"خبز على طاولة الخال ميلاد" لليبي محمد النعّاس تتوّج بجائزة البوكر العربية 2022
tunigate post cover
ثقافة

"خبز على طاولة الخال ميلاد" لليبي محمد النعّاس تتوّج بجائزة البوكر العربية 2022

رواية "خبز على طاولة الخال ميلاد" تتناول مساءلة التصوّرات الجاهزة لمفهوم "الجندر"، وتنتصر للفرد في وجه الأفكار الجماعية القاتلة
2022-05-22 18:48

أعلنت جائزة البوكر العالمية للرواية العربية، مساء اليوم، الأحد 22 ماي/ أيار عن فوز رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” للكاتب الليبي محمد النعاس الصادرة عن دار رشم للنشر والتوزيع، في دورتها الـ15 لعام 2022.

ولم يحضر الكاتب المتوّج حفل تسليم الجوائز بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، حيث تسلّم الناشر عنه الجائزة.

وتتناول رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” مساءلة التصوّرات الجاهزة لمفهوم “الجندر”، وتنتصر للفرد في وجه الأفكار الجماعية القاتلة، ففي مجتمع القرية المنغلق، يبحث ميلاد عن تعريف الرجولة المثالي حسبما يراها مجتمعه، يفشل طوال مسار حياته في أن يكون رجلا بعد محاولات عديدة، فيقرّر أن يكون نفسه وأن ينسى هذا التعريف بعد أن يتعرّف على حبيبته وزوجته المستقبلية زينب، يعيش أيامه داخل البيت يضطلع بأدوار خصّ المجتمع المرأة بها، فيما تعمل حبيبته على إعالة البيت. ويظل ميلاد مُغيّبا عن حقيقة سخرية مجتمعه منه حتى يُفشي له ابن عمّه ما يحدث حوله.

وقال رئيس لجنة التحكيم شكري المبخوت: “أحيي الفائزين الستة في القائمة القصيرة لتميّزهم، جميعهم فازوا ومتوّجون، ومتأكّد أن رواياتهم سيكون لها مكانتها في مدوّنة السرد العربي، حيث تميّزت الروايات الست باشتغالها الجاد على موضوعاتها”.

واختيرت رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” من بين خمس روايات أخرى تم اختيارها قبل مدة في القائمة القصيرة، وهي “ماكيت القاهرة” لطارق إمام والصادرة عن منشورات المتوسط، و”دلشاد – سيرة الجوع والشبع” لبشرى خلفان الصادرة عن منشورات تكوين بالعراق، و”يوميات روز” لريم الكمالي الصادرة عن دار الآداب، و”الخط الأبيض من الليل” لخالد النصر الله الصادرة عن دار الساقي و”أسير البرتغاليين” لمحسن الوكيلي الصادرة عن دار ميم. هذا ووصل جميع الكتّاب المرشحين في القائمة القصيرة لهذا العام إليها للمرة الأولى.

قيمة الجائزة

حصل كل من المرشّحين الستة في القائمة القصيرة على جائزة مالية قيمتها عشرة آلاف دولار، كما حصل الفائز بالجائزة على خمسين ألف دولار إضافية.

ويحصد الكتّاب أيضا زيادة في مبيعات كتبهم وإمكانية الوصول إلى جمهور أوسع من القرّاء عربيا وعالميا، فضلا عن تأمين ترجمة الكتاب الفائز والعديد من أعمال الكتّاب المرشّحين في القائمة النهائية.

وبالإضافة إلى الجائزة السنوية، تدعم “الجائزة العالمية للرواية العربية” مبادرات ثقافية أخرى، وقد أُطلقت عام 2009 ندوتها الأولى “ورشة الكتّاب” لمجموعة من الكتّاب العرب الشباب الواعدين.

وأُطلقت الجائزة في العام 2007 في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ومقرّها في لندن وتُنظم بتمويل من دائرة الثقافة والسياحة – أبو ظبي وبرعاية من مؤسّسة جائزة بوكر البريطانية.

