"حديث الطُغراء" ولغة الدستور
tunigate post cover
تونس

"حديث الطُغراء" ولغة الدستور

الطُغراء كلمة غريبة غزت منصات التواصل الاجتماعي في #تونس منذ الكشف عن مشروع الدستور ليلة أمس. كلمة تترية اقترنت بالسلاطين العثمانيين فكيف تحولت إلى "ترند" تونسي ؟
2022-07-01 19:39

وجدي بن مسعود 

الطُغراء كلمة وردت في الفصل العاشر من مشروع الدستور الجديد في تونس فباتت أشهر من نار على علم على حد قول المثل العربي. 

لم تمض سويعات قليلة على نشر مشروع الدستور بالرائد الرسمي للجمهورية حتى تحولت الطغراء وسما يحتل صدارة اهتمامات وتعليقات وتدوينات التونسيين على منصات التواصل الاجتماعي. 

موجة التعليقات الافتراضية بشأن “حديث الطغراء” كما وصفه بعضهم من باب التندر عكس حالة من السخرية لدى جمهور واسع من التونسيين، ينطلق بعضها من مواقف سياسية فيما ينتقد بعضها الآخر بأسلوب هزلي إصرار الرئيس قيس سعيد على “التقعر” في لغته ومصطلحاته واستعمال الألفاظ المتروكة والمعقدة. 

 كلمة “طغراء” وردت بشكل مبهم دون تعريف أو توضيح، مفرزة تساؤلات حفزت الكثيرين على البحث في جنح الليل عن معنى الكلمة في قواميس لغة الضاد.

رمز عثماني 

تعرف الطغراء بكونها وسما تصويريا وهي كناية عن الشارة أو الشعار الذي يتخذه السلاطين والحكام ويضعونه على الأختام والشعار الملكي في أعلى رسائلهم. ويعتبر من بين رموز الدولة الرسمية كما يوجد في أعلى المراسلات الرسمية وغيرها.

الطغراء كلمة من أصل تتري، وتاريخيا اقترنت بالسلاطين العثمانيين الذين كانوا أكثر من اعتمدوا عليها حيث كان لكل سلطان عثماني الطغراء الخاصة به (شعاره) تتضمن اسمه واسم شهرته الملكي وتكتب بالخط الديواني العربي.

وكانت الطغراء العثمانية أحد العلامات البارزة للمراسلات والفرمانات الرسمية والأختام وحتى الوثائق الرسمية ما جعلها بمثابة شعار للدولة .

“خنفساء” عدول الإشهاد 

سلط هادي عبد الله في تعليقه على غريب اللغة في الدستور، الضوء على طغراء عدول الإشهاد وهي التوقيعات ذات الرسوم المعقدة التي يضعونها على العقود وشهادات الزواج وغريها وتعتبر بمثابة ختم رسمي مميز لكل عد.ل 

وقال هادي: “من خنفوسة (أي خنفساء) العدول إلى طغراء الدستور هذا الختم يعبر عنه في موروثنا بخنفوسة العدول وهو إمضاء معقد يصعب تقليده، وهو علامة مميزة لكل عدل يختم بها عقود البيع والشراء والزواج”.

تطوع العشرات من المدونين لحل أحجية الطغراء وفك رموزها لكن هذا لم ينه الجدل  بشأن تضمين الكلمة في مسودة الدستور ويراد بها الإشارة ببساطة إلى شعار الجمهورية. يرجح البعض أن سعيد يريد بهذا الفصل استحداث وسم رسمي جديد للسلطة على شاكلة الطغراء العثمانية. 

وفي هذا السياق كتب الصحفي معز الباي قائلا “كل من يقرأ مشروع الدستور يفهم أن سعيد يريد أن يتشبه بالسلاطين العثمانيين أو يكرس نفسه سلطانا على شاكلتهم ». 

شعب الطغراء 

بعض الناشطين تحول من مناقشة مضمون الدستور إلى الحديث عن الطغراء ودلالاتها.

وفي هذا الباب الطريف، علق عبدو الساحلي “عندما أطالع النقاشات حول الطغراء، أتذكر صورة قيس سعيد وهو يلعب دور مؤدب الصبيان مع وزرائه أو بصدد كتابة أمر رئاسي بالريشة والخط المغربي، خلاصة القول يا شعب الطغراء كما تكونون يولى عليكم ».

لم تنحصر السخرية والتدوينات اللاذعة عند حدود الكلمة بعينها بل تجاوزتها إلى التعبير عن موقف رافض لمسودة الدستور ما جعل من استعمال “الطغراء” موقفا سياسيا مغلفا بالكوميديا والهزل. 

وضمن هذا الإطار كتب الأستاذ الجامعي والمفكر أبو يعرب المرزوقي تدوينة طويلة عن مسودة الدستور وشحها بعنوان “شهادة الطغراء لدستور الخدعة الغراء ».

أما المنجي الإلاهي فقد نشر تدوينة ساخرة اقتبس فيها أسلوب قدماء المؤرخين للحديث عن “عام الطغراء” كما وصفه. 

وكتب المنجي “جاء في كتاب الأدواء في كنه الطغراء أنّ الطغراء نوع من أنواع العلف الفاخر يزرع حولا كاملا ويحصد في شهر جويلية/يوليو ميلادية، الموافق لشهر ذي الحجة من سنة 1443هجريا، وهو مُستجلبٌ من أرض الكنانة و يُطلق عليه هناك البرسيم”. 

دستور تونس الطغراء

من جهته علق نبيل زغدود ساخرا على صورة للخبير الدستوري المقرب من رئيس الجمهورية أمين محفوظ قائلا “فهمت الآن سبب بكاء الرجل، إنه دستور تونس الطغراء ».

أسلوب الاقتباس والإحالة والمجاز وغيرها من المحسنات اللغوية تفنن المدونون في استعمالها في تعاليقهم الساخرة سخرية سوداء، فأصبح البعض يغازل صديقته بالقول “طغراء يا حبيبتي” فيما بدأ آخرون صباحهم على منصات التواصل بتحية مستحدثة هي “صباحكم طغراء” فيما وصف ثالث مسودة الدستور بأنها دستور “داحس والطغراء » .

الشخصيات السياسية لم تسلم بدورها من موجة التعاليق الهزلية والساخرة عن الطغراء حيث نشر حساب يحمل اسم أولاد البلاد نكتة ساخرة على لسان محمد عبو القيادي بالتيار الديمقراطي حيث أجاب عند سؤاله عن الطغراء بالقول: “نحن ندين ما جاء في الفصل العاشر ونطالب بالحصول على طغراء العدل والداخلية والإصلاح الإداري”. 

عناوين أخرى