خاص ببوابة تونس: أكثر من 12 ألف طن من النفايات دخلت من إيطاليا، 129 طناً منها أُتلفت في ظروف مسترابة
tunigate post cover
تونس

خاص ببوابة تونس: أكثر من 12 ألف طن من النفايات دخلت من إيطاليا، 129 طناً منها أُتلفت في ظروف مسترابة

2021-02-03 19:46

12 ألف طن من النفايات الإيطالية وصلت إلى تونس، 129 طنا منها تم التخلص منها في ظروف مسترابة بعد تكشف حقائق جديدة في قصة “النفايات الإيطالية”.

في حوار حصري مع بوابة تونس من روما، يكشف النائب التونسي في البرلمان الإيطالي عن التيار الديمقراطي مجدي الكرباعي، الذي أبلغ البرلمان الأوروبي بقضية النفايات الإيطالية الموردة إلى تونس بشكل غير قانوني، عن دخول  حاويات بنفايات إيطالية يوم 26 ماي/ مايو 2020 إلى تونس بشكل خالف بروتوكول بازل (البيئي) بهدف ردمها على مجرى نهر في سوسة. تلك النفايات ثبت لاحقاً أنها ملوثة بل سامة ودخولها غير قانوني ولم تكن تحتوي على بلاستيك قابل لإعادة التدوير مثلما ادعت الشركة الموردة حينذاك.
تطورت القصة على مدار أشهر لتصل إلى قناعة بوجود “ تدليس” وعدم امتثال لقانون توريد النفايات المعمول به وفق اتفاقية بازل، الأمر الذي كلف وزير البيئة علي العروي منصبه وأقيل. يكشف الكرباوي هنا أنه راسل نائباً إيطالياً ليراسل وزير البيئة المقال علي العروي قبل إقالته، مر أسبوع ولم يرد العروي، الأمر الذي جعل من الكرباوي يشك أكثر في مصداقية الرواية.

حين وقف وزير البيئة التونسي أمام البرلمان للمساءلة في هذا الملف قال حينذاك: القصة من مشمولات الخارجية لا من مشمولاتي. وهذه تفاصيل ليست الأهم بل الأخطر والأهم هو التالي. 
أطنان تخلصوا منها في ظروف غريبة

يقول مجدي الكرباعي إنه اكتشف المزيد من الوثائق جعلته يتفطن إلى التجاوزات القانونية من الجانبين التونسي والإيطالي، في قصة النفايات. لكن الأخطر وفق وصفه لا يكمن في الحاويات التي دخلت فقط بل في 129 طنا من النفايات أتت من إيطاليا وتم التخلص منها في ظروف غامضة.
أطلعنا الكرباعي ( تجدون مع هذا الحوار مراسلاته مع البرلمان الأوروبي والإيطاليا) كيف نجح في إقناع برلمان الاتحاد الأوروبي بعقد حوار معه عن بعد يوم 1 فيفري /فبراير بعد جلسة معه في البرلمان الإيطالي، ليعلن  البرلمان الأوروبي حينذاك بشكل قاطع أن “النفايات الإيطالية المرسلة إلى تونس كانت مسؤولية منطقة كامبانيا الإيطالية بشكل غير قانوني يخالف المعاهدات الدولية”.

مراحل وصول الحاويات

يقول مجدي الكرباعي: إن 12 ألف طن من النفايات صدرت من ميناء صاليرنو الإيطالي إلى ميناء سوسة في تونس على متن 282 حاوية في هذه التواريخ:

22 ماي/مايو 2020 : 70 حاوية من النفايات

1 جوان/ يونيو 2020 70 حاوية من النفايات

25 جوان/يونيو 72 حاوية 

20 جويلية/ يوليو 70 حاوية 
ويوضح محدثنا أن 70 حاوية من النفايات نُقلت إلى مقر الشركة الموردة لكن تم التخلص من 129 طنًا من النفايات، حسب وثائق من ANGED وهي الشركة التونسية للتصرف في النفايات. ويشير إلى أن الخطورة تكمن في هذه الجزئية بالذات: كيف وأين تم إتلاف 129 طنا من النفايات في تونس ومن تستر على الفاعلين؟ 
الحقيقة لها خيطان

