تونس سياسة

حقوقي لبوّابة تونس: 110 آلاف مهاجر غير نظامي من جنوب الصحراء في تونس

رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان: كيف يمكن للدولة أن تعالج ظاهرة المهاجرين الأفارقة وهي لا تملك إحصائيات رسمية
كشف رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير في حديث خاص لبوابة تونس، أنّ عدد المهاجرين الأفارقة غير النظاميين الموجودين على التراب التونسي يقدّر بحوالي 110 آلاف شخص، مشيرا إلى أنّ هذه الأرقام هي حصيلة عمل ميداني للمرصد ومنظمات مدنية أخرى تُعنى بقضايا الهجرة، نتيجة عدم وجود أيّ إحصائيات رسمية.
ويتوزّع هؤلاء المهاجرون -وفق إحصائيات المرصد- بين عدد من الولايات، أبرزها أحواز ولاية صفاقس حيث يقيم هناك حوالي 35 ألف شخص، تليها ولايات تطاوين ومدنين وقابس التي يقيم فيها حوالي 20 ألف مهاجر من جنوب الصحراء، ومن ثم قفصة وسيدي بوزيد والكاف، حيث تشير التقديرات إلى وجود 15 ألف شخص، فيما يتوزّع العدد المتبقي في منطقة تونس الكبرى.
وعلى مستوى آخر، يقدّر عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين في تونس بحوالي 46 ألف شخص -وفق محدّثنا- من بينهم 16 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة، من بينهم صوماليون وسودانيون وإرتريون ومن جنوب السودان، إلى جانب أقطار أخرى من العالم، على غرار مئات من السوريين.
كما تشمل الاحصائيات 30 ألف من طالبي اللجوء ينتمون في معظمهم إلى دول جنوب الصحراء، وإريتريا والسودان، وينتظرون البتّ في ملفاتهم من جانب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
وبيّن مصطفى عبد الكبير أنّ دراسة طلب اللجوء من قبل مفوضية اللاجئين يفترض ألّا تتجاوز 3 أو 4 أشهر على المستوى النظري، لكنه قد تستغرق فعليّا سنتين أو ثلاثة.
وإجابة عن سؤال بوابة تونس عن الاختلاف بين الإحصائيات التي نشرها المرصد عن أعداد اللاجئين التقريبية، والأرقام الرسمية، أجاب مصطفى عبد الكبير: للأسف لا توجد أيّ أرقام أو إحصائيات تقريبية رسمية بخصوص المهاجرين غير النظاميين من جنوب الصحراء، فلا كتابة الدولة للهجرة أو وزارة الخارجية، قدّمت معطيات بهذا الخصوص.
وتابع: “هذه المشكلة الأبرز في تعاملنا كمنظمات وقوى المجتمع المدني مع الدولة التونسية، فلا وجود لهيئة وطنية تتابع كل ما يتعلّق بهذه الظاهرة أو خلية متخصّصة بإحدى الهيئات الرسمية، حيث تعمل الوزارات المعنية مثل الداخلية والخارجية والشؤون الاجتماعية بشكل منفرد على الموضوع”.
وشدّد محدثنا على أنه يفترض بالسلطة أن تكون لديها أرقام وبيانات دقيقة عن تعداد المهاجرين من جنوب الصحراء، وتوزّعهم، والبلدان التي جاؤوا منها، وغيرها من التفاصيل مع تحيينها بشكل دوري كل أسبوع.
ويتّفق عبد الكبير في هذا الصدد مع الرأي الذي يقول إنّ عدم وجود معطيات رسمية عن الظاهرة، يطرح إشكالية شفافية وعدم وضوح، بالنسبة إلى كل الأطراف المتداخلة، مضيفا: “أول إجراء تحتاجه أيّ هيئة رسمية للعمل على موضوع المهاجرين غير النظاميين، هو إنشاء قاعدة بيانات مدعّمة بالإحصائيات والمعلومات وهو ما لا تمتلكه، رغم أهميته البالغة في العمل الاستباقي”.
وحسب مصطفى عبد الكبير، فإنّ المرصد التونسي لحقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، هما أكثر منظمتين متابعة لظاهرة الهجرة غير النظامية، ومتابعة للمستجدات، إلى جانب تحيين المعطيات والأرقام التي أصبحت ذات مصداقية كبيرة.
ووفق رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، فإنّ المنظمة تعمل على متابعة الأوضاع في دول المنطقة والجوار وانعكاساتها على مسار الهجرة وحركة اللجوء وغيرها، على المدى المتوسط، وتقديم تقديرات استباقية بشأنها.
وقال مصطفى عبد الكبير: “توقّعنا الكثير من الأحداث، على غرار اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان، وحذّرنا من إمكانية تفجّر الأوضاع في ليبيا التي تضم قرابة 700 ألف مهاجر من جنوب الصحراء، ما سيؤدّي إلى موجة جديدة من المهاجرين الذين سيفرّون من هناك باتجاه تونس وتكرار مشاهد الانفلات الحاصل على الحدود التونسية”.