وعلى الرغم من أن الجائزة غالبا ما يشار إليها باسم “جائزة البوكر العربية” أو “النسخة العربية من جائزة البوكر العالمية”، إلا أنهما مؤسّستان منفصلتان ومستقلتان تماما، والجائزة العالمية للرواية العربية ليست لها أي علاقة بجائزة مان بوكر.

وتُمنح الجائزة في مجال الرواية حصرا، ويتم ترشيح قائمة طويلة يستخلص منها قائمة نهائية قصيرة من ست روايات لتتنافس فيما بينها على الجائزة.

وتضمنت القائمة القصيرة لدورة هذا العام نخبة من الكُتّاب تتراوح أعمارهم ما بين 34 و52 عاما، ينتمون إلى ستّة بلدان، هي مصر، الأردن، الإمارات، الكويت، ليبيا والمغرب، وتعالج رواياتهم قضايا متنوعة، من بينها الهُوية وحرية التعبير وذاكرة المدن والجندرية، وتعطي صوتا للمهمشين والمقموعين والمنسيين في متون التاريخ.

وجرى اختيار القائمة القصيرة من قبل لجنة تحكيم مكوّنة من خمسة أعضاء، برئاسة الروائي والأكاديمي التونسي شكري المبخوت، الفائز بجائزة البوكر عام 2015 عن روايته “الطلياني”، وعضوية كل من الكاتبة اللبنانية إيمان حميدان، عضو الهيئة الإدارية لنادي القلم العالمي، والمترجمة والأكاديمية البلغارية بيان ريحانوفا، والشاعر الليبي عاشور الطويبي والشاعرة الكويتية سعدية مفرح.

إشادات بروايات القائمة

أشاد في وقت سابق ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، بروايات القائمة القصيرة لجائزة البوكر 2022، قائلا: “تميز القائمة القصيرة لهذه الدورة جرأَة في الانتقاء تنّم عن ذائقة تتماشى مع مسارات الرواية العربية خلال العقد الماضي؛ إذ إنّ الرواية العربية قد أصبحت شكلا من أشكال التعبير التي تخوض في عوالم تستقرئ الماضي، وتستشرف المستقبل، بأدوات فنيّة تزداد حرفيّة مع مرور الأيام. وما الهدف من كل ذلك، إلّا إمتاع القارئ واستنهاض ما يُعشّش في عقله الباطن من تساؤلات تعيش حالة من السبات”.

وأضاف: “نلاحظ من خلال هذه القائمة أنّ ثراء الرواية العربية لا ينفصم عن تمايز الخلفيات التي يلج منها الروائيون عالم السرد العربي، حياتيا وفنيا، علاوة على تباين البيئات الثقافية التي ينسجون منها خيوط سردهم، جاعلين منها وشائج تجمع أهل الضاد في لحمة تمتد من المحيط إلى الخليج”.

ومن جانبه قال شكري المخوت رئيس اللجنة: “وجدت اللجنة تنوّعا لافتا في الأشكال والموضوعات مداره على الهويّة والحرّيّة. فقد عادت بعض الروايات إلى التاريخ والذاكرة تستكشف اليوميّ وتستنطق عذابات البشر وأحلامهم في بيئات عربيّة مختلفة فصوّرت مساعي الأفراد المهمّشين أو المقموعين أو المنسيّين في متون التاريخ لصنع مصائرهم وتغيير مساراتهم المسطورة”.

واسترسل: “فيما تعلّقت همّة روائيّين آخرين بالحريّة من وجوه مختلفة: حريّة الخيال لإعادة بناء واقع يتداخل فيه الوهم والحقيقة، وحريّة التعبير والإبداع في مواجهة سلطات ظاهرة وخفيّة تقمع الفكر وحريّة اختيار الهويّة الفرديّة”.

أدب#
ثقافة#

عناوين أخرى