بالعودة إلى أصل التحقيق، يقول مجدي إنه جمع وثائق وراسل أكثر من مسؤول في كامبانيا وهم على التوالي:النائب الأوروبي بلجنة البيئة و الصحة والأمن الغذائي 
Piernicola Pedicini
النائبة المحلية و المستشارة بمنطقة كامبانيا
Maria Muscarà

رئيس اللجنة البرلمانية بالبرلمان الايطالي للتحري عن الأنشطة المحرمة والمتعلقة بدورة النفايات و البئيةStefano vignaroli

بعد 48 ساعة من اجتماعه بالمسؤولين المحليين في كامبانيا (المنطقة المصدرة للنفايات نحو تونس)  انعقدت جلسة حوار مع مجدي الكرباعي على مستوى البرلمان الأوروبي لمعرفة التفاصيل ومحاسبة المقصرين.

يقول محدثنا في هذا الصدد “الاجتماع تقرر بعد 48 ساعة من مراسلتي للمسؤولين الايطالين وحضر الاجتماع: 
الصحفي و الناشط في المجال البيئي Roberto Cavallo 
-النائب مجدي الكرباعي عن حزب التيار الديمقراطي
-المدير العام لمركز البحوث لحماية المحيط بوزاره البيئة الايطالية Alessandro Bratti 
– مقرر لجنة البيئة بمجلس الشيوخ الإيطالي Luca Briziarelli 
– عضوة اللجنة البرلمانية بالبرلمان الايطالي للتحري حول الانشطة المحرمة والمتعلقة بدورة النفايات و البئية Rosella Muroni.
انتهت الجلسة البرلمانية الأوروبية  بدعوة  منطقة “كامبانيا” الإيطالية إلى تحمل المسؤولية في إعادة شحنة النفايات الرابضة حاليا بميناء سوسة في تونس وإلى الاعتراف بخرق مبادئ اتفاقية “بازل ” المتعلقة بتصدير النفايات.ويبين مجدي في هذا السياق أن النائب روزيلا موروني طلبت تحقيقا داخل كامبانيا نفسها.

أين الخلل؟

يجيبنا النائب مجدي بأن في إيطاليا بداية لم ينتبهوا إلى الإخلالات من حيث عدم احترام التراتيب الجاري العمل بها، لكن ببحثه في المراسلات بين الجهة المصدرة والجهة الموردة اكتشف هفوات تتمثل في أن كامبانيا اتصلت بوكالة النهوض بالصناعة في سوسة فأعلمتها بأن النفايات ليست من مشمولاتها، فما كان من مجدي إلا الاتصال بقنصل تونس في نابولي الذي أكد له أن مدير الشركة الوطنية للتصرف في النفايات في سوسة موقوف على ذمة التحقيق.

الخلل الرئيس كان عدم حصول الشركة الإيطالية على الضوء الأخضر من بازل (سويسرا) للسماح بتصدير النفايات بعد التأكد من سلامتها. وهنا الكارثة: لو راسلت الشركة الإيطالية اتفاقية بازل (المتعلقة بمراقبة ونقل النفايات الخطرة والتخلّص منها عبر الحدود) لصنفت النفايات Y46 أي: ممنوعة من التوريد أو التصدير لخطورتها.هذه الخطوة أسقطها الجانب الإيطالي وبهذه الطريقة دخلت الحاويات محملة بنفايات سامة إلى تونس ولم يعترض طريقها أحد.

فضلات الأدوية

سألت محدثي عن حقيقة احتواء الحاويات الإيطلية الملوثة على بقايا أدوية ومخلفات مستشفيات، فأخبرنا بأن الجانب الإيطالي يقول إنه جمّع النفايات في شهر ديسمبر 2020  أي قبل اكتشاف وباء كورونا وقبل الكارثة التي شهدتها المشافي في إيطاليا. لكنه طالب رغم ذلك بالتثبت من محتويات النفايات واطلع على وثائق من الشركة الوطنية للتصرف في النفايات تقول إنها سليمة. لكن محدثنا يشك في مصداقية هذا الطرح: إما الوثيقة مزورة حسب قوله أو أن النفايات الطبية وهي من بين 129 طن أُتلفت بشكل مجهول.

في الأثناء وجب التنويه إلى أن الشركة الموردة في تونس قبضت 120 ألف يورو…مقابل تعريض الصحة العامة في توني إلى كارثة دون مبالغة.

عناوين أخرى