خبراء اقتصاديون: “إسرائيل” على وشك الدخول في دوامة الانهيار

تواصل “إسرائيل” تكبّد خسائر اقتصادية باهظة خلال الحرب الراهنة التي تشنها في قطاع غزة، وهي أطول الحروب الإسرائيلية على الإطلاق، حيث يبدو اقتصاد الكيان في أسوإ أحواله.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي في “إسرائيل” بنسبة 4.1% في الأسابيع التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، واستمر الانحدار حتى عام 2024، حيث انخفض بنسبة 1.1% و1.4% إضافية في الربعين الأولين.

خبراء يحذرون

أرسل 130 من أبرز الاقتصاديين الإسرائيليين إلى رئيس وزراء الاحتلال، ماي الماضي، تحذيرا واضحا وحاسما من الاحتمال الكبير لسقوط الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي في “دوامة الانهيار”.

ويأتي ذلك مع التصاعد الحاد في هروب رأس المال وجفاف الاستثمارات الأجنبية في التكنولوجيا المتقدّمة الإسرائيلية.

ويرى الخبير الاقتصادي الإسرائيلي البارز “دان بن ديفيد” أنّ أمام إسرائيل 4 سنوات قبل أن تنهار، ما لم تُخضع سياساتها الحكومية لتغييرات جذرية.

وقد ارتفعت ديون “إسرائيل” بشكل كبير إلى نحو 340 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2024، بزيادة قدرها 20% عن نهاية عام 2022، بسبب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

وستكون “إسرائيل” مضطرةً إلى دفع أسعار فائدة باهظة لخدمة ديونها المتفاقمة مع تصنيفها الائتماني القريب من “junk“، وفقًا لوكالة “موديز” الدولية للتصنيف الائتماني، ومعدل نمو صفريّ لعام 2024، وفقًا لوكالة “ستاندرد آند بورز” البارزة للتصنيف الائتماني.

ومن بين العديد من مؤشرات تحوّل إسرائيل من “أمّة الشركات الناشئة” ، كما شاع وصفها، إلى “أمّة الشركات المغلقة” في الآونة الأخيرة، اضطرّت شركة “إنتل” إلى إغلاق شركة (Granulate) في أكتوبر الماضي، بعد فشلها لعدة أشهر في العثور على مشترٍ. وهذه شركة ناشئة إسرائيلية استحوذت عليها شركة “إنتل” مقابل 650 مليون دولار في العام 2022.

 وكانت “إنتل” في جوان 2024 قد اضطرت إلى إلغاء مشروع بقيمة 25 مليار دولار كانت تخطط لبنائه على مقربة من غزة.

عزلة اقتصادية

تتواصل العزلة الاقتصادية الدولية لكيان الاحتلال، حيث علّقت عديد الشركات العالمية تعاملها معه بسبب حملات المقاطعة من جهة، وأيضا رفضا لحرب الإبادة التي يشنّها الاحتلال منذ أكتوبر 2023.

في الصين، والتي تعدّ الدولة الرائدة عالميا في إنتاج السيارات الكهربائية، ثمّة “قلق متزايد بشأن السيارات المجهزة بالتكنولوجيا الإسرائيلية”، في أعقاب “مذبحة البيجرات” الإسرائيلية في لبنان.

 ووفقا لمصادر صينية، فإنّ “أنظمة السلامة التي تم تطويرها في إسرائيل قد تؤدي إلى وقوع حوادث سيارات بسبب إمكانية عملاء إسرائيليين الاستيلاء عليها وتشغيلها عن بعد”.

ووفقا لتحليل قدّمته رويترز ، “خفّض عدد من كبريات الشركات المالية في أوروبا روابطه مع الشركات الإسرائيلية أو تلك المرتبطة بإسرائيل، وذلك مع تصاعد الضغوط من جانب الناشطين والحكومات لإنهاء الحرب في غزة”.

وتنبّأ خبراء إسرائيليون بأنّ عام 2024 سيكون “العام الذي ماتت فيه السياحة في إسرائيل”. وعلّق أحدهم: “كل من يتحدث عن وضع السياحة في إسرائيل يبدو كأنه يلقي رثاءً على قبر مفتوح”. فعلى سبيل المثال، أُغلقت 5 مطاعم في تل أبيب في أسبوع واحد.

بدوره، باع صندوق الاستثمار السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، جميع أسهمه في شركة “بيزك”، أكبر شركة اتصالات إسرائيلية، بسبب “خدماتها للمستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة”.

وتبنت النرويج موقفًا “أكثر صرامة” ضد الشركات المتورطة في الاحتلال بعد قرار محكمة العدل الدولية في جويلية الماضي، بأنّ الاحتلال الإسرائيلي لغزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانوني برُمّته.

كما باعت شركة “ستوربراند” (Storebrand)، وهي من أكبر مستثمري منطقة الشمال الأوروبي، حصصها في شركة “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies) بسبب مخاوف من “أن يعرّض عملها مع إسرائيل الشركة (التي تدير الأصول) لخطر انتهاك القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان”. إن شركة “بالانتير” متّهمة بتمكين إسرائيل عن وعي من ارتكاب إبادة جماعية ضد 2.3 مليون فلسطيني في غزة.

