في بادرة تضامنية حظيت بمشاركة واسعة من شتى أنحاء العالم وإشادة دولية وحقوقية كبيرة، تمكنت حملة بريطانية لإعادة الحياة إلى مكتبة سمير منصور الشهيرة في قطاع غزة من جمع أكثر من 150 ألف كتاب لفائدة المكتبة، إلى جانب مبالغ قدرت بحوالي 250 ألف دولار لإعادة إنشاء المبنى، بعد تعرضه للقصف والتدمير خلال العدوان الصهيوني الذي استهدف قطاع غزة في الصائفة الماضية.
وكان المحاميان المتخصصان بحقوق الإنسان ماهفيش روكسانا، وكلايف ستافورد سميث، قد أطلقا حملة لجمع التبرعات بعد أن شاهدا الدمار الذي تعرضت له المكتبة الأكثر شهرة في قطاع غزة، وتأثرا بقصة صاحبها الفلسطيني سمير منصور، فوجها دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى المتطوعين للمساهمة في شراء الكتب وجمع التبرعات لإعادة إعمار المكتبة.
أهم الأخبار الآن:
وصرحت روكسانا، محامية حقوق الإنسان الأمريكية المقيمة في لندن، بأن التبرعات بالكتب تدفقت من جميع أنحاء بريطانيا والمملكة المتحدة، وكذلك من الخارج، مشيرة إلى أن أول حاوية شحن تضم 50 ألف كتاب قد وصلت إلى قطاع غزة الأسبوع الماضي، فيما سيتم شحن أكثر من 100 ألف كتاب في الأسابيع القادمة.
وعبر سمير منصور صاحب المكتبة عن فرحته بالدعم العالمي الواسع الذي حظيت به المكتبة: “كنت سعيدا جدا عندما وصلت الشحنة الأولى من الكتب.. شعرت وكأنني طائر الفينيق يولد من جديد”، مضيفا: “لم أكن أتوقع كل هذا الدعم، لكنه كان شيئا يفوق الخيال وأكثر من رائع”.
ويستعد منصور لإعادة الحياة إلى مكتبته، التي تحولت إلى أنقاض خلال العدوان الصهيوني على القطاع المحاصر منتصف العام الماضي.
ويستحضر منصور في حديث مع وكالة فرانس برس تلك اللحظات القاسية التي علم فيها أن قوات الاحتلال ستقصف المبنى الذي توجد فيه المكتبة المؤلفة من طابقين، بناء على مزاعم بوجود مقرات عسكرية لحركة حماس به.
وتوقف سمير على بعد 200 متر من مبنى المكتبة ليشهد تدمير ما قضى جل سنوات عمره في بنائه، مضيفا : شعت حينها أن أربعين عاما من حياتي انهارت في ثوان قليلة”.
وتناقلت وسائل الإعلام الدولية ووكالات الأنباء، مشاهد مؤثرة لسمير منصور وهو يقف وسط حطام المكتبة التي لم يبق منها سوى بقايا كراسي بلاستيكية وأوراق وكتب متناثرة، بالإضافة إلى الكتل الإسمنتية، قائلا، إن “هناك 100 ألف كتاب تحت الركام”.
وأسهم متطوع عربي مقيم في بريطانيا يدعى ربيع ضياء بشكل فاعل في الحملة، فساعد في إدارة 70 موقعا ميدانيا لجمع الكتب في جميع أنحاء المملكة المتحدة، من بينها 20 موقعا في العاصمة لندن.
ولقيت الحملة تجاوبا كبيرا في معظم المدن البريطانية مثل ليستر ومانشستر وكروبدون إلى جانب اسكتلندا، إلى درجة أن المشرفين واجهوا صعوبات في نقل الكتب وشحنها بسبب نقص الشاحنات خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قبل أن تتطوع شركة نقل خاصة للمساهمة في تلك الحملة.
وبالإضافة إلى المتبرعين داخل بريطانيا، ساهم في الحملة أكثر من 5 آلاف شخص من مختلف أنحاء العالم، تبرعوا بالأموال والكتب وتكاليف النقل.
وكان الطلب الوحيد الذي قدمه منصور للحملة هو الحصول على كتب هاري بوتر، لأنها تحظى بشعبية كبيرة لدى الأطفال في غزة.
وأوضحت المحامية روكسانا أن العديد من المتطوعين اشتروا صناديق كبيرة من المجموعة الكاملة لسلسلة هاري بوتر الجديدة، كما قام أحد المتبرعين ببيع الكعك والسلع المخبوزة لمدة شهر بغية توفير الأموال لشراء تلك المجموعة.
ويستعد سمير منصور لإعادة افتتاح المكتبة في 12 فيفري/فبراير القادم، في موقع جديد يبعد أقل من 100 متر عن الموقع الأصلي، بعد الانتهاء من بناء الرفوف الخشبية والبلاط وتركيب الإمدادات الكهربائية.


أضف تعليقا