تونس رأي سياسة

حول تفكيك “إشارات سعيّد”.. من نبيل القروي وآري بن أميناشي إلى قناة M6

عبد السلام الزبيدي

معتقلو 25 جويلية
اغتنم رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مناسبة استقباله أمس الأربعاء 28 فيفري 2024 بقصر قرطاج، كمال الفقي وزير الداخلية، ومراد سعيدان المدير العام للأمن الوطني، وحسين الغربي المدير العام آمر الحرس الوطني، لإثارة اعتزام قناة M6 الفرنسية بثّ برنامج عن تونس الأحد القادم 3 مارس.
فقد اعتبر سعيّد، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية، أنّ “الذي اعترف على رؤوس الملإ بدعم حملته الانتخابية سنة 2019 من الحركة الصهيونية صار اليوم معارضا في الخارج ويتقاضى إلى حد اليوم من نفس هذه الحركة، التي تشن حملة إبادة ضد الشعب الفلسطيني، ملايين طائلة لضرب بلاده”.
وأضاف أنّ “من بين الطرق التي لجؤوا إليها هذه الأيام وسائل إعلام مأجورة يتم الاستعداد لبعثها أو برامج تلفزية يتم الترتيب لبثها أو صفحات في وسائل التواصل الاجتماعي معلومة مواقعها”.

سعيّد وبرنامج القناة الفرنسية الخاصة

وتأتي هذه الاتهامات غداة إعلان القناة الفرنسية الخاصة M6 بث برنامج عن تونس الأحد القادم ابتداء من الساعة 23 و10 دقائق على مدى 70 دقيقة.
وقد تناقلت صفحات فيسبوكية خبر اعتزام القناة بث البرنامج ذائع الصيت “تحقيق خاص” حلقة عن تونس بعنوان “تونس بين الفقر والديكتاتورية، خطوة كبيرة إلى الوراء”.
وفي تقديمها للحصة، قالت القناة إنّه بعد مرور ثلاثة عشر عاما على الربيع العربي، وبعد عشر سنوات من عدم الاستقرار السياسي، وموجة الهجمات الإرهابية، وأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ” تتجّه تونس نحو الديكتاتورية. وباستثناء الأقليّة المتميّزة، فإنّ الأزمة الاقتصادية لا تستثني أحدا”.
ولم يذكر رئيس الجمهورية قيس سعيّد اسم المرشح للانتخابات الرئاسية المعترف بالتعامل مع الحركة الصهيونية خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لسنة 2019، والذي اتهمه بالوقوف وراء ترتيب إنجاز “وسائل إعلام مأجورة” لبث برامج تلفزية لضرب البلاد. غير أنّ القضية الوحيدة التي أثيرت خلال الانتخابات الرئاسية السابقة حول هذه المسألة، تعلّقت بالمرشّح للرئاسة ورئيس حزب قلب تونس ومالك قناة نسمة الخاصة نبيل القروي.

بين القروي وآري بن أميناشي

وقد اشتهرت القضية باسم “اللوبيينغ مع آري بن أميناشي”، وهو ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، وتمّ التعاقد معه لإنجازحملة دعاية وعلاقات عامة لفائدة القروي.
وأصدرت المحكمة الابتدائية بتونس في أفريل 2023، حكما بإدانة نبيل القروي وزوجته وسجن كلّ واحد منهما لمدّة سنة. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين بينهم أجنبي، فضلا عن تسليط خطايا مالية تفوق خمسة ملايين دينار تونسي.
وغادر نبيل القروي تونس سرّا بعد إجراءات 25 جويلية. وكانت السلطات الجزائرية قد اعتقلته قبل أن تطلق سراحه رافضة طلب السلطات التونسية ترحيله. وهو يعيش حاليا في فرنسا وفق مصادر إعلامية متطابقة.

دعوة إلى ملاحقة المعتدين على الأمن الخارجي

وقد دعا رئيس الجمهورية، خلال اللقاء، إلى الملاحقة القضائية لعدد من عملاء الحركة الصهيونية وتطبيق الأحكام المتعلقة بالاعتداءات على أمن الدولة الخارجي التي نصّت عليها أحكام المجلة الجزائية. وهي إشارة إلى ضرورة إثارة قضايا ضد “الذين يعملون علىضرب البلاد” من خلال “التعامل مع “الصهانية” و”قبض الملايين” وفق العبارات المستخدمة في السجّل اللغوي والاصطلاحي لرئيس الجمهورية.
وذكر رئيس الجمهورية، وفق البلاغ، أنّ عددا من الأشخاص ممّن يتظاهرون بوقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني كانوا مُخبرين ومازالوا، وكانوا يتقاضون مبالغ مالية من الصهاينة المعتدين الغاصبين. “ومن المفارقات الغريبة التي تشهدها تونس هذه الأيام أن من جَهَر صراحة بخيانته وعمالته، بل وندّد بكل وقاحة بحق الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه كاملة وهو في الخارج لم تُثر ضده أي قضية أمام المحاكم التونسية”، ولم يذكر البلاغ الشخص المعني.
وتناول اللقاء، بالإضافة إلى ذلك الوضع الأمني العام في البلاد وضرورة مضاعفة الجهود للتصدي للاحتكار خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المعظم الذي تسعى فيه لوبيات الفساد إلى الاحتكار وإلى الترفيع في الأسعار.
وشدّد رئيس الدولة على وجوب تضافر مجهودات كل أجهزة الدولة لتطبيق القانون وتفكيك الشبكات التي تسعى لا فقط إلى الربح غير المشروع بل أيضا إلى تأجيج الأوضاع الاجتماعيّة بأي طريقة كانت.

احتجاجات مدفوعة الأجر

وتحدّث رئيس الجمهورية، وفق البلاغ، عن توزيع الأموال خلال هذه الأيام “من قبل نفس هذه اللوبيات في عدد من مدن الجمهورية للمشاركة في احتجاجات مدفوعة الأجر غايتها حقيرة ومفضوحة ويعلمها، والحمد لله تعالى، الشعب التونسي. فالسيارات تم تسويغها والمسالك تم تحديدها والشعارات التي سيتم رفعها تم وضعها، ومع ذلك يُقدّم هؤلاء أنفسهم في ثوب الضحية ويُلبسون على عادتهم في ذلك الحق بالباطل في تزييف الحقائق ونشر المغالطات وبثّ الفتن والإشاعات”.

ولم تكشف رئاسة الجمهورية عن الجهات التي تقف وراء هذه الممارسات، ولا عن طبيعة هذه اللوبيات، ولم تكشف كذلك عمّا إذا كانت السلطات الأمنية قد أوقفت بعضا ممّن يقفون وراء هذه الممارسات المجرّمة قانونيا.

حول الانتخابات..لا تسامح مع هؤلاء

وشدّد سعيّد على أنه لا تسامح مع من يرتمي في أحضان الخارج استعدادا للانتخابات ويتمسّح كل يوم على أعتاب مقرات الدوائر الأجنبية. “فمرّة يقال فلان مرشح مدعوم من هذه العاصمة أو تلك، ومرة يشاع اسم شخص يتخفى وراءه آخر ويُقدّم على أنه مدعوم من الخارج من هذه العاصمة أو تلك. والمترشح المتمسّح على الأعتاب لا تعنيه إلا الجهة التي وعدته بالدعم ولا شأن له إطلاقا لا بمصلحة الشعب التونسي ولا بتونس، هذا فضلا عن أن الذي يبحث على الدعم والمساندة من الدوائر الاستعمارية تحتقره نفس هذه الدوائر”.