وأثار قرار شركة يوكوهاما اليابانية بإغلاق مصنع إطارات “أليانس”(Alliance) في الخضيرة، والذي كان يشغّل نحو 500 عامل، تساؤلاتٍ حول مستقبل القطاع الصناعي الإسرائيلي بأكمله.

نجاح حملات المقاطعة

شكّلت حملات المقاطعة العالمية لمنتجات شركات عالمية داعمة للاحتلال، ضربة موجعة لاقتصاد الكيان.

وانخفضت المبيعات العالمية لشركة ماكدونالدز، وهي من الشركات الكبرى المستهدفة من حركة المقاطعة (BDS)،  بنسبة 1.5%  في الفترة الواقعة بين جويلية وسبتمبر 2024، وهو أكبر انخفاض تسجله الشركة خلال الأربع سنوات الأخيرة، أي أكثر من ضعف حجم توقعات المحللين.

 وجاء ذلك بعد انخفاض بنسبة 1% سجّلته مبيعات الشركة ما بين أفريل وجوان.

 وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، “واجهت ماكدونالدز مقاطعة واحتجاجات بسبب موقفها المؤيّد لإسرائيل وروابطها المالية معها.

وأغلقت شركة (7-Eleven) جميع متاجرها الثمانية في إسرائيل في مؤشرٍ آخر على هروب رأس المال والشركات بعيدا عن الاقتصاد الإسرائيلي الآخذ في “الانهيار”.

الهجرة العكسية تعقّد الأزمة

ملقين اللوم على قطاع الحريديم، قال الخبراء الاقتصاديون الإسرائيليون الـ 130، آنفو الذكر، إنّ سياسة فرض أعباء اقتصادية وعسكرية “غير عادلة” على قطاع من المجتمع، بينما يتمّ “تمويل المدارس الحريدية التي لا توفّر لطلابها المعرفة والأدوات اللازمة لسوق العمل الحديثة”، تقود إسرائيل إلى “هاوية تعرّض وجودها للخطر”. فحوالي 26٪ من طلاب المدارس اليهودية الإسرائيلية هم من الحريديم.

وأضافوا: “إن العديد من أولئك الذين يتحملون العبء سيفضّلون الهجرة من إسرائيل. وسيكون أول من يغادر هم ذوو المهارات العالية ممّن لديهم فرص في الخارج … وسوف يكون سكان إسرائيل المتبقون أقل تعليماً وأقل إنتاجية، مما يزيد العبء على السكان المنتجين المتبقين. وهذا بدوره سيشجع على المزيد من الهجرة من إسرائيل”.

وخلصُوا إلى أنّ “الانهيارات لا تحدث عندما يتدهور الوضع بشكل كامل، بل تحدث في وقت أبكر من ذلك، عندما يتوقع عدد كبير ووافٍ من الأفراد أنّ التدهور لا رجعة فيه. “وبمجرد أن يستنتج سكّان إسرائيل المثقَلون بالأعباء أنّ البلاد تسير على مسار يتعذّر إصلاحه بشكلٍ تام، فإن الانهيار “الوطني” سوف يتبع ذلك حتما”.

في الأثناء، قادت مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد القادة الإسرائيليين إلى تدهور مكانة إسرائيل على المستوى الدولي. كما أن هذه المذكرات “قد تؤدي إلى دعوات إلى فرض عقوبات اقتصادية أو مقاطعة ضد إسرائيل، وهو ما من شأنه أن يلحق الضرر بالاقتصاد.

وقد يرى المستثمرون الدوليون مخاطر متزايدة في التعامل مع إسرائيل، مما قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي وانخفاض النمو الاقتصادي”.

وأكّد محام إسرائيلي بارز في إحدى كبريات شركات المحاماة الإسرائيلية أنّ “أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية تشكّل إضافة سلبية”، قائلاً: “لقد شهدنا في العام الماضي قلقًا متزايدًا من ارتباط الشركات الدولية باستثمارات في إسرائيل. فالشركات العامة بالغالب أو تلك التي تعتمد على الأموال العامة  تخشى ردود الفعل السلبية، مثل المظاهرات ضدّها وتحرّكات الموظفين أو المستثمرين، وبالتالي فإن بعض هذه التبادلات لم يثمر شيئاً على الإطلاق”.

كما يتوقّع خبراء إسرائيليون أن تؤدي لائحة اتهام المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو “إلى مزيد من القيود والعقبات للمعاملات الأمنية لمبيعات الأسلحة لإسرائيل”.

وقال “أفي بلاشنيكوف”، رئيس “معهد إسرائيل للتصدير”، إنّ حركة مقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) وحملات المقاطعة “غيرت مشهد التجارة العالمية لإسرائيل”.

 وأضاف قائلا: “إنّنا نحارب كل يوم، وساعة بساعة، من أجل الصناعة الإسرائيلية في الخارج، وإنّ حملات المقاطعة الاقتصادية ومنظمات مقاطعة إسرائيل (BDS) تشكّل تحديات رئيسية، ونحن نضطَر إلى العمل في الخفاء في بعض البلدان”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *