خبراء يحذّرون من تسلّل العنف الرقمي إلى المدارس التونسية

خبراء يحذّرون من تسلّل العنف الرقمي إلى المدارس التونسية

دعا خبراء في المجال التربوي وعلم النفس والاجتماع في تونس إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتعدّدة الأبعاد لمجابهة ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، معتبرين أنّ هذه الظاهرة لم تعد سلوكا معزولا أو حادثا ظرفيا، بل نتيجة تفاعل معقد بين ما يبث في الفضاء الرقمي من خطاب كراهية وتنمر، وبين عوامل أسرية وتربوية واجتماعية.

وأكّدوا أنّ انتقال العنف من العالم الافتراضي إلى الواقع المدرسي بات أكثر وضوحا في ظل ضعف التأطير والرقابة.

وشدّدوا على ضرورة الانتقال من الحلول الزجرية الظرفية إلى سياسات وقائية مستدامة تقوم على التربية على المواطنة الرقمية، وتعزيز ثقافة الحوار، وتشريك مختلف المتدخلين لضمان بيئة مدرسية آمنة.

وأتت تصريحات الخبراء على إثر الحادثة الأليمة، التي جدّت، أخيرا، في معهد ثانوي بالمنستير (شرق)، عندما تورّط تلميذان في نزاع انطلق على منصات التواصل الاجتماعي، ليتطوّر إلى اعتداء مادي أسفر عن مقتل تلميذ وإصابة آخر، في مؤشر على كيفية انتقال التوترات من الفضاء الرقمي إلى التفاعل اليومي داخل الوسط المدرسي.

ووفق الخبراء، باتت المؤسّسات التربوية تعكس بشكل متزايد تأثيرات ما يحدث في الفضاء الرقمي، حيث يمكن أن تتحوّل بعض أشكال العنف السيبرني إلى سلوكيات مادية داخل البيئة المدرسية.

وكانت دراسة أنجزتها وزارة التربية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أظهرت أنّ المعدل العام لتعرض التلاميذ المتمدرسين للعنف الجسدي بلغ 28.4%، وأنّ نحو 40% من حالات العنف الجسدي المسلّط على التلاميذ تصدر عن التلاميذ المتمدرسين أنفسهم.

كما أشارت إلى أنّ 57% من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسّسة التربوية، و25.8% في ساحاتها، و19.7% داخل قاعات الدرس، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ خلال ساعات الفراغ بنسبة 16.8%.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *