حسيبة رشدي ... فنانة سلكت طريقا شائكا نحو عالم الشهرة
tunigate post cover
ثقافة

حسيبة رشدي ... فنانة سلكت طريقا شائكا نحو عالم الشهرة

أول فنانة تونسية ومغاربية استطاعات أن تثبت قدميها في عالم الفن والشهرة في مصر ... أغرمت بضابط أمريكي وتزوجته بعد طلاقها من محمد_التريكي، واغتيل القائد الفلسطيني أبو جهاد في بيتها ... حسيبة رشدي أشهر فنانة تونسية في مصر
2022-01-10 20:14

اكتسبت تونس في خمسينيات القرن الماضي شهرة واسعة من وراء شهرة الفنانة التونسية حسيبة رشدي، التي لمع نجمها في سماء مصر وتونس ونافست أشهر المغنيات في العالم العربي واقتحمت مجالات الغناء والدراما والسينما المصرية.
من هي حسيبة رشدي؟

أثارت حسيبة رشدي أو زهرة بنت أحمد بن حاج عبد النبي، وهو اسمها الحقيقي، الجدل بحب المغامرة. فلم تكن فنانة عادية بكل المقاييس، ولم يكن طريقها نحو الشهرة سهلا.


عندما لاحظت قدرتها على العيش دون عائلتها، حاولت حسيبة رشدي الفتاة الشابة الهروب من أحضان والديها نحو عالم الغناء والفن، العالم الذي تاقت إلى اقتحامه منذ نعومة أظفارها. ولم يكن الأمر سهلا بالنسبة إليها  وسط رفض عائلتها الشديد أن تصبح ابنتها فنانة، وقد أعادها والدها وحاول إجبارها على الزواج لمنعها من ذلك. لكنها أعادت المحاولة ونجحت هذه المرة.


بعد أن تمكنت الفتاة الحالمة من تخليص نفسها من قيود عائلتها والمجتمع، توجهت إلى مدينة صفاقس جنوب تونس، ودخلت عالم المسرح، هناك التقت بالفنانة التونسية “فتحية خيري” وتعرفت عليها وكان لها الفضل في تغيير اسمها من “زهرة عبد النبي” إلى “حسيبة رشدي”.


“فتحية خيري” كان لها فضل كبير على حسيبة رشدي فلم تدخلها مجال الفن والغناء فحسب، بل عرفتها على الفنان “بشير الرصايصي” والملحن “محمد التريكي”.


سافرت حسيبة مع الفنان “بشير الرصايصي” إلى فرنسا لإنتاج أول ألبوم غنائي خاص بها بالتعاون مع الفنان التونسي الكبير الهادي الجويني، وقدور الصرارفي وإبراهيم صالح وغيرهم من الملحنين والمؤلفين البارزين في ذلك الوقت.

غرام وفن وسياسة 

أغرم الملحن “محمد التريكي” بحسيبة رشدي ووقع في حبها، فأسس لها فرقة موسيقية ضمت العديد من الفنانين والموسيقيين. واستغلت حسيبة رشدي حب محمد التريكي لها، الذي كان حبا من جانب واحد. فقد كان خيارها الوحيد لدخولها عالم الفن، ووافقت على الزواج به. 


زواجها بالتريكي لم يستمر طويلا، فقد انفصلا بعد مدة  قصيرة وتزوجت بعده الديبلوماسي الأمريكي “هنري بلايك” الذي عمل في تونس في فترة الاستعمار الفرنسي، وأُغرمت به في الوقت الذي كانت فيه متزوجة بالتريكي. وسافرت معه إلى نيويورك وقضت معه بضع سنوات وافتتحت مطعما يحمل اسمها. 

شهرة غير متوقعة في مصر

لم يكن سفر حسيبة رشدي إلى مصر مبرمجا، فقد توجهت إليها بطلب من الدستوري الحر الدستوري الجديد إثر تعيين زوجها الأمريكي قنصلا في مصر، وذلك لتسليم وثائق إلى المناضل التونسي الحبيب ثامر الذي كان لاجئا هناك. 


سفرها إلى مصر مكنها من جذب الأنظار والتعرف على صوتها القوي الشجي، ففي خمسينيات القرن الماضي، استقرت حسيبة رشدي في العاصمة المصرية القاهرة، حيث خصصت لها الإذاعة المصرية حفلا أسبوعيا بعد أن نجحت في الاختبار الذي اجتازته أمام لجنة تحكيم ضمت”أم كلثوم” ، وقدمت مجموعة من أغانيها في حفلات جمعتها بالفنان المصري “محمد عبد المطلب”.

واستطاعت الفنانة التونسية المتميزة افتكاك الشهرة واقتحام عالم السينما المصرية. كما شاركت في عدد من الأفلام السينمائية، إذ لعبت دور البطولة في فيلم “حب” لعبد العزيز حسين عام 1948، وطريق الشوك لحسين صدقي عام 1950 و”دماء الصحراء” لجياني فرنتيشيو عام 1951 و”انتقام الحبيب” لفرنتيشو عام 1952.


عاشت حسيبة أيقونة الفن في مصر 15 عاما، حتى أصبح لها جمهور عريض يهتم بها ويتابعها ويردد أغانيها الناجحة وأبرزها أغنية “جاري يا حمودة” التي تحمل كلمات باللهجة التونسية والتي ما زالت تردد إلى اليوم. 

وبعد فترة من الغياب عن الساحة الفنية، عادت رشدي بقوة في منتصف الخمسينيات من خلال فيلم “جحا” عام 1958 للمخرج الفرنسي جاك براتيي، وشاركها في البطولة الممثل المصري العالمي “عمر الشريف” والممثلة الإيطالية الشهيرة “كلوديا كاردينال”.


وإثر عودتها إلى تونس، شاركت في مجموعة من الأفلام السينمائية التونسية على غرار فيلم “الثائر” و”خليفة الأقرع” عام 1968 لحمودة بن حليمة، وفيلم “تحت مطر الخريف” لأحمد الخشين عام 1969 وفيلم “الصراخ ” عام 1972 لعمار الخليفي، وفيلم “يا سلطان المدينة” للمنصف ذويب عام 1992.

اغتيال القائد الفلسطيني “أبو جهاد” في بيتها

في إحدى المقابلات التلفزية، صرحت حسيبة رشدي بأن المنزل الفخم الذي اغتيل فيه القائد الفلسطيني “خليل الوزير” الملقب بـ “أبي جهاد” هي ملك لها بعد أن ورثتها عن زوجها الأمريكي “هنري بلايك”، وأجرتها لخليل الوزير حيث اغتاله الموساد الإسرائيلي.


وفاة حسيبة رشدي

توفيت الفنانة التونسية حسيبة رشدي في 26 سبتمبر/ أيلول عام 2012، عن سن تناهز 94 عاما.
رحلت رشدي وفي رصيدها عدد كبير من الأغاني التونسية التي مازالت راسخة في الذاكرة التونسية، فقد أدت أغان من ألحان الفنان التونسي الهادي الجويني مثل “يا أم العباية الحلوة” و”ياللي عيونك في السماء والسماء في عيونك”، كما غنت من ألحان الهادي الجويني أغنية “لاموني اللي غاروا مني” التي ذاع صيتها  وأداها مغنون تونسيون وعرب، و”تحت الياسمينة في الليل”، و”ما أحلاها تذبيلة عينك”، و”سير يا الرزق سير”، و”العازب قلبه مهنى”، و”ما أقدرش أنساكم”.

أم كلثوم#
الهادي الجويني#
بشير الرصايصي#
تونس#
حسيبة رشدي#
عمر الشريف#
فتحية خيري#
كلاوديا كاردينال#
محمج التريكي#
مصر#

عناوين أخرى