حركة التضامن العالمي مع فلسطين ... مبادرات تستلهم من وهج الثورة وتعمق عزلة الاحتلال
tunigate post cover
عرب

حركة التضامن العالمي مع فلسطين ... مبادرات تستلهم من وهج الثورة وتعمق عزلة الاحتلال

جدد العدوان الصهيوني الأخير زخم التعاطف الشعبي مع فلسطين وكشف عن تحولات عميقة طالت الٍرأي العام العالمي ... كيف استفادت حركة مقاطعة إسرائيل عالميا من تضامن الشخصيات الفنية والثقافية لتعميق عزلة الاحتلال
2021-11-29 17:31


خلال العدوان الصهيوني الأخير الذي استهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حققت فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس نصرا استراتيجيا مهما، قوامه تثبيت معادلة توازن القوى والرعب مع الاحتلال.

انتصارات معنوية وسياسية واستراتيجية حققتها القضية الفلسطينية، ومن ورائها الشعوب العربية والإسلامية خلال هذه المواجهة، التي جاءت في خضم انغماس عدد من الأنظمة العربية في سياسات التطبيع العلني وانخراطها في صفقة القرن، لكن المكسب الأكثر أهمية بنظر المتابعين يكمن في التعاطف الشعبي الجارف من كل أنحاء العالم مع فلسطين، ومظلوميتها التاريخية والإنسانية المستمرة منذ أكثر من سبعين عاما من الاحتلال.

وهج التضامن العالمي

وليس من قبيل المبالغة القول إن الاحتلال الصهيوني جدد من حيث لا يدري، وبغبائه وعدوانه الهمجي الذي لم يستثن المدنيين والأطفال والأبرياء وحتى وسائل الإعلام، شعلة التضامن الشعبي الدولي الذي طالما أسبغ على الشعب الفلسطيني ونضالاته وثورته المسلحة وفدائييها غطاء من الدعم والشرعية الأخلاقية والمناقبية القيمية، التي استندت إلى شعارات ومبادئ مقاومة الاحتلال ومناصرة حق الشعوب في التحرر وتقرير مصيرها.

استفادت فلسطين ونضالاتها منذ منتصف الستينات وحتى أواخر ثمانينات القرن الماضي من مؤازرة أحرار العالم، وقطاعات واسعة من الرأي العام في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، والتي ضجت شعوبها بغطرسة إسرائيل وفظاعاتها وأكاذيبها واستمرار اغتصابها لأراضي أكثر من دولة عربية تحت ادعاءات زائفة وحجج واهية.

وترجمت مضامين الصحف الغربية وخاصة منها ذات النزعة اليسارية والتقدمية خلال تلك الحقبة التعاطف مع فلسطين وقضيتها، بانتقاداتها المستمرة لجرائم الكيان المحتل وتناولها للعمليات التي نفذها الفدائيون الفلسطينيون في بعض العواصم الأوروبية ضد المصالح الإسرائيلية، وكذلك المطارات لاختطاف طائرات “العال”.

متطوعون في صفوف الكفاح الفلسطيني

بلغ حجم التضامن مع الثورة الفلسطينية ومختلف فصائلها مستويات متقدمة، فحظيت بمساعدات مادية ولوجستية من بعض القوى الثورية والتحررية المؤمنة بعدالة قضيتها، إلى جانب توافد عشرات المتطوعين للمشاركة في القتال إلى جانبها.

وتحتفظ ذاكرة النضال الفلسطيني المسلح بعشرات الأسماء التي ساهمت في حركة الكفاح ضد الاحتلال تجسيدا لمبادئها وقناعاتها، من أبرزها الفنزويلي “كارلوس راميريز” الذي تحول إلى أسطورة بمخططاته الجريئة  من بينها عمليتا “ميونيخ” ومطار “عنتيبي” في أوغندا، إلى جانب الياباني “كوزو أوكاموتو” ورفاقه من عناصر الجيش الأحمر الياباني الذين نفذوا عملية مطار اللد الفدائية سنة 1972، ودون إغفال مشاركة بعض من عناصر الجيش الجمهوري الإيرلندي.

خبا وهج هذه المساندة الشعبية العالمية خلال العقود الثلاثة الأخيرة على وقع اتفاقيات التسوية السياسية واتساع نطاق التطبيع الرسمي من جانب عدد من الأنظمة العربية، فضلا عن الدعاية الإسرائيلية التي عملت على تشويه المقاومة الفلسطينية ووصمها بالإرهاب، والترويج لصورتها الوردية المسالمة في أوساط الشارع الأوروبي والدولي، والتغني بمكاسب السلام في الشرق الأوسط والتعايش بين شعوب المنطقة.

نجوم هوليود في صف فلسطين

ويقول المختصون في الشأن الإسرائيلي أن موجة التعاطف الشعبي في العالم التي تجددت بشكل غير مسبوق منذ معركة “سيف القدس”، باتت ظاهرة تقلق الكيان الصهيوني وتقض مضجعه خاصة مع تجاوزها نطاق الشارع في أوروبا والولايات المتحدة، إلى لفيف من الشخصيات العامة ونجوم الفن والسينما الذين تبنوا دون مواربة وبشكل صريح مواقف مناهضة للاحتلال الصهيوني ووجهوا انتقادات غير مسبوقة لانتهاكاته وجرائمه ضد الإنسانية.

