أستاذ في التاريخ العسكري يصف ما يقوم به الاحتلال في غزة بـ “جريمة التطهير العرقي”
أقرّ خبير إسرائيلي أنّ ما يحدث في غزة لا يقبل التأويل أو الجدل، معترفا بأن هناك جرائم إبادة وتطهير عرقي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، خلال حربه المستمرة في قطاع غزة.
أهم الأخبار الآن:
وقال حاغاي أولشانيتسكي، أستاذ التاريخ العسكري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي بجامعتي وارسو وبازل، إن “التطهير العرقي الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي في غزة يعني تطهير منطقة جغرافية من وجود الفلسطينيين عبر طرد أهلها، قصد عدم السماح لهم بالعودة إلى المكان ذاته“.
وتابع بقوله في مقال نشره موقع “زمن إسرائيل”: “ينفذ الجيش الإبادة الجماعية، التي تعني محاولة تطهير غزة من الفلسطينيين عبر قتلهم”، مشدّدا على أن “الأمر لا يحتاج من أحدنا أن يكون خبيرا حقوقيا، ليؤكد أن الممارستين تعتبران جريمة حرب ومخالفة للقانون الدولي“.
وأشار إلى “ما يحاوله بعض الخبراء الإسرائيليين من تقزيم هذه الجرائم المرتكبة في غزة، من خلال اعتبارها هدما للمنازل فقط”، مؤكدا أننا “في الحقيقة أمام قتل جماعي، لأن ما يحصل هو تدمير لمنازل الفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم، لمنع عودتهم إليها، أي أن الجيش ينفذ تدميرا ممنهجا لأحياء بأكملها في القطاع“.
وأوضح أن “القصف الإسرائيلي لا يقتصر على الجو، إنما تقوم القوات الهندسية في مرحلة معينة بتدمير منهجي، من خلال استخدام الألغام والمتفجرات والجرافات، لهدم عشرات الآلاف من المباني في القطاع، إضافة إلى عشرات آلاف أخرى عبر قصف الطيران الجوي، مع أنه لم يتم تدمير معظم هذه المباني؛ بسبب وجود الأنفاق تحتها“.
وأكد أنه “من الصعب العثور على أوجه تشابه لمثل هذه الجرائم الإسرائيلية في تاريخ الحروب، وقد بدأت المناورة البرية في نوفمبر 2023 عبر هذه الإجراءات المنسقة، حيث يُظهر تسلسل تحركات القوات الإسرائيلية أنها لم تكن أحداثًا عشوائية، أو بمبادرة محلية من قائد ميداني صغير، لأنها شملت تدمير جميع المباني التي تم العثور عليها على بعد 200-300 متر من الممرات اللوجستية التي يتم من خلالها إمداد القوات المتحركة والمتقدمة في قطاع غزة، ثم تنفيذ عمليات التدمير في دائرة نصف قطرها مماثلة حول المواقع الاستيطانية التي أقامها الجيش، عبر تسوية قطاع غزة بالأرض، دون الحاجة المؤكدة إليها“.
وأوضح أن “الممرات اللوجستية العديدة للجيش كانت في منطقة تم تطهيرها من الفلسطينيين، ويسيطر عليها، وبلغ طولها عدة كيلومترات، واتجاهاتها تتغير بشكل متكرر، ولذلك فقد شمل تدمير القطاع عبر تسوية أحيائه بالأرض لبضعة كيلومترات، باستخدام مئات آلاف الألغام وأطنان المتفجرات، ومن المستحيل الادعاء أن هذه الجرائم أنقذت حياة الجنود، على العكس، فقد أدى هذا الاستخدام واسع النطاق للمتفجرات لتعريضهم لخطر غير ضروري، بل مقتل 50 منهم في حوادث تتعلق بدفن المتفجرات، أو نقلها في عربات مدرعة“.
وقارن الكاتب بين “جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في غزة، وتلك التي نفذها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا، كاشفا أن قصفهم اقتصر على الجو، دون أي نية لمنع الألمان من العودة إلى بلادهم، لاسيما بمدينة دريسدن، التي ما زال البريطانيون يخجلون من جريمة الحرب التي ارتكبوها فيها حتى يومنا هذا، مع أنهم أسقطوا فقط 2700 طن من القنابل، أما الجيش الإسرائيلي، فقد أسقط أكثر من 85 ألف طن من الجو على غزة، ووصل الأمر أن يتم تدمير 200 مبنى في اليوم الواحد“.
كما قارن الكاتب بين الممارسات الإسرائيلية في غزة، وما نفذه النازيون من جرائم حرب ضد اليهود خلال المحرقة، منوها إلى أن “الألمان أرسلوا سكان واحد من الغيتوات إلى معسكرات الإبادة، وقاموا بمحو الحي اليهودي عن الأرض، وهو أصغر بكثير من حجم غزة، وتمت تسويته حرفيًا، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حقيقية حول ما تقوم به إسرائيل اليوم في غزة بالتدمير الممنهج لمبانيها، والقضاء على ذكرى وجودها، ومنع عودة سكانها، استكمالا لجريمة التطهير العرقي“.
وأكد أن “ما يقوم به الجيش الإسرائيلي اليوم في غزة هو تطبيق لجريمة التطهير العرقي؛ لأن ترحيل ألف فلسطيني يوازي ترحيل مئة ألف منهم، الجريمة واحدة، لأنه لا يوجد باحث في العالم لا يوافق على أن ترحيل ملايين الأشخاص من ديارهم، دون نية السماح لهم بالعودة، لا يدخل في نطاق تعريف التطهير العرقي، وما دامت إسرائيل لا تخطط للسماح لسكان غزة بالعودة إليها، ولا تهتم بإعادة بناء منازلهم، فإن ذلك يعني اعترافا لا يقبل التأويل بأنها تنفذ تطهيرا عرقيا ضدهم”.


أضف تعليقا