لايف ستايل

حيّرت الأطباء.. موجة سرطانات نادرة ظهرت بعد كورونا

نقل تقرير عن الطبيب كاشياب باتيل أنه في 2021، أي بعد عام من وباء كورونا، شخّص مريضا في الأربعينات من عمره  بسرطان القنوات الصفراوية، وهو سرطان نادر ومميت في القنوات الصفراوية، يصيب عادة الأشخاص في عمر 70 و80 عاما.

معتقلو 25 جويلية

وعندما أخبر باتيل زملاءه بذلك، بدؤوا أيضا يكشفون أنهم عالجوا مرضى لديهم تشخيصات مماثلة. وفي غضون سنة من ذلك الاجتماع، سجل المستشفى سبع حالات من هذا القبيل، وفق صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

تشخيص صادم

ويُؤكّد التقرير أنه، وبعد انتشار وباء فيروس كورونا، بدأ الأطباء يشخّصون سرطانات غير عادية ونادرة لدى أشخاص من مختلف الأعمار، ما أعاد فكرة معروفة لدى خبراء الصحة أنّ الفيروسات يُمكن أن تسبّب ظهور السرطان أو تعيده بسرعة إلى الواجهة.

ويتذكر باتيل، الرئيس التنفيذي لشركة “كارولينا للدم ورعاية مرضى السرطان”، “قائلا: “أمارس الطب لمدة 23 عاما ولم أر شيئا كهذا من قبل”.

ويوافقه الرأي أسوتوش غور، وهو طبيب أورام آخر: “لقد هزّتنا جميعا”.

وأضاف: “هناك غرابة أخرى أيضا، إذ لاحظنا العديد من المرضى الذين يتعاملون مع أنواع متعدّدة من السرطان تنشأ في وقت واحد تقريبا، وأكثر من اثنتي عشرة حالة جديدة من السرطانات النادرة الأخرى”، وفق ما نقله عنه موقع الحرة.

ويُؤكّد التقرير: “تمّ تأكيد الارتفاع في السرطانات العدوانية في المراحل المتأخرة منذ الوباء من خلال بعض البيانات الوطنية المبكرة وعدد من مؤسسات السرطان الكبيرة”.

وفكرة أن بعض الفيروسات يمكن أن تسبّب السرطان أو تسرّعه ليست جديدة، إذ أدرك العلماء هذا الاحتمال منذ ستينات القرن العشرين.

واليوم، يقدّر الباحثون أنّ 15 إلى 20% من جميع أنواع السرطان في جميع أنحاء العالم تنشأ من عوامل معدية، على غرار: فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد ب.

ومن المحتمل أن تمرّ سنوات عديدة قبل أن يحصل العالم على إجابات قاطعة حول ما إذا كان فيروس كورونا وراء زيادة حالات السرطان.

لكن باتيل وغيره من العلماء المعنيين يدعون الحكومة الأمريكية إلى جعل هذا السؤال أولوية، سيما أنه يمكن أن يؤثّر في العلاج وإدارة ملايين مرضى السرطان لعقود قادمة.

بين شكّ ويقين

ومع ذلك، لا توجد بيانات حقيقية تربط كورونا بالسرطان، وما يزال بعض العلماء متشكّكين.

وعن ذلك يقول جون تي شيلر، الباحث في المعاهد الوطنية للصحة والرائد في دراسة الفيروسات المسبّبة للسرطان: “إنّ مسببات الأمراض المعروفة بأنها تسبّب السرطان تستمرّ في الجسم على المدى الطويل. لكن فئة فيروسات الجهاز التنفسي التي تشمل الإنفلونزا وكورونا تصيب المريض ثم تختفي عادة بدلا من البقاء، ولا يعتقد أنها تسبّب السرطان”.

وبدوره يقول ديفيد توفيسون، مدير مركز السرطان في مختبر كولد سبرينج هاربور والرئيس السابق للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان: “إنه لا يوجد دليل على أن فيروس كورونا يحوّل الخلايا مباشرة لجعلها سرطانية. لكن قد لا تكون هذه هي القصة الكاملة”، وفق ما نقله عنه موقع الحرة.

وأوضح توفيسون أنّ عددا من الدراسات الصغيرة والمبكرة، التي نشر الكثير منها خلال الأشهر التسعة الماضية، تشير إلى أنّ عدوى فيروس كورونا يمكن أن تحفّز سلسلة التهابية واستجابات أخرى يمكن أن تؤدّي، من الناحية النظرية، إلى تفاقم نمو الخلايا السرطانية.

ويضيف: “كوفيد يدمّر الجسم، وهذا هو المكان الذي يمكن أن تبدأ فيه السرطانات”.

ويدرس فريق من جامعة كولورادو ما إذا كان كوفيد يوقظ الخلايا السرطانية الخاملة في الفئران.

وأظهرت النتائج التي توصّل إليها، وفقا لتقرير ما قبل النشر صدر في أفريل الماضي، أنه عندما أصيبت الفئران الناجية من السرطان بفيروس كورونا تكاثرت الخلايا السرطانية الخاملة في الرئتين، وتوصّلوا إلى نتائج مماثلة مع فيروس الأنفلونزا.

وقالت أشاني ويراراتنا، الأستاذة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، إن دراسة كولورادو، التي لم تشارك فيها، هي جزء من مجال عمل جديد ظهر خلال العقد الماضي، والذي يتعمّق في المحفزات التي يمكن أن توقظ الخلايا السرطانية.

وحتى عندما ضربت الموجة الأولى من فيروس كورونا الولايات المتحدة، توقّع مسؤولو الصحة العامة زيادة في حالات السرطان.

وحلّلت ورقة من مجلة “لانسيت” للأورام سجلا وطنيا يظهر زيادات في تشخيص المرحلة الرابعة الأكثر حدة من أنواع السرطان في أواخر عام 2020.

وأصدر معهد الصحة المعمدانية في ميامي للسرطان وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو هيلث وغيرها من المؤسّسات الكبيرة، بيانات تظهر الزيادات المستمرّة في السرطانات في المراحل المتأخرة.

وعزا شيوسونغ هان، المدير العلمي لأبحاث الخدمات الصحية في جمعية السرطان الأمريكية والمؤلف الرئيسي لدراسة “لانسيت” للأورام، هذه القفزة إلى تأخّر بعض الناس في طلب الرعاية بسبب المخاوف المتعلقة بالفيروس أو لأسباب اقتصادية.