ونشر عديد الفنانين والشخصيات العامة على غرار باريس هيلتون، وجاك فلاهي وإدريس ألبا وجون كوزاك وفيولا دايفيز وسوزان سراندون، وعارضة الأزياء الأمريكية الفلسطينية جيجي حديد ومايكل جوردان، إلى جانب عدد من المؤثرين من أصول عربية مثل ورامي يوسف، تصريحات قوية وداعمة للفلسطينيين ومنددة بالإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي، وهي مواقف يقرأ لها اللوبي الصهيوني ألف حساب بما تشكله  من تأثير على الرأي العام، الأمر الذي دفعه لاحقا إلى رد الفعل عبر حملة إعلامية مضادة ومسعورة ضد بعضهم تحت ادعاء “معاداة السامية”.

تحول مواقف الرأي العام الأمريكي

ويرى مراقبون أن نشر صحيفة “نيويورك تايمز” صور الأطفال الذين استشهدوا خلال العدوان الصهيوني الأخير على غلافها تحت عنوان “كانوا مجرد أطفال”، مفندة بذلك مزاعم  الجيش الصهيوني، مثل سابقة تاريخية بالنسبة إلى الإعلام الأمريكي، وعبر بوضوح عن اتجاهات مناهضة للصلف الإسرائيلي وتحول آراء الأمريكيين ونظرتهم تجاه سياسات تل أبيب.

وحسب خبراء بالمشهد الأمريكي، فإن عديد الناشطين الحقوقيين استغلوا الانحياز المفضوح لموقع فيسبوك خلال العدوان الصهيوني الأخير، لرفع سقف التعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني الذي يواجه حصارا حتى على الفضاء الافتراضي من الدوائر الداعمة لإسرائيل، التي عملت على حجب الحقائق والتعتيم على الانتهاكات وجرائم الحرب التي اقترفها جيش الاحتلال ضد المدنيين والأبرياء.

تسبب التضييق الفج وسياسات المصادرة والإغلاق التي مارسها فيسبوك على المحتوى الفلسطيني في انقلاب السحر على الساحر، إذ ارتفعت الاتهامات لمارك زوكيربيرغ الذي لا يخفي انتماءاته الصهيونية بممارسة رقابة غير شرعية ولا أخلاقية على حريات التعبير، وترهيب  الأصوات المناهضة لإسرائيل وإسكاتها ومعاقبة المتضامنين مع فلسطين.

وضاعف حظر عشرات آلاف الحسابات التي نشرت تدوينات مؤيدة لفلسطين وفيديوهات عن جرائم الحرب الصهيونية، أو وسوما عن معركة سيف القدس وحي الشيخ جراح من حجم التشكيك بالتزام فيسبوك بمعايير الحياد والموضوعية، وخلق مبادرات جماعية للانتقال إلى منصات اجتماعية بديلة.

حركة مقاطعة إسرائيل

أسهم هذا الزخم في عودة حركة مقاطعة إسرائيل إلى صدارة المشهد، وجذبها لآلاف المؤيدين لتصوراتها وخطابها المناهض لعنصرية الاحتلال والضغط عليه، عبر تفعيل مختلف أشكال المقاطعة الاقتصادية والثقافية والرياضية.

وفي الوقت الذي كانت فيه آلة الدعاية الصهيونية تعمل على استغلال مختلف سياقات التطبيع الرسمي لإعادة تسويق نفسها، وتجميل صورتها المتضررة، تلقت مجددا صفعة ثقافية مدوية، بعد إعلان الروائية الإيرلندية سالي روني رفضها عروض ترجمة روايتها إلى اللغة العبرية، استجابة لدعوات المقاطعة وردا على معاملة إسرائيل “العنصرية” للفلسطينيين.

يرى الباحث الأكاديمي المتخصص في الصهيونية  فوزي العلوي، أن توظيف هذا الزخم من التضامن على مستوى شعوب العالم لتدعيم حركة مقاطعة الكيان الصهيوني بات رهانا حقيقيا، يعتمد على جهد جماعي للنخب الإعلامية والثقافية العربية وإكسابها عمقا شعبيا دوليا بعيدا عن الشعارات الشعبوية، والقطع مع التصورات التقليدية.

ويؤكد العلوي في هذا السياق ضرورة تطوير خطاب إعلامي عربي مستقل، يأصل المسألة الفلسطينية في بعدها الإنساني والحقوقي ويلامس ضمير العالم، باعتبار أن جزءا مهما من الحرب اليوم في مواجهة الاحتلال والتطبيع “هي حرب الصورة والتمثلات والمصطلحات”.

تدعيم الوعي بحركة مقاطعة إسرائيل عالميا سيسهم في مزيد عزل كيان العدو شعبيا، في مقابل زيادة حجم التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو تحد يرتكز  حسب الدكتور العلوي على توظيف جملة من المحاور ترتبط بمشاغل الشعوب الأوروبية والغربية، عموما مثل مخاطر التجسس على البيانات الشخصية والمعطيات والأمن الإلكتروني العالمي، ممثلا ببرنامج “بيغاسوس” الصهيوني الذي تستغله عديد الجهات والأنظمة، إلى جانب كسب تأييد الحركات الداعمة للبيئة عبر تسليط الضوء على الصناعات الإسرائيلية الملوثة ومفاعل ديمونة النووي في النقب وتهديده للتوازنات البيئية.

كما تشمل مبادرات تعميق الوعي بحركة مقاطعة إسرائيل فضح نفوذ الصهيونية، وسيطرتها الواسعة على المؤسسات الإعلامية الكبرى وشبكات الأخبار وإسهامها في تشكيل الرأي العام والتأثير فيه وتوجيهه. 

الانتهاكات الصهيونية#
الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل#
الرأي العام الأوروبي و الأمريكي#
حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني#

عناوين أخرى