فتحت حديقة البلفيدير أبوابها مجددا نهاية الأسبوع الماضي، بعد أشغال تهيئة وانتظار طويل، لتعود معها ذكريات ارتبطت بهذا الفضاء الأخضر الذي ظل لعقود وجهة للعائلات والتلاميذ ومحبي الطبيعة في قلب العاصمة تونس.
وعودة حديقة البلفيدير أحييت الأمل في استرجاع مكانة واحدة من أشهر الحدائق في تونس، لكنها تضع أيضا الجميع أمام مسؤولية حقيقية لحماية هذا المكسب البيئي والحضاري، خاصة بعد فترات صعبة ارتبطت بانتقادات متواصلة وحوادث أثارت غضب الرأي العام، وطرحت تساؤلات حول واقع العناية بالحديقة وحيواناتها.
أهم الأخبار الآن:
من الإبهار إلى الصدمة
وتحوّلت الحديقة خلال فترات سابقة إلى محور جدل واسع بسبب تدهور بعض المرافق وانتشار الفضلات وتراجع ظروف الإحاطة بالحيوانات، إضافة إلى حوادث بقيت راسخة في ذاكرة التونسيين، من بينها نفوق تمساح بعد تهشيم رأسه وما تبعه من موجة استياء كبيرة، ثم حادثة وفاة الفيلة التي خلفت حزنا واسعا، وأعادت النقاش حول الرعاية الصحية والإقامة والتغذية داخل الحديقة.
كما تداول رواد مواقع التواصل في أكثر من مناسبة صورا ومقاطع أظهرت مظاهر تلوث وإهمال وسوء تصرف من بعض الزوار، وحالة هزيلة بدت عليها الحيوانات الأمر الذي ساهم في تراجع صورة هذا الفضاء التاريخي الذي يمثل جزءًا من ذاكرة العاصمة ومن الحياة اليومية لآلاف التونسيين.
نحو ألف حيوان
وحديقة بلفيدير أو البلفيدير أو منتزه البلفيدير، هي أكبر منتزه في مدينة تونس، تمّ تأسيسها في نهاية القرن الـ19، وتقع شمال المدينة.
انطلق إنشاؤها في عام 1892 على تلة مغطاة ببستان زيتون قديم تبلغ مساحته 110 هكتارا، في حين تمّ افتتاحها للعموم عام 1963.
توجد بها أنواع عديدة من الأشجار من صنوبر ونخيل وزيتون وكالاتوس وغيرها.
كما تحتوي على حديقة للحيوانات تتوفّر بها مجموعات كبرى من الحيوانات والطيور من مختلف قارات العالم.
وفي تصريحات صحفية قال مدير إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط ببلدية تونس، الدكتور عمر حلمي النيفر، أنّ الأشغال الأخيرة المنجزة بحديقة الحيوانات ومنتزه البلفدير تندرج ضمن برنامج متكامل يهدف إلى تحسين البنية التحتية للفضاء والارتقاء بجودة الخدمات المقدّمة للزوار، وذلك على هامش إعادة افتتاح الحديقة، السبت 30 ماي الماضي، بعد انتهاء مرحلة من أشغال التهيئة والتجديد.
وفي ما يتعلق بحديقة الحيوانات، أشار المسؤول البلدي إلى أنّ عمليات التهيئة شملت أيضا تحسين الفضاءات المخصّصة للحيوانات، بما يضمن ظروف إقامة أفضل ويحسّن من جودة الرعاية المقدمة لها.
وأضاف أنّ البلدية تدرس إمكانية تعزيز الرصيد الحيواني للحديقة سواء من خلال استقدام أصناف تونسية أصيلة للتعريف بالتنوع البيولوجي الوطني أو عبر جلب بعض الأنواع من الخارج، وفق الإمكانيات المتاحة والشروط الفنية والمالية المطلوبة.
وتضمّ الحديقة حاليا نحو ألف حيوان موزعين على ما يقارب 120 صنفا بين الطيور والثدييات والزواحف.
وتتولّى فرق مختصة يوميا عمليات التنظيف والصيانة داخل مختلف الفضاءات، كما أنّ حيوانات الحديقة تخضع لمتابعة يومية من قبل فريق بيطري وأعوان مختصين في رعاية الحيوانات، يتولون مراقبة أوضاعها الصحية وسلوكها والتدخل عند الحاجة لضمان سلامتها ورفاهها.
مسؤولية مشتركة
وتبقى مسؤولية المحافظة على حديقة البلفيدير مشتركة بين السلطات المحلية والمواطنين، فبلدية العاصمة مطالبة بضمان الصيانة الدورية والمتابعة البيطرية وتحسين ظروف العناية بالحيوانات، كما أنّ الزوار مطالبون باحترام المكان وعدم إلقاء الفضلات أو الإضرار بالمرافق أو التعامل السيئ مع الحيوانات.
كما تحتاج الحديقة أيضا إلى برامج توعية بيئية وثقافية تعيد ترسيخ قيمة الفضاءات العامة في المجتمع، خاصة لدى الأطفال والشباب، حتى يتحوّل الحفاظ على حديقة البلفيدير إلى سلوك يومي وثقافة جماعية لا ترتبط بحملات ظرفية فحسب أو بردود فعل بعد كل أزمة.


أضف تعليقا