حرب فيليب موريس السرية ضد منظمة الصحة العالمية وخبراء مكافحة التبغ
tunigate post cover
عالم

حرب فيليب موريس السرية ضد منظمة الصحة العالمية وخبراء مكافحة التبغ

2021-04-18 14:24

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن ملامح الحرب السرية التي تقودها شركة فيليب موريس ضد منظمة الصحة العالمية ومكافحة التبغ.
ويعد الإنجاز الأبرز لعملاق صناعة التبغ ياك ديريك، عراب الحرب ضد التبغ وأحد المهندسين الرئيسيين لمعاهدة دولية تاريخية، منع وصول لوبي هذه الصناعة إلى صناع القرار العام.
وكشف تحقيق أجرته صحيفة لوموند الفرنسية وموقع The Desk investigation، بناء على وثائق داخلية ونماذج ضريبية وإجراءات قانونية وتحليلات من قبل باحثين جامعيين من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، أن مؤسسة “لعالم خال من التدخين” التي يقودها ديريك ياك ليست سوى شركة علاقات عامة تعمل لصالح شركة فيليب موريس.
وكان ياك قد أعلن عام 2013 عن تأسيس هذه المؤسسة، بتمويل كامل من قبل شركة فيليبموريس، بتكلفة 80 مليون دولار (67.22 مليون يورو) ولمدة اثني عشر عاما ، بهدف تحقيق “الإقلاع عن التدخين في جيل واحد “.
وتؤكد الصحيفة الفرنسية أن هذه المؤسسة غير الربحية، التي يفرض قانونها الأساسي منع شركة فيليب موريس من التدخل في إدارتها وقراراتها أو استراتيجياتها أو أنشطتها البحثية، عملت بالأساس على فتح الأبواب التي أراد ياك سابقا إغلاقها أمام منتجي التبغ والمتسببة في وفاة أكثر من مليون شخص خلال القرن الماضي.
وكان الطبيب الجنوب افريقي قد قاد مبادرة منظمة الصحة العالمية للتحرر من التبغ، باعتباره مديرا تنفيذيا للأمراض غير السارية والصحة النفسية في عام 2001، حيث ساهم في صياغة اتفاقية إطارية لمكافحة التبغ.
ومع انخفاض مبيعات السجائر الإجمالية بنسبة 20٪ في البلدان ذات الدخل المرتفع، عملت “فيليب موريس” على الاستثمار في النيكوتين عالي التقنية، حيث استحوذت من خلال شركتها الأم Altria على 35٪ من أسهم شركة Juul Labs ، الرائدة في هذا المجال في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن خلال الترويج دائما لسعيها إلى “مستقبل خالٍ من التدخين” ، والوعد الذي قطعه المدير التنفيذي أندريه كالانتزوبولوس بجعل السجائر أمراعفا عنه الزمن، عملت فيليب موريس على تشجيع المدخنين على استخدام البدائل المتمثلة في السجائر الالكترونية أو التبغ الساخن، للحصول على “جرعة النيكوتين”.

وكشف بعض الموظفين الداخليين أن مؤسسة عالم خالٍ من التدخين، كانت تهدف لخرق الاتفاقية الإطارية للمعاهدة الدولية لمكافحة التدخين. كما كشف تحقيق لوكالة رويترز في عام 2017 جهود الشركة الأمريكية لإفشال وإعاقة هذه المعاهدة.

ورغم رفض منظمة الصحة العالمية المصادقة على استخدام هذه المنتجات البديلة، ورفض أكثر من 400 منظمة وجامعة ومعهد أبحاث أي تمويل من مؤسسة “لعالم خال من التدخين”، باعتبارها مؤسسة تابعة لصناعة التبغ، يصر ياك بدعم من فيليب موريس على ضرورة تشريك مصنعي التبغ في تعديل المعاهدة الدولية التي تجاوزها الزمن، وفق تقديره.
وتشير الصحيفة الفرنسية إلى الكثير من الريبة المحيطة بالمؤسسة التي يشرف عليها ياك، من ذلك غياب الشفافية، حيث توقفت عن نشر محاضر اجتماعات مجلس الإدارة على موقعها على الانترنت منذ أيار / مايو 2019، ولم تقدم أية معلومات عن المبالغ والاسماء التي استفادت من الإعانات والتمويلات التي تقدمها، ولا عن المعايير التي يتم الاستناد إليها في منح هذه الأموال.
وفي المجمل، تلقت حوالي 100 جهة حول العالم التمويل من هذه المؤسسة، من بينهم الخبير الايطالي في شؤون تخفيض أضرار التبغ ريكاردو بولوسا، والذي حصل على قرابة مليون يورو لتقييم نجاعة السيجارة الالكترونية.
وبعد أن فشل في العثور على متبرعين بخلاف فيليب موريس ، سرعان ما تخلى ياك عن الخطة الأولية لتنويع مصادر تمويل المؤسسة، فيما كشف المدير السابق لوسائل الإعلام الرقمية في المؤسسة لورديس ليز في دعوى فصلها التعسفي، أن المؤسسة تخضع إلى أوامر فيليب موريس وألتريا” .

كما أطلق فيليب موريس حملة ضغط تستهدف منظمة الصحة العالمية والاتفاقية الإطارية في أوائل عام 2019.

وفي 24 يناير 2019 ،  وتحديدا خلال أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ، أصدرت فيليب موريس بيانا مطولا يستهدف منظمة الصحة العالمية دون تسميتها، طالبت فيه بإنهاء التحيز ضدها “ودعمها في” مهمتها التاريخية “. وتحدثت فيه عن عرقلة من أطلقت عليهم بالخصوم العنيدين، لحلول الصحة العامة وتأخيرهم في عملية التغيير” و”حرمان المدخنين من هذه البدائل الجديدة.

وبعد وصول مديرها الإداري ، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أوضح قائلا: “لن تجعل منظمة الصحة العالمية مؤسسة لعالم خال من التدخين شريكًا”. وفي هذا السياق تشير الباحثة في الاستراتيجيات طويلة الأمد لشركات التبغ روث مالون إلى أن فيليب موريس قد فشلت في مهمتها حين اعتقدت أنها ستتمكن من كسر حركة مناهضة التبغ، من خلال المؤسسة وتعيين ياك على رأسها.
وبعد هذا الفشل، أعلنت فليب موريس عن تخفيض أصول المؤسسة من مليار إلى 525 مليون دولار (441 مليون يورو).

عناوين أخرى