"حق الملح” عادة تونسية تلاشت وسط الكساد
tunigate post cover
لايف ستايل

"حق الملح” عادة تونسية تلاشت وسط الكساد

2021-04-18 17:33

فاطمة الأحمر

يشهد قطاع الذهب في تونس منذ أكثر من عام ركودا غير مسبوق بسبب تفشي وباء كوفيد 19. وارتفع سعر الغرام الواحد من الذهب في تونس بشكل كبير ماتسبب في تراجع الإقبال على شرائه. وكثيرا ما كان اقتناء الحلي الذهبية عادة تونسية في رمضان بالأخص لتقديمه هدية من الرجل لخطيبته ليلة السابع والعشرين من الشهر الكريم.

وتوارث سكان المدينة العتيقة بالأخص عادة جميلة تتمثل في وضع الزوج لزوجته هدية من الذهب في فنجان قهوته بعد احتسائه صباح عيد الفطر وفور عودته من المسجد، يقدمه لها عربون محبة ووفاء وعرفان لما قدمته من تضحيات لأسرتها طيلة شهر رمضان.

تسمى هذه العادة “حق الملح” وتستمد تسميتها من تذوق الزوجة بطرف لسانها درجة ملوحة الأكل في رمضان دون ابتلاع الطعام في جوفها…هذا هو حق الملح، حق ما عاد حقا ولا مكان له في واقع اليوم بسبب تقشف الأسر حتى الميسورة منها وسط انتشار الوباء وارتفاع أسعار الذهب بشكل مشط.
 وجدي بشير رئيس غرفة حرفيي المصوغ بالمنستير، يؤكد لموقع بوابة تونس، أن الإقبال على شراء الذهب تراجع منذ حوالي سنة، لأن انتعاشة حركة بيع الذهب لدى تجار و حرفيي الذهب عادة ما تقترن بانتعاشة موسم الصيف المتزامن مع عقد حفلات الزفاف  والخطوبة وإقبال العريس على شراء الذهب لزوجته. ويضيف “لكن في الوقت الحالي نرى عزوفا عن الإقبال على شراء الذهب وتعويضه بالذهب المزيف”. 
و يكشف وجدي بشير عن قلة الحرفاء، إذ يكتفي البعض أحيانا بشراء خاتم الخطوبة فقط دون سواه، فيما يضطر البعض الآخر إلى شراء “صياغة” (طقم) تحت ضغط العادات والتقاليد. 

سعر الذهب لا علاقة له برمضان أو بالعيد 
و يتابع وجدي قائلا إن ارتفاع سعر الذهب ليس مرتبطا بحلول شهر رمضان أو العيد، أو الموسم الصيفي المعروف بموسم الأعراس وحفلات الخطوبة بل بسعر البورصة، لكن سعر الذهب ارتبط منذ سنة بانتشار جائحة كورونا التي ألقت بضلالها على جميع القطاعات.

كورونا عصفت بقطاع الذهب 
يشتكي وجدي من أن انتشار فيروس كورونا في العالم وتونس، أثر بشكل كبير من ناحية الإقبال على شراء الذهب. ارتفاع نسب البطالة أثر على الدخل الفردي للمواطنين وبالتالي أصبحوا غير قادرين على شراء الذهب، زد على ذلك الإجراءات الحكومية التي فرضت منع إقامة حفلات الزفاف والتجمعات. 
حق الملح

يقول وجدي بشير إن الأسواق كانت في السابق تشهد خلال شهر رمضان حركة جيدة خاصة وأن بعض الأزواج يقدمون هدايا لزوجاتهم وهو ما يعرف بحق الملح، إكراما لهن على مجهوداتهن في إعداد الطعام طيلة شهر رمضان وتكبد مشاق الصيام. 

ويضيف: “في السابق كان الأزواج قادرين على شراء هدايا من الذهب وتقديمها لزوجاتهم، وكان قطاع المصوغ يشهد انتعاشة كبرى بمناسبة حلول شهر رمضان وعيد الفطر، لكن هذه العادة اتجهت نحو الاندثار منذ سنوات، حتى إن البعض لا يكاد يعرفها لندرتها”. 
اليوم كذلك يستقبل وجدي بشير عددا قليلا من الأزواج الذين توارثوا عادة “حق الملح” عن أبائهم، مصرين على الوفاء بالجميل لزوجاتهم في عيد الفطر، مكافأة لهن على مجهوداتهن في إعداد الطعام طيلة شهر رمضان، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي. 
ماهي عادة “حق الملح” ؟
كان الزوج في السابق يهدي زوجته قطعة مصوغ يوم عيد الفطر، اعترافا بالجميل للزوجة على مجهودها في إعداد الطعام طيلة شهر رمضان رغم الصيام، و تعد إحدى العادات الجميلة لاستقبال عيد الفطر. 
ويتم عادة تقديم “حق الملح” إثر عودة الزوج من صلاة العيد، حين تكون زوجته في انتظاره في أبهى حلة، وتقدم له بعض الحلويات التي أعدتها بمناسبة العيد، مع فنجان قهوة فيعيد الزوج الفنجان وفي قاعه قطعة من الذهب. 

الذهب في تونس#
حق الملح#
سوق الذهب في تونس#
قطاع الذهب في تونس#

عناوين أخرى