قالت الخبيرة الاقتصادية والاستاذة الجامعية خلود التومي، إن غياب الإصلاحات الهيكلية صلب الاقتصاد التونسي، يهدّد الاستقرار المالي الحالي.
واعتبرت خلود التومي في تدوينة مطولة نشرتها على فيسبوك، أن عدم إقرار إصلاحات تعيد تنشيط الاستثمار والإنتاجية، قد يحول “الاستقرار المالي الحالي، إلى مجرد استقرار هش يقوم على إدارة الاختلالات لا على معالجتها”.
وأشارت التومي إلى أن الإشكالية الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، تكمن في طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، “ولا ترتبط فقط بمحدودية التمويل أو ضعف النمو الظرفي”.
وأضافت: “استمرار توجيه السيولة نحو تمويل العجز بدل تمويل الاستثمار المنتج، يضع الاقتصاد في حلقة نمو ضعيف منخفض القيمة المضافة، وأكثر عرضة للصدمات الخارجية”.
وحسب الخبيرة الاقتصادية، فقد اعتمد الاقتصاد التونسي منذ تراجع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، “مسارا مغايرا في تمويل عجزه يقوم على الاستدانة الداخلية عبر البنوك المحلية والبنك المركزي”.
وأنتج هذا التوجه حسب التومي، “اختلالات هيكلية باتت تلقي بظلالها على الاستثمار والنمو والسيولة”.
وأردفت: “مع تجاوز الدين العمومي عتبة 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وبلوغ كتلة الأجور في الوظيفة العمومية 25.3 مليار دينار، وجدت البنوك المحلية نفسها تضخ جزءا متزايدا من مواردها في سندات الخزينة على حساب تمويل المؤسسات والمشاريع الخاصة”.
وتحذر التدوينة من الآثار المترتبة على إعادة توزيع الائتمان داخل الاقتصاد، “فحين تصبح الدولة المستفيد الأول من السيولة البنكية يجد القطاع الخاص نفسه أمام تمويل أغلى وأصعب نفاذا”.
كما تطرقت التدوينة في سياق متصل، إلى عدد من المؤشرات والإحصائيات، المتعلقة بمعدل النمو والذي بلغ 2.5% في 2025، مقارنة بـ1.4% في 2024، وهو “تحسن يبقى محدودا من حيث قدرته على خلق ديناميكية اقتصادية مستدامة”.
بدروها، ظلت مستويات الاستهلاك ضعيفة، متأثرة بالتضخم التراكمي في السنوات الثلاث الأخيرة، والذي بلغ 7.2%، مقابل زيادات في الأجور لم تتجاوز 5%، وهو ما يعني تراجع المقدرة الشرائية بحوالي 2.2%.
وإزاء هذه الوضعية، “يجد البنك المركزي نفسه في قلب معادلة صعبة”، وفق الخبيرة الاقتصادية، إذ “يسير على حبل مشدود بين ضرورة كبح التضخم من جهة، ومتطلبات اقتصاد يعاني من شح السيولة من جهة أخرى”.
وذكرت المتحدثة، بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، والذي أتاح للدولة للمرة الثالثة تواليا، الاقتراض المباشر من البنك المركزي بحدود 11 مليار دينار بلا فائدة، “وهو ما يتناقض مع سياسة التضييق النقدي التي ينتهجها البنك نفسه”.
وصعيد آخر، نبهت التدوينة إلى أن الموارد المرتبطة باحتياطيات العملة الصعبة، والمتأتية من عائدات السياحة المتوقع نموها بـ5.2% خلال السنة الحالية، وتحويلات التونسيين بالخارج، والتي قد تتطور بحوالي6.4%، تظل “ظرفية وغير مستدامة”.
وتبيّن التومي أن “هذا التحسن ناتج عن تراجع الواردات بسبب ضعف الطلب الداخلي، وهو مؤشر سلبي في حقيقته غير إيجابي، ولا يعكس تحسنا هيكليا حقيقيا في القدرة التنافسية”.


أضف تعليقا