حفاظا على مكانة التمور التونسيّة.. برنامج وطني لمُكافحة ترسّبات المُبيدات

التمور تونس
تفعيلا للبرنامج الوطني الرامي إلى التصدّي لترسبات المبيدات وحماية الصادرات التونسي، انطلقت بولايات قبلي وتوزر وقابس وقفصة، سلسلة من الأيام التحسيسية والتكوينية لفائدة مهنيي قطاع التمور البيولوجية.

وتندرج هذه اللقاءات، التي عقدت بين 9 و12 جوان الجاري، في إطار مشروع “بيوراست (BIOREST) المموّل من التعاون السويسري وتشرف على تنفيذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالتعاون مع الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية.
ويأتي هذا التحرّك الميداني العاجل استجابةً لتنبيهات صحية سُجلت في الآونة الأخيرة بخصوص وجود بقايا مبيدات في بعض الشحنات المصدرة، مما بات يهدد تموقع التمور البيولوجية التونسية في الأسواق العالمية.
وتركزت أعمال هذه الورشات على مسائل تطبيقية وزيارات ميدانية لواحات الجنوب لتدريب المنتجين والمصدرين على تقنيات الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض الواحية دون اللجوء للمواد الكيميائية المحظورة، بما يضمن مطابقة المنتج التونسي للمعايير الدولية الصارمة واستعادة ثقة الأسواق الخارجية.
وواجهت التمور البيولوجية التونسية إخطارات عبر نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي (RASFF)، بالإضافة إلى تحديثات تنبيهات الاستيراد (Import Alerts) الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تحت البند (99-08) المتعلق بالأغذية المحتوية على مبيدات غير مصرح بها.
وكشفت التحاليل المخبرية في بلد الشحن أو في موانئ الوصول عن وجود بقايا مبيدات حشرية تُستخدم عادة لمكافحة الآفات الواحية (مثل “عنكبوت الغبار” أو “حشرة الإكتومييلويس”).
وتكمن المشكلة الأساسية في أن هذه المواد محظورة تماما في بروتوكول الفلاحة البيولوجية، الذي يشترط استخدام وسائل طبيعية فقط مثل “الكبريت المبلل” (البخارة) والناموسية لتغليف العراجين.
وأدت هذه الإخطارات المتكررة إلى فرض إجراءات رقابية صارمة، حيث أصبحت الشحنات التونسية تخضع لعمليات سحب عيّنات وتحاليل مخبرية إجبارية عند كل عملية تصدير، مما زاد من التكاليف المالية الملقاة على عاتق المصدرين وأطال فترات الشحن.
وتمثل التمور البيولوجية قطاعا إستراتيجيا حيويا، إذ تشكل حوالي 11٪ من القيمة الإجمالية لصادرات المنتجات البيولوجية التونسية لعام 2025، وتعد الأسواق الأوروبية (مثل ألمانيا وهولندا وفرنسا) من أكبر المستهلكين لها.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *