حظوظ المنتخب في الكان.. بين صفعة 94 وانتفاضة 96

بعد الهزيمة الصادمة أمام ناميبيا في افتتاح مشاركته في كان الكوت ديفوار، يجد المنتخب التونسي نفسه في موقف حرج أمام جماهيره بعد الوعود التي قدّمها اللاعبون والإطار الفني بالذهاب بعيدا في البطولة والمراهنة على اللقب. ويبدو أن الخسارة بتلك الطريقة مع مردود سيئ جدا زعزعت الثقة في قلوب الجميع وجعلت الحلم والهدف المنشود بعيدين نسبيا عن الواقع اليوم. وباعتبار أن الذكريات السيئة للجمهور الرياضي أقرب من الجميلة منها، فإن سيناريو الخروج من الدور الأول بدأ يراود التونسيين. صدمة 1994 في البال

من أسوإ ذكريات الجمهور التونسي مع كأس أمم إفريقيا سنة 1994 التي استضافتها تونس وكانت بطولة للنسيان بسبب الفشل الرياضي الكبير بعد خروج نسور قرطاج منذ الدور الأول. في دورة 1994 بالمنزه واجه المنتخب التونسي بجيله الذهبي آنذاك مع الحارس شكري الواعر، منير بوقديدة، طارق ثابت، توفيق الهيشري، جمال ليمام، اسكندر السويح فوزي الرويسي والعيادي الحمروني وغيرهم، منتخب مالي المغمور في ذلك الوقت، لكنه تلقى هزيمة مفاجئة في المباراة الافتتاحية أمام 45 ألف متفرّج في ملعب المنزه بهدفين لصفر. وتسببت تلك المباراة في خيبة أمل كبرى لدى الجماهير والمشرفين على كرة القدم في تونس، لأن الطموحات كانت مرتفعة جدا والهدف كان التتويج باللقب.

وعجّلت الهزيمة بإقالة المدرّب يوسف الزواوي والاستنجاد بفوزي البنزرتي الذي كان يدرّب الترجي لمواصلة المهمة والإنقاذ، لكن المنتخب فشل في الفوز على الكونغو بعد التعادل في الجولة الثانية.

وبقيت تلك البطولة أسوأ ذكرى في تاريخ الكرة التونسية.

ثورة جيل جنوب إفريقيا

بعد نكسة الدورة السابقة في تونس، لم يراهن أحد على المنتخب التونسي في دورة جنوب إفريقيا عام 1996، لاسيما بعد اعتزال عدة أسماء كبرى وصعود جيل من اللاعبين. ولم تكن البداية مثالية للمشاركة التونسية، حيث خيبت الآمال بتعادل أما الموزمبيق المتواضعة ثم انهزمت أمام غانا، عندها كانت الجماهير في تونس تنتظر عودة الوفد سريعا منذ دور المجموعات. لكن المفاجأة جاءت في الجولة الثالثة عندما انتفض أبناء المدرب البولوني هنري كاسبرجاك وفازوا على الكوت ديفوار وعبروا إلى الدور ربع النهائي. وفي ربع النهائي التقى زملاء الراحل الهادي بالرخيصة الغابون ونجحوا في التأهل إلى نصف النهائي، بفضل ركلات الجزاء بعد تألق الحارس شكري الواعر.

ومع تقدّم الأدوار كبر الحلم وتحسّن أداء المنتخب لكنه اصطدم بمنتخب زامبي قوي مميّز، وعلى الرغم من ذلك قدّمت تونس أفضل عروضها في نهائيات الكان وفازت برباعية كاملة مقابل هدفين وعبرت إلى النهائي لتواجه منتخب البلد المنظّم. في جوهانسبورغ وأمام الزعيم الراحل نيلسون مانديلا قدّمت تونس نهائيا تاريخيا رغم هزيمتها بهدفين لصفر، ساهمت فيها عوامل أخرى من بينها التحكيم. وبنهاية تلك الدورة، عاد المنتخب الذي لم يراهن عليه أحد مرفوع الرأس.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *