن الشكندالي تفاقم العجز التجاري بصورة واضحة خلال فترة حكومة بودن، مشيرا إلى أنّه قفز من 9.7 مليار دينار سنة 2020 إلى 12.4 مليار دينار سنة 2021 وإلى 19 مليار دينار سنة 2022، مشدّدا على أنّ انخفاضه في بداية هذه السنة لم يكن نتاجا لتحسّن في الصادرات وإنما نتيجة انتهاج سياسة تقشّفية للحدّ من توريد المواد الأولوية اللازمة لعملية الإنتاج، قال إنّها ساهمت في انكماش النمو الاقتصادي وكذلك إلى صعوبات مالية أدّت إلى عدم القدرة على تأمين المواد الأساسية الضرورية.
وأشار إلى السياسة الجبائية التوسّعية والتي اعتمدت على الرفع في الضغط الجبائي من 23.3% سنة 2021 إلى 24.9% سنة 2022، والسياسة النقدية الحذرة التي تمثّلت في الترفيع المُتكرّر في نسبة الفائدة المديرية والتي أصبحت 8% بعدما كانت في بداية عهدة بودن 6.25% ولجوء الدولة في عديد المرات إلى الاقتراض من البنوك، معتبرا أنّ كلّ هذه العوامل أثقلت كاهل المؤسّسات التونسية وحرمتها من السيولة النقدية اللّازمة، وهو ما أضعف الاستثمار الخاص وأسهم في انكماش النمو الاقتصادي.
كما انخفضت -وفق الشكندالي- حصّة الاستثمار العمومي بصورة واضحة من 4.5 مليار دينار سنة 2021 إلى 3.6 مليار دينار سنة 2022، معتبرا أنّ ذلك يعكس عدم اهتمام الدولة بتحفيز الاستثمار.
ولاحظ أيضا أنّه رغم غياب ضغوط كبيرة على مستوى تسديد القروض الخارجية، والتي تراجعت بصورة واضحة من 6.1 مليار دينار سنة 2021 إلى 4.2 مليار دينار سنة 2022، فقد لجأت الدولة إلى الترفيع في ميزانيتها بصفة مُشطّة من 53.4 مليار دينار سنة 2021 إلى 70 مليار دينار سنة 2023، وذلك بالاعتماد على الاقتراض الخارجي والذي تضاعف في سنتين من 7.4 مليار دينار سنة 2021 إلى 14.9 مليار دينار سنة 2023، وهذا ما أدّى إلى ارتفاع حجم الدين العمومي من 114.3 مليار دينار سنة 2021 إلى 124.6 مليار دينار سنة 2023.
وشدّد الشكندالي على عدم وجود تناغم وانسجام بين بودن ورئيس الجمهورية، مُعتبرا أنّ قيس سعيّد أعلن عن مواقف وبرنامج ولكنّ بودن ذهبت في برنامج أخرى ولم تدافع عنه في أيّ مناسبة، ولم تذهب حتى في تنفيذ جزء مما اقترح رئيس الجمهورية والمتعلّق بإقرار أداء على من ينتفعون بالدعم بغير وجه حقّ.
واعتبر أنّ حكومة بودن تتحمّل التهاوي الكبير في الترقيم السيادي بعد الفشل في الاتّفاق مع صندوق النقد الدولي رغم توفّر الشروط، خاصة بعد إعراب الاتّحاد الأوروبي عن استعداده تقديم دعم مباشر لميزانية الدولة وإبرام قرض مع السعودية، والذي قد يدفع للحصول على موارد أخرى.
وبخصوص رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشاني، قال الشكندالي إنّه “لا يمكننا أن نحكم على الرجل قبل أن نسمعه، لننتظر أول تصريح أو خطاب له فقد يُدلي برؤية اقتصادية واضحة تُسهم في الخروج بنا من المأزق المالي والاقتصادي”.
اقتصاد
خبير اقتصادي: حكومة بودن هي الأسوأ منذ الثورة



أضف تعليقا